الصفحة 3483 من 10106

واسْتَخْرجَ بَقِيَّتَهُ من الذَّكَر عنْد الاسْتنْجاءِ، وفي الحديث: «إِذا بال احدُكم فلْينْتُرْ ذَكَرَه ثَلاثَ نَتَراتِ» يَعِني بعد البَوْل، وهو الجَذْبُ بقُوّة. وفي الحديث: «أَمّا أَحَدُهما فكانَ لا يسْتَنْتِرُ من بَوْله» . قال الشافعيّ في الرَّجل يسْتْبِرى ءُ ذَكَرهُ إِذا بالَ: أَنْ ينْتُره نَتْرًا مَرّةً بعْد أُخْرَى، كأَنّه يَجْتَذبُه اجْتذابًا.

وفي النّهاية: (1) في الحديث: «إِنّ أَحدَكُم يُعذَّبُ في قَبْره، فيُقَالُ: إِنّه لمْ يكُنْ يَسْتَنْتِرُ عندَ بَوْله» .

قال: الاسْتِنْتَارُ:

اسْتِفْعالٌ من النَّتْر، يُريد الحِرْصَ والاهْتِمامَ، أَي لم يَكُن حَرِيصًا عليه ولا مُهْتَمًّا به، وهو بَعْثٌ على التَّطْهِير والاسْتبْراءِ من البَوْل.

وفي الصحاح: قَوْسٌ ناتِرةٌ: تَقْطَعُ وَتَرَها لصَلابَتِها، قال الشّاعرُ:

قَطُوفٌ برِجْلٍ كالقَسِيِّ النَّوَاتِرِ

قال ابنُ برِّيّ: البيتُ للشَّمَّاخ بن ضِرَارٍ يَصف حِمارًا أَوْردَ أُتُنَه الماءَ، فلمّا رَوِيَتْ ساقَها سَوْقًا عَنيفًا خَوْفًا من صائدٍ وغَيْره، وصَدْرُه:

فجَالَ بَها من خِيفَةِ المَوْت وَالِهًا ... وبَادَرَها الخَلّاتِ أَيَّ مُبَادَرِ ...

يَزُرُّ القَطَا منْها ويُضْرَبُ وَجْهُهُ ... بمُخْتَلِفَاتٍ كالقِسِيِّ النَّوَاتِرِ

قال: هكذا الرواية، وقولُه يَزُرُّ، أَي يَعضُّ. والقَطَا (2) : مَوضعُ الرِّدْف.

والخَلّاتُ: الطُرُق في الرَّمْل. يقول: كلّما عَضّ الحِمَارُ أَكْفالَ الأُتُنِ نَفَحَتْه بأَرْجُلها. وأَلَمّ به الصاغَانيّ بعضَ إِلْمَامِ ولكنْ (3) قال فيما بعد: والضميرُ في يَعضُّ لفَحْلٍ ذَكَرَهُ، مَحَلُّ تأَمُّل.

وفي المُحْكَم: القِسِيُّ النَّواتِرُ: هي المُنْقَطِعَةُ الأَوْتَارِ، وفي تهذيب ابن القَطّاع: ونَتَرَت القِسِيُّ أَوْتَارَهَا: قَطَعَتْهَا. والنَّتْرَةُ: الطَّعْنَةُ النافِذَةُ، عن ابن الأَعْرَابيّ.

وكَلَّمْتُهُ مُنَاتَرَةً، أَي مُجَاهَرَةً.

* ومّما يُسْتَدْرَك عَلَيْه:

النَّتْرُ في المَشْي: الاعْتِمَادُ، كالانْتِتَار.

ونَتَرَ الوَتَرَ: مَدَّه بقُوّة.

والنَتْرَةُ: الغَضَبُ والتَّهَوُّر.

والإِمامُ أَبو عبد الله محمّد بن عبد المِلِك بن عليّ بن عَبْد المَلِك القَيْسِيّ المَنْتُوريّ، حَدَّث عن أَبي عبد الله محمّد بنِ يَحْيَى بنِ جَابرٍ الغَسَّانيّ، وأَبي زكريّا يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ القَسّ الرُّنْدِيّ، وأَبي عبد الله محمّد بن سَعِيد الرُّعَيْنيّ الفاسيّ، وغَيرِ هؤلاءِ.

ونَتْرَبُون، بالفَتْح: قَرْيَةٌ بمِصْرَ، من أَعْمَالِ الدَّنْجاوِيّة.

[نثر] : نَثَرَ الشَّيْ ءَ يَنْثُرُهُ، بالضمّ، ويَنْثِرُه، بالكَسْر، نَثْرًا، بالفَتْح، ونِثَارًا، بالكسْر: رَمَاهُ بيدِه مُتَفَرِّقًا، مثْل نَثْرِ الجَوْزِ واللَّوْز والسُّكَّر، وكذلك نثَرُ الحَبّ إِذا بَذِرَ. ودُرٌّ مَنْثورٌ.

كنَثَّرَه تَنْثِيرًا فانْتَثَرَ وتَنَثَّرَ وتَناثَرَ، ودُرٌّ مُتَنَاثِر، ومُنَثَّر كمُعَظّم، شَدِّد للكثْرَة.

ويقال: شَهِدْتُ نِثَارَ فُلانٍ، وكُنَّا في نِثَارِهِ، بالكَسْر، وهو اسمٌ للفِعْل، كالنثْر.

والنُّثَارَةُ، بالضَّمّ، والنَّثَرُ، بالتَّحْرِيك: ما تَنَاثَر منه، أَو الأُولَى تُخَصُّ بما يَنْتَثِرُ من المَائِدَة فيُؤْكَلُ للْثَوَاب، خصَّه به اللّحْيَانيّ. وفي التّهْذيب: والنَّثَار: فَتَاتَ ما يَتَنَاثَر حَوَالَيِ الخِوَانِ من الخُبْز ونحو ذلك من كلّ شي ءٍ. وقال الجوهَرِيّ: النُّثَارُ، بالضَّمّ: ما تَناثرَ من الشي ءِ. وقيل: نُثَارَةُ الحِنْطَةِ والشَّعيرِ ونحوِهما: ما انْتَثَرَ منه. وشي ءٌ نَثَرٌ: مُنْتَثِر، وكذلك الجميع: فإِهمال المصنِّف النُّثَار أَمرٌ غريب، وقد جَمعهما الزمخشريّ فقال: والتَقط نُثَارَ الخِوَانِ، بالضّم، ونُثَارَتَه، وهو الفُتَاتُ المُتَنَاثِر حَولَه.

ومن المَجَاز: تَنَاثَرُوا: مَرِضُوا فمَاتُوا، وفي الأَساس: مَرِضُوا فتَنَاثَرُوا مَوْتًا.

ومن المَجَاز: النَّثُور، كصَبُور: الامرَأَةُ الكَثيرةُ الوَلَدِ وكذلِك الرَّجلُ يُقال رَجلٌ نَثُورٌ وامرأَةٌ نَثُورٌ، وسيأتي للمصنّف قريبًا ذلك في قوله: ونَثَرَ الكلامَ والوَلَدَ: أَكْثَرَه.

(1) في النهاية: ومنه الحديث.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: والقطا: موضع الردف، وعبارة اللسان: والقطا: جمع قطاة وهي موضع الردف اهـ» .

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ولكن قال فيما بعد، الأولى أن يقول: ولكن قوله فيما بعد، وعبارة الصاغاني: يزرّ: أي يعضّ، والضمير في يعضّ لفحل ذكره. اهـ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت