فهرس الكتاب
وأَنشد الجوهريّ للكُمَيْت:
تَرَى السابِحَ الخِنْذِيذَ منها كأَنَّمَا ... جَرَى بَيْنَ لِيتَيْهِ إِلى الخَدِّ أَنْضُرُ
والنَّضْرَةُ: السَّبِيكَةُ من الذَّهَبِ. وذَهَبٌ نُضَارٌ، صار هنا نَعْتًا.
وقولهم: سِوَارٌ من نُضَارٍ، قيل: النُّضَارُ، بالضمّ: الجَوْهَرُ الخَالِصُ من التِّبْرِ وغيرِه.
وقَدَحٌ نُضَارٌ: اتُّخِذَ من نُضَارِ الخَشَب. وفي حديث إِبراهِيمَ النَّخَعِيِّ: «لا بأْسَ أَن يُشْرَبَ في قَدَحِ النُّضَار» ، قال شَمِرٌ: قال بعضُهم: هذِه الأَقْدَاحُ الحُمْرُ الجَيْشَانِيَّة سُمِّيَت نُضَارًا. وقال ابنُ الأَعْرَابيّ: النُّضَارُ: النَّبْعُ. وقال اللَّيْث: النُّضَار: الخالصُ من جَوْهر التَّبْرِ والخَشَب، والجَمْعُ أَنْضُرٌ، وفي حديث عاصمٍ الأَحْول: رَأَيْتُ قَدَحَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عند أَنَسٍ وهُو قَدَحٌ عريضٌ من نُضَار»، أَي من خَشَبِ نُضَارٍ وهو خَشَبٌ مَعْرُوف، وقيل: هو الأَثْلُ الوَرْسِيُّ اللَّوْنِ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: النُّضَارُ: شَجرُ الأَثْلِ، وقيل: هو الخِلَافُ، (1) أَو هو ما كان عِذْيًا على غير ماءٍ أَو هو الطَّوِيلُ مِنْهُ المُسْتَقِيمُ الغُصونِ أَو هو ما نَبَتَ منه في الجَبَل، وهو أَفضلُه. والنُّضار، فيما رواه أَبو حَنِيفة: خَشَبٌ لِلأَوَانِي أَجودُ، لأَنّه يُعْمَل منه ما رَقَّ من الأَقْدَاح واتَّسَعَ وما غَلُظَ، ولا يَحتمله من الخَشَب غيرُه.
قال: ويُكْسَر، لغَتَان، والأُولى أَعرَفُ، قال: ومنه كان منْبَرُ النبيّ صلى الله عليه وسلم. قال الزَّمَخْشَرِيُّ، ويكون بغَوْرِ الحِجَاز، وقال يَحيى بن نُجَيْم: كُلّ شَجَرِ أَثْلٍ يَنْبُتُ في جَبَلٍ فهو نُضَارٌ، وقال الأَعْشَى:
تَرَامَوْا به غَرَبًا أَو نُضَارَا (2)
والغَرَبُ والنُّضَار: ضَرْبانِ من الشَّجَرِ تُعْمَل منهما الأَقداحُ. وقال مُؤَرّج: النُّضَار من الخِلَاف يُدْفَن خَشَبُه حتَّى يَنْضُرَ ثمّ يُعْمَل فيكون أَمْكنَ لعاملِه في تَرْقِيقِه، وقال ذو الرُّمَّة:
نُقُحَ جِسْمِي عنْ نُضَارِ العُودِ ... بعد اضطِرَابِ العُنُقِ الأُمْلودِ
قال: نُضَارُه: حُسْنُ عُودِه، قال: وهي أَجْود العِيدانِ التي تُتَّخَذ منها الأَقْداحُ.
والنّاضِرُ: الطُّحْلُبُ يكون على الماءِ.
والنَّضْرُ بن كِنَانَةَ بن خُزَيْمَةَ بن مُدْرِكَةَ بن اليَاس بن مُضَرَ أَبو قُرَيْشٍ خاصّةً، ومَنْ لم يَلِدْه النَّضْرُ فليس من قُريش، كذا في المُحْكَم. ويقال: إِنّ اسمَه قَيْسٌ، وهو الجَدُّ الثّالِثَ عَشرَ لسيّدِنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ولمّا قَدم وَفْدُ كِنْدَةَ سنةَ عَشْر، وفيهم الأَشْعَثُ بن قَيْس الكِنْدِيّ، فقال الأَشْعَث للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ مِنَّا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «نحن بَنو النَّضْرِ بن كِنَانَةَ لا نَقْفو أُمَّنَا ولا نَنْتفِي من أَبِينا» قال أَهل السّيرة: كانت للنّبي صلى الله عليه وسلم جَدَّةٌ من كِنْدَةَ، وهي أُمُّ كلاب بن مُرَّةَ، فذلِك أَرادَ الأَشْعَثُ، ولا عَقِبَ للنَّضْر إِلّا من ابنِه مَالِكٍ (3) .
والنُّضَيْرُ، كزُبَيْر أَخو النَّضْرِ. يقال إِنّ اسمَه عَبْدُ مَنَاةَ (4) .
وأَبُو نَضْرَةَ المُنْذِرُ بن مالِك بن قِطْعَة العَبْدِيّ، من أَهل البَصرة، يَرْوِي عن ابن عُمَرَ وأَبي سَعيد، وكان من فُصْحاءِ الناسِ، فُلِجَ في أَخِرِ عُمرِه، رَوَى عنْهُ قَتَادَةُ وسُليْمَانُ التَّيْمِيُّ، مات سنة 108، ذَكرَه ابن حِبَّان في الثِّقَات. وأُمّ نَضْرَةَ لم أَجِدْ لها ذِكْرًا، تابِعيّان ولعلَّهَا هي نَضْرَة العَبْديَّة، فإِنها تابعيَّة رَوتْ عن الحَسَن بن عليّ، وعَنْهَا هِشَام، ذكرها ابنُ حِبّان.
وعُبَيْد بن نَضَارٍ الحَرّانيّ، ككِتَاب، مُحَدِّث عَدْلٌ، كتبَ عنه أَبو المفضّل الشَّيْبَابي.
وروَى الإِياديُّ عن شَمِر: نِضْرُ الرَّجُلِ، بالكَسْر: امْرَأَتُه، قال: وهي شاعَتُه أَيضًا.
والنَّضِيرُ، كأَمِير: حَيٌّ من يَهُودِ خَيْبَرَ من آل هَارُونَ أَو مُوسَى عليهما السلام، وقد دخلوا في العرَب، كانَتْ منازِلُهُم وبني قُرَيْظَة خارِجَ المَدِينَة في حَدَائِقَ وآطامٍ لهُمْ.
وغَزْوَة بني النَّضِير مشهورَة، قال الزُّهْرِيّ: كانت على ستَّة
(1) الخلاف: وزان كتاب: شجر الصفصاف ـ الواحدة: خلافة، عن المصباح.
(2) ديوانه وصدره:
إذا انكب أزهر بين السقاة
(3) انظر جمهرة ابن حزم ص 11 وفيه: وقيل ويخلد بن النضر، ـ يعني أنه أعقب أيضًا ـ وأن بني يخلد هؤلاء دخلوا في بني كنانة.
(4) انظر جمهرة ابن حزم ص 11.