فهرس الكتاب
أَشْرَفَ من الأَرْض، وقيل النَّهَابيرُ والهَنَابيرُ: ما أَشْرَفَ من حِبَال الرَّمْلِ، ومنه قَوْل عَمْرو بن العاص لعُثْمَان، رضي الله عَنْهما: «إِنّك قد رَكِبْتَ بهذه الأُمّةِ نهَابِيرَ من الأُمورِ فرَكِبُوها مِنكَ، ومِلْتَ بهم فمَالُوا بك. اعْدِلْ أَو اعْتَزِلْ» .
يعني بالنَّهَابِيرِ أُمورًا شِدادًا صَعْبَةً. شَبَّهَها بنَهَابِير الرَّمْلِ لأَنّ المَشْيَ يَصعُبُ على مَنْ رَكِبَهَا. أَو النهَابِيرُ: الحُفَرُ بينَ الأَكامِ، الواحدَةُ نُهْبُرَةٌ ونُهْبُورَةٌ، بضمّهما، وكذلك نُهْبُورٌ، وقال الشاعر:
ودُونَ ما تَطْلُبُه يا عامِرُ ... نَهَابِرٌ من دُونِهَا نَهَابِرُ
وفي الحَديث: «مَنْ كَسَبَ مالًا من نهَاوِشَ (1) أَنْفقَه في نَهَابِرَ» (2) .
أَي من اكتَسبَ مالًا من غير حِلِّه أَنفقه في غير طَريق حِلِّه. قال أَبو عُبَيْد: النَّهَابِر هُنَا المَهَالِك. أَي أَذْهبَه الله في مَهَالِكَ وأُمورٍ مُتبَدّدَة. ويُقال: غَشِيتَ بي النَّهَابيرَ، أَي حَمَلْتَني على أُمورٍ شَديدةٍ صعبة. قال شيخُنا: وزعم قَومٌ أَن نَهَابِرَ، في الحديث، بضمّ النّون. وليس كذلك، بل الصواب أَنَّه بالفتح. وقيل النَّهَابِرُ: جَهَنَّمُ أَعاذَنا الله تعَالى منْهَا، وقَوْلُ نافعِ بن لَقِيطٍ:
ولأَحْمِلَنْكَ على نَهَابِرَ إِنْ تَثِبْ ... فيها وإِنْ كُنْتَ المُنَهِّتَ تَعْطَبِ
يكون النّهَابِرُ فيه أَحدَ هذه الأَشياءِ.
وفي الحديث: «لا تَتَزوَّجَنَّ نَهْبَرَةً ولا شَهْبَرَةً» النَّهْبَرَة من النّسَاءِ: الطَّويلةُ المَهْزُولةُ، أَو هي المُشْرِفةُ على الهَلاك، من النَّهَابِر: المَهَالِك، وأَصْلُها جِبَالٌ من رَمْل صَعبَةُ المُرْتَقَى.
[نهتر] : نَهْتَرَ، أَهمله الجوهريّ، وقال ابنُ دُريد (3) : نَهْتَرَ فُلانٌ عَليْنا، أَي تَحَدَّثَ بالكذب، ومثْله في اللّسَان، وفي التكملة: تَحَدّثَ فكَذبَ.
[نهثر] : النَّهْثَرَة، بالمُثلّثة، أَهمله الجوهريُّ وصاحبُ اللّسَان، وقال ابنُ دُريد (4) : هو ضَرْبٌ من المَشْيِ، كذا في التّكْملة، ومثلهُ في تهذيب ابن القطّاع.
[نهسر] : النَّهْسَرُ، كجَعْفرٍ، أَهمله الجوهريّ، وهو الذِّئْبُ، كذا في اللّسَان، أَو وَلَدَهُ من الضَّبُع، وهذه عن الصّاغانيّ؛ والنَّهْسَرُ: الخفيفُ السَّريعُ من الرِّجَال؛ والنَّهْسَر: الحَريصُ الأَكُولُ للَّحْم، نقله الصاغانيّ.
ونَهْسَرَ اللَّحْمَ: قَطَعَهُ، كذا في التّكْملة، وقال ابنُ القطَّاع: جَذَبَه بفِيه، وأَنشد الصّاغانيّ للكُمَيْت:
ونحْنُ تَرَكْنَا جَنْدَلًا يَوْمَ جَنْدَلٍ ... يَحُوم عليه المَضْرَحِيُّ المُنَهْسِرُ
ونَهْسَرَ الطَّعَامَ نَهْسَرَةً: أَكلَه بحِرْصٍ.
[نير] : النِّيرُ، بالكسْر: القَصَبُ والخُيُوطُ إِذا اجتمعَتْ.
والنِّيرُ: العَلَم. وفي الصحَاح: عَلَمُ الثَّوْبِ، قال ابن سيده: ج أَنْيارٌ، وفي حديث عُمَر «أَنَّه كَرِهَ النِّيرَ» وهو العَلمُ في الثَّوْب. ورُوي عن ابن عُمَرَ أَنّه قال: «لوْلا أَنّ عُمَرَ نَهَى عن النِّير لم نَرَ بالعَلَم بَأْسًا ولكنه نَهَى عن النِّير» وهي الخُيُوطةُ والقصَبَةُ إِذا اجتمَعَتا، فإِذا تَفَرَّقَتَا سُمِّيَت الخُيوطَةُ خُيُوطةً، والقَصَبَةُ قَصَبَةً، وإِنْ كانت عَصَا فعَصًا.
ونِرْتُ الثَّوْبَ، بكسر النون، أَنِيرُه نَيْرًا، بالفتح، ونَيَّرْتُه وأَنَرْتُه وهَنرْتُهُ أُهَنِيرُه إِهْنارَةً وهو مُهَنَارٌ، على البدَل، حكى الفعلَ والمصدَرَ اللِّحْيَانيّ عن الكسَائيّ: جَعَلْت لهُ نِيرًا، أَي عَلَمًا.
والنِّيرُ: هُدْبُ الثَّوْبِ، عن ابن كَيْسَان، وأَنشدَ بيت امرى ءِ القَيْس:
فقُمْتُ بهَا تَمْشِي تَجُرُّ وَراءَنَا ... على أَثَرَيْنا نِيرَ مِرْطٍ مُرَجَّلِ
وقال الجوهريّ: نِيرُ الثَّوبِ: لُحْمَتُه، وقد أَنارَه ونَيَّرَه، إِذا أَلْحَمَه. والنِّير أَيضًا: الخَشبةُ المُعترِضَة التي على عُنُق الثَّوْر بأَدَاتها، ج: أَنْيارٌ. ونِيرَانٌ، شاميّة، وفي التهذيب: على عُنُقَيِ الثَّوْرَيْن المَقرْونَين للحِرَاثة، وهو نِيرُ الفَدّان.
ومن المجَاز: النيِّر: جانبُ الطَّرِيقِ وصَدْرُه، تشبيهًا
(1) في غريب الهروي: «مهاوش» بالميم.
(2) نصه في النهاية: «نهبر» : «من أصاب مالًا من نهاوش أذهبه الله في نهابر» .
(3) الجمهرة 3/ 315.
(4) الجمهرة 3/ 318.