فهرس الكتاب
وج مَنَاقِيرُ، قال الأَزهريّ: وهذا لا يصحّ إِلّا أَنْ يَكون جمْعًا شاذًّا (1) جاءَ على غير وَاحِدِه. والمُنْقُرُ المِنْقَرُ: البِئْرُ الصَّغِيرة الضَّيِّقَة الرأْسِ نُحْفَر في صُلْبَة من الأَرض، وفي النّوادِر للأَصْمَعيّ: تكون في نَجَفَةٍ صُلْبَةٍ لئلَّا تَهَشَّمَ، ضبطَه اللَّيْث بكسر الميم والأَصمَعِيّ بالضّمِّ قال؛ وجمْعه مَناقِرُ.
قال الأَزهريّ: والقياس [مِنْقَرٌ] (2) كما قال اللَّيْث، قال: والأَصمعيّ لا يَحْكِي عن العرب إِلّا ما سَمِعَه [وأَتقنه] (3) .
أَو المنْقر، بالضَّبْطَيْن: البِئر الكَثِيرَةُ الماءِ البَعِيدَةُ القَعْرِ، نقلَه الصاغانيّ (4) . والمِنْقر أَيضًا: الحَوْض، عن كُرَاع.
والنُّقْرَة، بالضمّ: الوَهْدَة المُسْتَدِيرَة في الأَرْضِ ليستْ بكَبِيرَة يُسْتَنْقَع فيها المَاءُ، ج نُقَرٌ، كصُرَد، ونِقَارٌ، ككِتَابٍ، وفي خَبرِ أَبِي العَارِم: ونحن في رَمْلَةٍ فيها من الأَرْطَى والنِّقَار الدَّفَئِيَّة ما لا يَعلمُه إِلا الله تعالى. ويقولون: احتَجَمَ في نُقْرَة القَفَا، وهو: مُنْقَطَعُ القَمَحْدُوَةِ في القَفَا، وهي وَهْدَةٌ فيها.
وله إِبريقٌ من نُقْرَة، وهي: القِطْعَةُ المُذَابَةُ من الذَّهَبِ والفِضَّة، وهي السَّبِيكة، وقيل: هو ما سُبِكَ مُجتمِعًا منهما.
واقتصرَ الزمخشريُّ في الأَساس على الفِضَّة المُذَابَة (5) .
قلتُ وهكذا استعمالُ العَجَمِ إِلى الآنَ يُطْلِقُونها على ما سُبِكَ من دَراهِمِ الفِضَّةِ التي يُتعامَلُ بها عندهم، ج نِقَارٌ، بالكَسْر.
والنُّقْرَةُ: وَقْبُ العَيْنِ. والنُّقْرَة: ثَقْبُ الاسْتِ، وفي اللّسَان: النُّقْرَةُ من الوَرِكِ: الثَّقْبُ الَذي في وَسطها.
والنُّقْرَة: مَبِيضُ الطائرِ، جمعُه نُقَرٌ، قال المُخَبَّل السَّعْدِيّ:
للقارِيَاتِ من القَطَا نُقَرٌ ... في جَانِبَيْهِ كَأَنَّهَا الرَّقْمُ
ونَقَّرَ (6) الطّائرُ في المَوْضِع تَنْقِيرًا: سَهَّلَه لِيَبِيضَ فيه، قال طَرَفَةُ:
يا لَك مِنْ قُبَّرَة بمَعْمَرِ ... خَلَا لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي واصْفِرِي ...
وَنقِّرِي ما شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي ... وقيل: التَّنْقِير مثلُ الصَّفِيرِ (7) .
ومن المَجاز: يقال: بَيْنَهُما مُنَاقَرَةٌ، ونِقَارٌ، وناقِرَةٌ، ونِقْرَةٌ، بالكَسْر، أَي كلامٌ، عن اللِّحْيَانيّ. قال ابنُ سِيدَه: ولم يُفَسِّرْه، قال: وعندي هو مُرَاجَعَةٌ في الكلامِ وبَثُّهما أَحادِيثَهُمَا وأُمُورَهُمَا.
ومن المَجاز: النَّقْرُ: أَنْ تُلْزِقَ طَرَفَ لِسَانِكَ بحَنَكِك وتَفْتَحَ ثمّ تُصَوِّتَ، قاله ابنُ سِيدَه. وقال هو أَن يَضَعَ لِسَانَه فوقَ ثَنَايَاه مِمّا يَلِي الحَنَكَ ثمّ يَنْقُر، وقيل: هو إِلْزاقُ طَرَفِ اللِّسَانِ بمَخْرَج النُّون ثمّ يصوّت (8) به فَيَنْقُر بالدَّابَّة لِتَسِيرَ، أَو هو اضْطِرَابُ اللِّسَان في الفَمِ إِلى فَوْق وإِلى أَسْفَل، أَو هو صَوْتٌ (9) ، وفي التكملة: صُوَيْتٌ يُزْعَجُ به الفَرَسُ. وفي الصّحاح: نَقَرَ بالفَرَس، وفي التهذيب والتكملة: ونَقَرَ بالدَّابَّة نَقْرًا. وزاد في التَّكْملَة: وأَنْقَرَ بها إِنْقارًا، مِثلُه.
وقال ابنُ القَطَّاع: نَقَرَ بِلِسانِه نَقْرًا: ضَرَب حَنَكَهُ ليسَكِّنَ الفَرَسَ من قَلَقِه. قلْت: وهو مُخَالِفٌ لما ذكرَه الجوهريّ والأَزهَرِيّ وابنُ سِيدَه، فليُتَأَمّل.
وقَوْلُ فَدَكِيّ الْمِنْقَرِيّ الطائيّ وهو عُبَيْدُ بنُ ماوِيّة:
أَنا ابنُ مَاوِيَّة إِذْ جَدّ النَّقُرْ ... وجاءَت الخَيْلُ أَثابِيَّ زُمَرْ
قال الجوهريّ: أَرادَ النَّقْرَ بالخَيْل، فلما وَقَف نَقَلَ حَرَكَةَ الراءِ إِلى القافِ وهي لغةٌ لبعض العرب وقد قرأ بعضُهُم: (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (10) والأَثابيّ: الجَماعات، الواحِدَة منهم أُثْبِيَّة. وقال ابنُ سيدَه: أَلقَى حركةَ الراءِ على القاف إِذ كان ساكِنًا ليعلَمَ السامعُ أَنّهَا حركةُ الحَرْفِ في الوَصْل، كما تَقُول: هذا بَكُرْ، ومررتُ بِبَكِرْ، قال: ولا يكون ذلك في النَّصْبِ. قال: وإِن شئتَ لم تَنْقُل ووَقفْتَ على السكون، وإِن كان فيه ساكن.
(1) في القاموس: شاذ.
(2) زيادة عن التهذيب واللسان.
(3) زيادة عن التهذيب.
(4) ومثله في اللسان، أما في التهذيب فاقتصر على الكسر.
(5) والتهذيب أيضًا وفيه: والنقرة: قطعة فضة مذابة.
(6) ضبطت في اللسان، بالقلم، بتخفيف القاف.
(7) عن الصحاح واللسان، وبالأصل «الصفر» .
(8) عن التهذيب، اللسان وبالأصل «التصويت» .
(9) في القاموس واللسان والتكملة والصحاح: صُوَيْتٌ.
(10) سورة العصر الآية 3.