فهرس الكتاب
والمنْسرُ كمَجْلس ومِنْبَر: مِنْقَارُه الذِي يَسْتَنْسِر به.
ومِنْقارُ البَازِي ونَحْوه مَنْسِرُه. وقال أَبو زَيْد: مِنْسَرُ الطّائر: مِنْقَارَه بكَسْر المِيم لا غَيْر، يُقَال: نَسَرَه بمِنْسَرِه نَسْرًا. وفي الصّحَاح: والمِنْسَر، بكَسْر الميم، لِسبَاع الطَّيْرِ بمنزلةِ المِنْقَارِ لغيرها.
ويقال: خَرجَ في مِقْنَبٍ ومنْسَرٍ، ومَقانبَ ومَنَاسِرَ، المنْسر من الخَيْلِ، بالوَجْهَيْن: مَا بَيْنَ الثلاثَة إِلى العشرة، وقيل: ما بين الثَّلاثِينَ إِلى الأَرْبَعِينَ، أَو من (1) الأَرْبَعِين إِلى الخَمْسِين، أَو ما بين الأَربعين إِلى السِّتِّين، أَو من المِائةَ إِلى المِائِتَيْن، كلّ هذه الأَقْوَالِ ذكرَها ابنُ سِيدَه. وفي حديث عليّ رضي الله عنه: «كُلَّمَا أَظَلَّ عليكم مَنْسِرٌ من مَنَاسِر أَهْل الشام أَغلَقَ كلُّ رجلٍ منكم بَابه» والمنْسَر أَيضًا: قِطْعَةٌ من الجَيْشِ تَمُرُّ قُدَّامَ الجَيْشِ الكَبِير، هكذا بالمُوَحَّدَة، وفي بَعْضِ النُّسَخ: الكَثِير، بالمُثَلثة والأُولَى الصّوابُ والميمُ زائدةٌ. قال لَبيدٌ يَرْثِي قَتْلَى هَوَازِنَ:
سَمَا لَهُمُ ابنُ الجَعْدِ حَتَّى أَصَابَهُمْ ... بِذي لَجَبٍ كالطَّوْدِ ليسَ بمِنْسَر
والمَنْسرُ مثال المَجْلس لغة فيه، هكذا أَنشدَه الجوهَرِيُّ.
وقال الصّاغَانيّ: ولم أَجِدْه في شِعْرِه.
وتَنَسَّرَ الحَبْلُ وانْتَسَر طَرَفُهُ: انْتَقَضَ وانْتَشَرَ. ونَسَرَه هو نَسْرًا، ونَسَّرَه. نَشَرَه. وتَنَسَّرَ الجُرْحُ: انْتَشَرتْ مِدَّتُه لانْتِقَاضِه، قال الأَخْطَلُ:
يَخْتَلُّهُنَّ بحَدِّ أَسْمَرَ نَاهِلٍ ... مِثْلِ السِّنَانِ جِرَاحُه تَتَنَسَّرُ
وتَنَسَّرَ الثَّوْبُ والقِرْطاسُ: ذَهَبَا شيئًا بعْدَ شَيْ ءٍ، نقلَه الصاغانيّ، وتَنَسَّرَت النِّعْمَةُ عنه: تَفَرَّقَت، نقلَه الصاغَانيّ.
والناسُورُ، بالسين والصاد: العِرْقُ الغَبِرُ الذِي لا يَنْقَطِعُ، وهو عِرْقٌ في بَاطِنه فَسَادٌ فكُلَّما بَرَأَ (2) أَعْلاهُ رَجَعَ غَبِرًا فاسِدًا، ويقَال: أَصابَهُ غَبَرٌ في عِرْقِهِ، وأَنشدَ:
فهْوَ لا يَبْرَأُ ما في صَدْرِه ... مِثْلَ ما لا يَبْرَأُ العِرْقُ الغَبِرْ (3)
وفي الصحاح: الناسُور، بالسّين والصَّاد جميعًا: عِلَّةٌ تَحْدُثُ في المَآقِي يَسْقِي فلا يَنْقَطع قال: وعِلَّةٌ تَحَدُث أَيضًا في حَوَالَيِ المَقْعَدَةِ. قال: وعِلَّة تَحدُث أَيضًا في اللِّثَةِ، وهو مُعَرّب.
