الصفحة 3504 من 10106

والنَّشْرُ: الكَلأُ إِذا يَبِس فأَصابَه مَطَرٌ في دُبُرِ الصَّيْفِ فاخْضَرَّ، وهو رَدِي ءٌ للرَّاعِيَةِ يَهرُبُ الناسُ منه بأَمْوَالهم، يُصِيبُهَا منه السَّهَام إِذا رَعَتْه في أَوّل ما يَظْهَر، وقد نَشَرَ العُشْبُ نَشْرًا. وقال أَبو حنيفة: ولا يَضُرُّ النَّشْرُ الحَافِرَ، وإِذا كَان كذلِك تَرَكوه حتى يَجِفَّ فتَذْهَب عنه أُبْلَتُه، أَي شَرّه، وهو يكون من البَقْلِ والعُشْبِ، وقيل: لا يكون إِلّا من العُشْب، وقد نَشَرَت الأَرْضُ.

والنَّشْر: انْتِشَارُ الوَرَقِ، وقيل: إِيرَاقُ الشَّجَرِ، وبكلٍّ منهما فَسَّرَ ابنُ الأَعْرَابِيّ قولَ الشاعر:

كأَنَّ على أَكْتَافِهم نَشْرَ غَرْقَدٍ ... وقد جَاوَزُوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ

وقيل: النَّشْر هنَا الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ، عن ابن الأَعْرَابِيّ أَيضًا.

والنَّشْر: الجَرَبُ، عن ابن الأَعرابيّ أَيضًا.

والنَّشْر: خِلافُ الطَّيِّ، كالتَّنشِيرِ، نَشَرَ الثَّوْبَ ونحوَه يَنْشُرُهُ نَشْرًا ونَشَّرَهُ: بَسَطَهُ، وصُحُفٌ مُنَشَّرَةٌ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَة.

والنَّشْرُ: نَحْتُ الخَشَبِ، وقد نَشَرَ الخَشَبَةَ يَنْشُرُهَا نَشْرًا: نَحَتَهَا، وهو مَجازٌ. وفي الصّحاح: قَطَعَهَا بالْمِنْشَارِ.

والنَّشْرُ: التَّفْرِيقُ، والقَوْمُ المُتَفَرِّقُون الذِين لا يَجْمَعُهُم رئيسٌ، ويُحَرَّكُ، يُقَال: جاءَ القَوْم، نَشَرًا، أَي مُتَفَرِّقين، ورأَيْت القَوْمَ نَشَرًا، أَي مُنْتَشِرِين.

ومن المَجَاز: النَّشْرُ: بَدْءُ النَّبَاتِ في الأَرْضِ. يقال: ما أَحْسَنَ نَشْرَها. والنَّشْرُ: إِذاعَة الخَبَرِ، وقد نَشَرَه يَنْشِرُهُ، بالكَسْرِ، ويَنْشُرُه، بالضمّ: أَذاعَه، فانْتَشَر.

ومُحَمَّد بن نَشْر، محدّث هَمْدَانيّ، رَوَى عنه لَيْثُ بن أَبِي سُلَيْم، وضَبطَه الحَافِظ في التَّبْصِير بالتَّحْتِيَّة بدلَ النُّون وقال فيه: يَرْوِي عن لَيْثِ بن أَبي سُلَيْم ثم قال: قلْت هو هَمْدانيّ، روى عن ابنِ الحنفيَّة (1) . ففي كلام المصنّف نظرٌ من وَجْهَيْن. وقرأْت في ديوان الذَّهَبِيّ ما نَصه: محمّد بن نَشْر المَدَني، عن عَمْرِو بن نَجِيح، نَكِرَةٌ لا يُعْرَف. قلت.

ولعل هذا غير الذي ذَكرَه المصنِّف فليُنْظَر. وقوله تعالى: وهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَته (2) هو بضَمَّتَيْن، وقرى ء نُشْرًا، بضمٍّ فسكون، وقرى ء نَشْرًا، بالفتح، وقُرِى ء نَشَرًا، بالتحْرِيك، فالأَول جَمْع نَشُور، كرَسُول ورُسُل، والثاني: سكّن الشين استِخْفَافًا، أَي طلبًا للخِفَّة، والثالث معناه إِحْيَاء بنَشْرِ السَّحَاب الذِي فيه المَطَر، الذي هو حَياةُ كلِّ شَيْ ءٍ، والرّابع شاذُّ، عن ابن جِنّي، قال: وقرِى ءَ بها. وعلى هذا قالوا ماتت الرِّيح: سَكَنَت، قال:

إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَموتَ الرِّيحُ ... فَأَقْعُد اليَوْمَ وأَسْتَريحُ

قِيل: مَعْنَاه وهو الّذِي يُرْسِل الرِّيَاحَ مُنْشِرَةً (3) نَشَرًا قَالَهُ الزَّجَّاج. قال: وقرِي ءَ بُشُرًا، بالباءِ، جمْع بَشيرَة، كقوله تعالى: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ) (4) .

ونَشَرَتِ الرّيحُ: هَبَّتْ في يَوْمِ غَيْمٍ خاصَّةً. عن ابن الأَعْرَابيّ.

وقوله تعالى: (وَالنّاشِراتِ نَشْرًا) (5) قال ثَعْلب: هي المَلائكة تَنشُر الرّحمةَ. وقيلَ: هي الرِّيَاحُ تَأْتِي بالمَطَر.

ومن المَجَاز: نَشَرَتِ الأَرْضُ تَنْشُر نُشُورًا، بالضَّمّ: أَصَابَهَا الرَّبِيعُ فأَنبتَتْ، فهي ناشِرَة.

ومن المَجَاز: النُّشْرَة، بالضَّمِّ: رُقْيَةٌ يُعَالَجُ بهَا المَجْنُون والمَرِيضُ ومَنْ كَان يُظَنُّ أَنّ به مَساًّ من الجِنّ، وقد نَشَرَ عنه، إِذا رَقاه، ورُبَّمَا قالُوا للإِنْسَانِ المَهْزُولِ الهالِك: كأَنَّهُ نُشْرَة. قال الكِلابيّ: وإِذا نُشِرَ المَسْفُوعُ كان كأَنَّمَا أُنْشِطَ من عِقَال، أَي يُذْهَب عنه سريعًا، سُمِّيَت نُشْرَة لأَنّه يُنَشَّر بها عَنْهُ ما خَامَره من الدَّاءِ، أَي يُكْشَف ويُزَال. وفي الحَدِيث: «أَنّه سُئِلَ عن النُّشْرَةِ فَقَال: هي من عَمَلِ الشَّيْطَان» وقال الحَسَن: النُّشْرَة من السِّحْر.

وانْتَشَر المَتَاعُ وغيرُهُ: انْبَسَطَ، وقد نَشَرَه نَشْرًا، كتَنَشَّرَ.

وفي الحَدِيث. «أَنَّه لم يَخرُجْ في سَفَرٍ إِلَّا قال حين يَنهَضُ من جُلُوسه: اللهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ» . قال ابنُ الأَثِير: أَي

(1) ورد في تقريب التهذيب محمد بن نَشْر بفتح النون وسكون المعجمة الهمداني الكوفي مؤذن ابن الحنفية مقبول من السادسة.

(2) سورة الأعراف الآية 57.

(3) في اللسان: منتشرةً نَشْرًا.

(4) سورة الروم الآية 46.

(5) سورة المرسلات الآية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت