فهرس الكتاب
والتَّنَظُّر: تَوَقُّعُ الشَّيْ ءِ. وقال ابنُ سِيدَه: هو تَوقُّعُ مَا تَنْتَظِرُه.
ونَظَرَهُ نَظْرًا: بَاعَهُ بنَظِرَةٍ وإِمْهَالٍ، واسْتَنْظَرَه: طَلَبَهَا، أَي النَّظِرَة منه واسْتَمْهَلَه. وأَنْظَرَهُ: أَخَّرَه، قال الله تَعَالَى: (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (1) أَي أَخِّرْني. ويُقَال: بِعْتُ فُلانًا فأَنْظَرْتُه، أَي أَمْهَلْته، والاسمُ النَّظِرَة، وفي الحَديث: كنتُ أُبَايعُ النَّاسَ فكُنتُ أُنْظِرُ المُعْسِرَ»، أَي أَمْهِلُه.
والتَّنَاظُرُ: التَّرَاوُضُ في الأَمْر. ونَظِيرُك: الذي يُرَاوِضُك وتُنَاظِرُه.
ومن المَجاز: النَّظِيرُ، كأَمير، والمُنَاظِرُ: المِثْلُ والشَّبِيه في كلِّ شي ءٍ، يقال: فلانٌ نَظِيرُكَ، أَي مِثْلُك، لأَنّه إِذا نَظرَ إِليهما النّاظرُ رآهما سواءً، كالنِّظْر، بالكَسْر، حكاه أَبو عبيدة، مثل النِّد والنَّدِيد، وأَنشد لعَبْد يَغُوثَ بن وَقّاصٍ الحارثيّ:
أَلَا هلْ أَتَى نِظْري مُلَيْكَةَ أَنَّني ... أَنا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عليه وعَادِيَا (2) ...
وقد كُنْتُ نَحَّارَ الجَزُورِ ومُعْمِلَ الْ ... مَطِيِّ وأَمْضِي حَيثُ لاحَيَّ ماضِيَا
ج نُظَرَاءُ، وهي نَظِيرَتُها، وهُنَّ نَظَائرُ، كما في الأَساس.
والنَّظْرَةُ، بالفَتْح: العَيْبُ، يقال: رجلٌ فيه نَظْرَةٌ، أَي عَيْب، ومَنْظُورٌ: مَعْيُوبٌ. والنَّظْرَة: الهَيْبَةُ (3) عن ابن الأَعرابيّ. والنَّظْرَةُ: سُوءُ الهَيْئَة. وقال أَبو عَمْرو: النَّظْرَة: الشُّنْعَة والقُبْح. يقال: إِنّ في هذه الجَاريةِ لَنَظْرَةً، إِذا كانت قَبيحَةً. والنَّظْرَة: الشُّحُوب، وأَنْشَد الرِّياشيُّ:
لقَدْ رَابَني أَنَّ ابنَ جَعْدَةَ بادِنٌ ... وفي جِسْم لَيْلَى نَظْرَةٌ وشُحُوبُ
والنَّظْرَة: الغَشْيَةُ أَو الطّائفُ من الجِنِّ، وقد نُظِرَ، كعُنِيَ، فهو منظورٌ: أَصابَتْه غَشْيَةٌ أَو عَيْنٌ، وفي الحديث أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأَى جاريَةً فقال: «إِنَّ بها نَظْرَةً فاسْتَرْقُوا لها» .
قيل: معناه إِن بها إِصابةَ عَيْنٍ من نَظَرِ الجِنّ إِليهَا، وكذلك بها سَفْعَة. والنَّظْرَة: الرَّحْمَةُ، عن ابن الأَعرابيّ، وهو مَجاز. وفي البصائر: ونَظَرُ الله إِلى عِبَاده هو إِحسانُه إِليهم وإِفاضَة نِعَمه عليهم، قال الله تعالى: (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (4) وفي الصّحيحين: «ثلاثَةٌ (لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) : شَيْخٌ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائِلٌ مُتَكَبِّرٌ» .
وفي النّهَايَة لابن الأَثير: أَنّ النَّظَرَ هُنَا الاخْتيارُ والرَّحْمَةُ والعَطْف؛ لأَنّ النَّظَرَ في الشّاهد دليلُ المحَبَّة، وتَرْكُ النّظَرِ دَليلُ البُغْضِ والكَرَاهَة.
ومَنْظُورُ بنُ حَبَّةَ أَبو سِعْرٍ راجزٌ، وقد تقدَّم ذِكرُه في س ع ر أَيضًا، وحَبَّةُ: اسم أُمُّهُ وأَبوه مَرْثَد، والذي في اللّسَان أَنّ منظورًا اسمُ جِنّيٍّ وحَبَّةَ اسمُ امرَأَة عَلِقَها هذا الجِنّيّ، فكانت تُطَبِّبُ بما يُعَلّمها، وفيهمَا يَقُولُ الشّاعر:
ولَوْ أَنَّ مَنْظُورًا وحَبَّةَ أَسْلَمَا ... لنَزْعِ القَذَى لَمْ يُبْرِئا لِي قَذَاكُمَا (5)
وقد تقدّم ذلك في ح ب ب أَيضًا. ومَنْظُورُ بنُ سَيَّارٍ: رَجُلٌ م أَي مَعْرُوف. قلت: وهو مَنْظُورُ بن زَبَّان بن سَيَّارِ بن العُشَرَاءِ من بني فَزَارَة، وقد ذكرَ في ع ش ر.
ونَاظِرَةُ: جَبلٌ أَو ماءٌ لبني عَبْس بأَعْلَى الشَّقِيق أَو: ع، قالَهُ ابنُ دُرَيْد، وقيل: ناظِرَة وشَرْجٌ: ماءَانِ لِعَبْس، قال الأَعْشَى:
شَاقَتْك مِنْ أَظْعانِ لَيْ ... لَى يَوْمَ ناظِرَةٍ بَوَاكِرْ
وقال جرير:
أَمَنْزِلَتَيْ سَلْمَى بناظرَةَ اسْلَمَا ... وما رَاجَعَ العِرْفَانَ إِلَّا تَوَهُّمَا ...
كأَنَّ رُسُومَ الدَّارِ رِيشُ حَمَامَةٍ ... مَحَاهَا البِلَى واسْتَعْجَمَتْ أَنْ تَكَلَّمَا
(1) سورة الأعراف الآية 14.
(2) ويروى:
وقد علمت عرسي مليكة أنني ... أنا الليث معدوًّا عليّ وعاديا
(3) في القاموس: «الهيئة» ومثله في اللسان، وفي التهذيب «الهيبة» كالأصل.
(4) سورة آل عمران الآية 77.
(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله:
ولو أن منظورًا ...
إلخ قبله:
عينيّ ساء الله من كان سرّه ... بكاؤكما أو من يحب أذاكما