والنِّسَار، ككَتاب: مَوضعٌ، وقيل: جِبَالٌ صِغَارٌ، وقيل: ماءٌ لبَني عامِر بن صَعْصَعَةَ، له يَوْمٌ كان لبني أَسَدٍ وذُبْيَان على جُشَمَ بنِ مُعَاويةَ، قال بِشْرُ بنُ أَبي خازِم:
فَلَمَّا رَأَوْنَا بالنِّسَار كأَنّنَا ... نَشَاصُ الثُّرَيَّا هَيَّجَتْهُ جَنُوبُهَا
وقال بعضهم: النِّسَار: جَبَلٌ في ناحِيَةِ حِمَى ضَرِيَّةَ.
ونَسْرٌ، بالفَتْح: ع بعَقِيقِ المَدِينَةِ، وهو اسمُ غَدِيرٍ هناك، ذكرَه الزُّبير في كتاب العَقِيق، وقد جاءَ ذِكْره أَيضًا في شِعْرِ الحُطَيْئَة وأَبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ (4) . ونَسْر: جَبَلانِ ببلادِ غَنِيٍّ، وهما النَّسْرَانِ، بين مكّة وذاتِ عِرْق، وقال الأَصْمَعِيّ: سأَلْتُ رجلًا من بني غَنِيٍّ: أَينَ النِّسَارُ؟ فقال: هُمَا نَسْرَانِ، وهما أَبْرَقَانِ من جانبِ الحِمَى، ولكن جُمِعَا وجُعِلَا مَوضعًا واحدًا.
وفي المَثَلِ: «إِنَّ البغَاثَ بأَرْضنا يَسْتَنْسِرُ» ، اسْتَنْسَرَ البغَاثُ: صار كالنَّسْرِ قُوَّةً، كذا نصّ الصّحاح، وقال غيره: صار نَسْرًا. ومعنَى المَثلِ: أَي أَنّ الضّعيف يَصِيرُ قَوِيًّا.
وسُفْيَانُ بن نَسْر (5) بن زَيْدٍ الخَزْرَجِيّ، بَدْرِيٌّ، وقيل هو حَلِيفُ الأَنصارِ. وتَمِيمُ بن نَسْر بن عَمْرو الأَنْصَاريّ، شَهدَ أُحُدًا، هكذا ضَبَطَه ابنُ مَاكُولَا بالنُّون والمُهْمَلَة؛ وابنُه كُلَيْبُ بنُ تَمِيم استُشْهد باليَمَامَة، صَحَابِيّان، رضي الله عنهما. ويَحْيَى بن أَبي بُكَيْر بن نَسْرٍ أَو بِشْرٍ، بالموحَّدة والمُعجمة، قاضِي كِرْمانَ، وهو ثِقةٌ، وهو شَيخ مالِكٍ صاحِبِ المَذْهَب، أَكْبَرُ من يَحْيَى بن بُكَيْرٍ صاحِبِ مالكٍ.
ومن المَجَاز: نَسَرَ فُلانًَا، إِذا وَقَعَ فِيه وعَابَه، ومنه
(1) في اللسان: ما بين.
(2) عن التهذيب، وبالأصل «بدا» .
(3) البيت للمرار العدوي، المفضلية رقم 16.
(4) يريد قوله:
بأجماد العقيق إلى مراخ ... فنعف سُويقة فنعاف نَسْرِ
(5) قيل فيه بشر وقيل بشير، انظر أسد الغابة قال ابن الأثير: والأول أصح وأكثر، يعني: «نسر» بالنون.