الصفحة 3506 من 10106

وإِبِلٌ نَشَرَى، كجَمَزَى: انْتَشَر فيها الجَرَبُ، وفي التَّكْمِلَة: نَشْرَى، كسَكْرَى، والفِعْلُ نَشِرَ كفَرِح، إِذا جَرِبَ بعد ذَهَابِه ونَبَتَ الوَبَرُ عليه حَتَّى يَخْفَى، وبه فُسِّر قَولُ عُمَيْرِ بن الحُبَاب (1) :

وفِينَا وإِنْ قِيلَ اصْطَلَحْنَا تَضَاغُنٌ ... كما طَرَّ أَوبَارُ الجِرَابِ على النَّشْرِ

والتَّنْشِيرُ مثْلُ التَّعْوِيذ بالنُّشْرَة والرُّقْيَة، وقد نَشَّر عنه تَنْشِيرًا، ومنه الحديث أَنَّه قال: «فلعَلَّ طَبًّا أَصابَه» يعني سِحْرًا، ثم نَشَّرَه بـ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) ، وهو مجاز.

قال الزمخشريّ: كأَنَّك تُفَرِّق عنه العِلّةَ.

والنَّشَرُ، محرَّكَةً: المُنْتَشرُ، ومنه الحديث: «اللهُمَّ اضْمُمْ نَشَرِي» أَي ما انتَشرَ من أَمْرِي، كقولهم: لَمَّ الله شَعَثِي. وفي حديث عائِشَةَ رضي الله عنها تَصِفُ أَباها: «فرَدَّ نَشَرَ الإِسلام على غَرِّهِ» ، أَي رَدَّ ما انتَشَر من الإِسْلام إِلى حَالَتِه التي كانَت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تَعنِي أَمْرَ الرِّدّة وكِفايةَ أَبِيها إِيّاه. وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول. ويقال: اتَّق على غَنَمِك النَّشَر، وهو أَن تَنْتَشِر الغَنَمُ باللَّيْل فَتَرْعَى.

والمُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ البَاهِلِيّ أَخُو أَعْشَى باهِلَةَ لأُمِّهِ أَحَدُ الأَشْراف كان يَسْبِقُ الفَرَسَ شَدًّا.

ونُشُورُ، بالضمّ: ة بالدِّينَوَرِ، نقله الصّاغانيّ، قلتُ ومنها أَبو بَكْرٍ محمّدُ بن عُثْمَانَ بن عَطَاءٍ النُّشُورِيّ الدِّينوَرِيّ، سمع الحَدِيثَ ودَخلَ دِمْياطَ، وكان حَسَنَ الطّريقةِ.

والنُّشُرُ، بضَمَّتَيْن: خُرُوجُ المَذْيِ من الإِنْسَان، نقله الصاغانيّ.

* ومّما يُسْتَدْرَك عليه:

أَرضُ المَنْشَر: الأَرْضُ المُقَدّسة من الشام، أَي مَوْضع النُّشور، جاءَ في الحديث، وهي أَرْضُ المَحْشَرِ أَيضًا.

وفي الحَدِيثِ: «لا رَضَاعَ إِلَّا ما أَنْشَر اللَّحْمَ وأَنْبَتَ العَظْمَ» (2) أَي شَدَّه وقَوّاه. قال ابنُ الأَثِير ويُرْوىَ بالزاي. ونَشْرُ الأَرْضِ بالفَتْح: مَا خَرَجَ من نَبَاتها. وقال اللَّيْث: النَّشْرُ: الكَلأُ يَهِيجُ أَعلاه وأَسْفَلُه نَدِيٌّ أَخْضَرُ، وبه فُسِّر قَولُ عُمَيْرِ بن الحُبَاب السّابِق (3) يقولُ: ظاهِرُنا في الصُّلْح حَسَنٌ في مَرْآةِ العَيْن، وباطِنُنا فاسِدٌ كما تَحسُن أَوْبارُ الجَرْبَى عن أَكل النَّشْرِ وتحتها دَاءٌ منه في أَجْوافها. وقال ابنُ الأَعرابيّ: النَّشَر: نَبَاتُ الوَبَرِ على الجَرَبِ بَعْدَ ما يَبْرَأُ.

والنَّشَرُ: محركة: أَنْ تَرْعَى الإِبلُ بَقْلًا قد أَصابَه صَيْفٌ وهو يَضرُّها، ومنه قولُهُم: اتَّقِ على إِبلِك النَّشَرَ. ويُقال: رأَيْتُ القَوْمَ نَشَرًا، أَي مْنُتَشرين، واكْتَسَى البَازِي رِيشًا نَشَرًا، أَي مُنتَشِرًا طَوِيلًا.

وجاءَ ناشِرًا أُذُنَيْه، إِذا جاءَ طائعًا، كذا في الأَساس (4) وفي نسخة اللّسَان طامِعًا، وعزَاه لابن الأَعْرَابِيّ، وهو مَجاز. ونَشَرُ الماءِ، محرَّكةً: ما انْتَشَر وتَطَايَرَ عند الوُضُوءِ، وفي حديث الوُضُوءِ: «فإِذا استَنْشَرْت واستَنْثَرْت خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِك وفِيكَ وخَيَاشِيمِك مع الماءِ» ، قال الخَطَّابِيّ: المَحْفُوظ اسْتَنْثَيْت بمعنَى استَنْشَقْت. قال: فإِن كان محفوظًا فهو من انْتِشَار المَاءِ وتَفَرُّقهِ.

وقال شَمِرٌ: أَرْضٌ ماشِرَةٌ، وهي التي قد اهْتَزَّ نَبَاتُهَا واسْتَوَتْ وَرَويَت من المَطَرِ. وقال بَعضُهُم: أَرْضٌ ناشِرَةٌ بهذا المعنى.

والنَّشْرَةُ، بالفَتْح: النَّسِيمُ، وقد ذَكرَه أَبو نُخَيْلةَ في شِعْره (5) .

وتَنَشَّرَ الرَّجُلُ، إِذا اسْتَرْقَى.

والمُنْتَشِرَ بنُ الأَجْدَع أَخو مَسْرُوقٍ، روى عنه ابنُه محمّد بن المُنْتَشِر، وأَخُوه المُغِيرَة بن المُنْتَشِر، ذكره ابنُ سَعْد في الفُقَهَاءِ، وأَبو عُثْمَان (6) عاصِمُ بن مُحَمَّد بن النَّصِير

(1) قال الأزهري: وهذا هو الصواب.

(2) بهامش اللسان: «كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في النهاية والمصباح: إِلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم» والذي في النهاية فكالأصل.

(3) انظر ما لا حظناه هناك.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كذا في الأساس، الذي في نسخة الأساس الصحيحة التي بأيدينا: طامعًا، مثل ما في اللسان» .

(5) يشير إلى قوله يذكر السمك:

تغمه النشرة والنسيمُ ... ولا يزال مغرقًا يعومُ ...

في البحر والبحر له تخميم

(6) كذا بالأصل، وورد في تقريب التهذيب: عاصم بن النضر بن المنتشر ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت