الصفحة 3499 من 10106

الصَّلاة»، أَي تُلِحُّوا عليه فيها. وفي حديثٍ آخَرَ: «أَنّ عُمَرَ رَضي الله عنه كان يُسَايِرُ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم في سَفَر، فسأَلَه عن شيْ ءٍ فلم يُجِبْه، ثم عادَ يسأَلُه فلم يُجِبْه، فقال لنَفْسه كالمُبَكِّتِ لها: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابنَ الخَطّابِ، نَزَرْتَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم مِرَارًا لا يُجِيبُك» (1) قال الأَزهريّ: معناه أَنّكَ أَلْحَحْتَ عليه في المَسْأَلَة إِلْحَاحًا أَدَّبَكَ بسُكُوته عن جَوَابِك. قلْتُ: وهو في صَحِيحِ البُخَاريّ في غَزْوَة الحُديْبِيَة، وهكذا ضَبَطَه الرُّواةُ بالتَّخْفيف، وضَبَطَه الأَصِيليّ وحدَه بالتَّشْديد، وكأَنَّه على المُبالَغَة. وقال أَبو ذَرٍّ أَحدُ رُوَاةِ الكِتَابِ: سأَلْتُ عنه من لَقِيت أَربعين سَنَةً فما قَرأْتُه قَطّ إِلّا بالتَّخْفيف. وكذا قال ثَعْلَبٌ.

والنَّزْرُ: الاستعْجَالُ والاحْتِثاثُ نقَلَه شَمِر عن عِدَّةٍ من الكِلابيِّين، ولكنّه قال: الاسْتِحْثاث. وفي التّكملة مثل ما للمُصَنّف، وقال أَيضًا: ويُقَال: نَزَرَه، إِذا أَعْجَلَه.

والنَّزْرُ: وَرمٌ في ضَرْعِ النَّاقَة، ومنه قَولُهُم: ناقَةٌ مَنْزُورةٌ.

والنَّزْرُ: الأَمْرُ. يقولُون: نَزَرْتُك فأَكْثَرْت، أَي أَمَرْتُك.

والنَّزْرُ: الاحتقَارُ والاسْتِقْلالُ، عن ابن الأَعْرابيّ، وقد نَزَرَه، أَي احتَقَرَه واستَقَلَّه، وأَنشَدَ:

قد كُنْتُ لا أُنْزَرُ في يَومِ النَّهْلْ ... ولا تَخُونُ قُوَّتِي أَنْ أُبْتَذَلْ ...

حتَّى تَوَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ

يقول كنت لا أُستَقَلُّ و [لا] (2) أُحتَقَر حتّى كَبِرْت. و في حديث أُمّ مَعْبدٍ الخُزاعيَّة في صِفَة كَلامِه صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم: «فَصْلٌ، لا نَزْرٌ ولا هذْرٌ» .

النَّزْر: القَليلُ، أَي ليسَ بقَليل فيدُلَّ (3) على عِيٍّ ولا بكَثيرٍ فاسدٍ، وقال ذُو الرُّمّة:

لها بَشَرٌ مِثلُ الحَريرِ ومَنْطِقٌ ... رخِيمُ الحوَاشِي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ

ونَزُرَ الشي ءُ، ككَرُمَ، نَزْرًا (4) بالفَتْح، ونَزَارَةً، كسحَابَة، ونُزُورةً ونُزُورًا، بالضّمّ فيهما، وفي المُحْكَم نُزْرَةً، بالضمّ، بدَلَ نُزُورة، وهكذا نقلَه صاحبُ اللِّسان، فلينظر إِنْ لم يكن أَحدُهما تصحيفًا عن الآخَر: قَلَّ وتَفِهَ.

ونَزَّرَ: عَطَاءَه تَنْزيرًا: قَلَّلَه. ونَزَّرَه: أَعطاهُ عَطَاءً نَزْرًا، كَأَنْزَرَهُ وهذه نَقَلَها الصّاغَانيّ.

وتَنَزَّر منه: تَقلَّلَ.

والنَّزُورُ، كصَبُور: المرْأَةُ القَليلَةُ الولَدِ، ونِسْوَة نُزُرٌ، كالنَّزِرَةِ، بكسر الزّاي، ومنه حديثُ ابنُ جُبَير: «كانت المرأَةُ من الأَنصار إِذا كانت نَزِرَةً أَو مِقْلَاتًا (5) تَنْذُرُ لئن وُلِد لها وَلَدٌ لتَجْعَلَنَّه في اليَهُود. تَلْتَمس بذلك طُولَ بقَائه» .

أَو النَّزُور: القَليلَةُ اللَّبنِ من النُّوق، وقد نَزُرَتْ نَزْرًا. ويقال: كُلُّ شَيْ ءٍ يقِلُّ نَزُورٌ، ومنه قَوْلُ زَيْد بن عَديّ:

أَوْ كَماءِ المَثْمُود بَعْد جَمَامٍ ... رَزِم الدَّمْعُ لا يَؤُوبُ نَزُورَا

والنَّزُور: النَّاقَةُ التي ماتَ وَلدُها هي تَرْأَمُ (6) وَلَد غَيْرِهَا ولا يجي ءُ لَبنُها إِلّا نَزْرًا، والنَّزُور أَيضًا: الّتي لا تَكادُ تَلْقَحُ إِلّا وهي كارِهَةٌ. وناقَةٌ نَزُورٌ بَيِّنَةُ النَّزَارِ. قال الأَزْهَرِيُّ: والنَّاتِقُ التي إِذا وَجدَتْ مَسَّ الفَحْلِ لَقحَت وقد نتَقَتْ تَنْتُقُ، إِذا حَمَلَت.

ونزَارُ بنُ مَعَدّ بن عَدْنَان، ككِتَاب: أَبو قَبيلة. وفي الرَّوْض الأُنُف: سُمِّي به لأَنّ أَباه لما وُلِدَ له نظَر إِلى نُور النُّبوَّة بينَ عَيْنيْه، وهو النُّور الذي كان يُنْقلُ في الأَصْلاب إِلى محمّد صلى الله عليه وسلم، ففرِحَ فرَحًا شديدًا، ونَحَر وأَطعمَ وقال:

إِن هذا كُلّه لَنَزْرٌ في حَقِّ هذا المولودِ، فسُمِّيَ نِزَارًا لذلِك.

وتَنَزَّرَ الرجُلُ، إِذا انْتَسَبَ إِليهِم وانْتَمَى لهُم، أَو شَبَّهَ نَفْسَه بهم، أَو أَدْخَلَ نَفْسَه فِيهِم ولم يَكُن منهم.

ويقال: ما جِئْتَ إِلَّا نَزْرًا، بالفَتْح، أَي بَطيئًا. ويقال: لَقحَت الحَرْبُ عن نُزُرٍ، بضمّتَيْن، أَي في حِيَالٍ.

ومن سجعات الأَساس: فلانٌ لا يُعْطِي حتى يُنْزَرَ، ولا يُطِيعُ حتّى يُهْزَر، أَي يُلَحّ عليه ويُهَان ويُصَغَّر من قَدْره.

(1) انظر النهاية «نزر» .

(2) زيادة عن اللسان.

(3) ضبطت عن النهاية واللسان بالنصب، وضبطت في القاموس بالرفع.

(4) عن القاموس، وبالأصل «نزارًا» .

(5) المقلات المرأة التي لا يعيش لها ولد.

(6) في القاموس: «وترأمت» أما الأصل فكاللسان والتكملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت