الصفحة 3566 من 10106

وقال غَيرُه: وربَّمَا هلَكَ آكلُه. وقال أَعرابيّ:

مَنْ أَكَلَ الوَحَرَة ... فأُمُّه مُنْتَحَرَهْ ...

بغائطٍ ذِي جِحَرَهْ

* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:

قال ابنُ شُمَيْل: الوَحَرُ: أَشَدُّ الغَضَبِ، يُقَال: إِنّه لَوَحِرٌ عليَّ. وقال غيرُه: الوَحَرُ: العَدَاوَةُ، وهو مَجاز. وأَوْحَرَه: أَسْمَعَهُ ما يَغِيظ.

وأَبُو وَحْرَة، بفتح فسُكُون، هو ابنُ أَبي عَمْرِو بن أُمَيَّة عَمّ عُقْبَةَ بن أَبِي مُعَيْط، وابنه الحارث بن أَبي وَحْرَة، أُسِرَ يومَ بَدْر، فافَتداه ابنُ عَمّه الوليدُ بن عُقْبَةَ. كذا قاله الواقديّ.

[ودر] : وَدَّرَهُ تَوْديرًا، أَهمله الجوهريّ، وفي اللّسَان: إِذا أَوْقَعَه في مَهْلَكَةٍ أَو أَغْراهُ حتى تَكَلَّفَ ما وَقع منه في مَهْلَكَةٍ، وهذا عن أَبي زيد، قال: ويكون ذلك في الصِّدْق والكَذب، وفي بعض الأُصول: في هَلَكَة (1) .

وعن النَّضر: وَدَّرَ رَسولَه قِبَلَ بَلْخ، إِذا بَعَثَهُ. ووَدَّرَ الشَّرَّ، هكذا في النَّسخ ولعلّه الشي ءَ: نَحّاهُ وبَعَّدَهُ وغَيَّبَه.

ووَدَّرَ الرجُلَ: أَغْوَاهُ وأَغرَاه، أَو هو تصحيف عن الثّاني، ويقال أَيضًا: وَدَّرَ فلانٌ مالَهُ تَوْديرًا: بَذَّرَه وأَسْرَفَ فيه، فتَوَدَّرَ، نقله الصاغانيّ.

وعن الفراءِ، وَدَرْتُ أَدِرُ وَدْرًا: سَكِرْتُ، هكذا في النُّسخ، ونصُّ الفرّاءِ: سَدِرْت، بالدّال والرّاءِ، حتّى كادَ، ونَصّ الفرّاءِ: وكَادَ يُغْشَى عَلَيَّ، كذا في التّكملة. وقال الأَزهريّ: وسَمِعتُ غيرَ وَاحد يقول للرَّجُل إِذا تَجَهَّم له ورَدّه رَدًّا قَبيحًا: وَدِّرْ وَجْهَكَ، عنِّي أَي نَحِّه وبَعِّدْه، وقد تَصحّف ذلك على الصاغانيّ فقال نقلًا عن الأَزهري، ويقال ذلك للرجُل إِذا تَجَهّم له: وَدَرَه وَدْرًا قَبيحًا، وصوابُه ما ذَكرنَا.

وعن ابن الأَعرابيّ: تَوَدَّرَ في الأَمْر وتَهَوَّلَ وتَوَرَّطَ بمعنَى: مالَ، وقال أَبو زيد: وقد يكون التَّوَدُّرُ في الصِّدْق والكَذب. وقيل: إِنّمَا هو إِيرادُك صاحبَك مَهْلَكَةً، ونص أَبي زيد: الْهَلَكَةَ.

* ومما يستدرك عليه:

تقول: وُدِّرَ فلانٌ، إِذا غُيِّبَ، ووَدَّرَهُ الأَميرُ. وأَمَرَ به أَن يُوَدَّرَ، إِذا غَرَّبَه وطَرَدَه عن البَلد. كذا في الأَساس.

[وذر] : الوَذْرَةُ، بفتح فسكون: القِطْعَةُ الصَّغيرَةُ من اللَّحْم (2) مثَل الفِدْرَة، وقيل: هي البَضْعَة لا عَظْمَ فيها، ويُحَرَّك، أَو ما قُطِعَ منه أَي اللَّحْم مُجْتَمِعًا عَرْضًا بغَير طُول. وقال ابن الأَعرابيّ: الوَذَفَةُ والوَذَرَةُ، بُظارَةُ المَرْأَةِ، ج وَذْرٌ، بالتَّسْكين، ويُحَرَّك في وَذَرِ اللّحم، عن كُراع، قال ابنُ سيدَه: فإِن كان ذلك فوَذْرٌ اسمٌ للجَمْع لا جَمْع.

وَذَرَهُ، أَي اللّحمَ، وَذْرًا، كوَعَدَه: قَطَعَه وجَرَحَهُ، هكذا في النُّسخ، وهو غَيْرُ مُحرَّر، والصّوَابُ: وجُرْحَه: شَرَطَه، كما في اللّسَان وغيره، وهذا أَيضًا يحتاج إِلى تأَمُّل فإِنّ فِعْل شَرْط الجُرْح إِنّمَا هو التَّوْذير لا الوَذْر، فانْظُرْه، فإِن لم يكن ذلك سقطا من النُسّاخ فهو غَلَط من المصنّف.

ووَذَرَ الوَذْرَةَ وَذْرًا: بَضَعَها بَضْعًا وقَطَعَهَا، كوَذَّرَها تَوْذيرًا.

ومن المَجاز: امرأَةٌ لَمْيَاءُ الوَذْرَتَيْن، الوَذْرَتَان: الشَّفَتانِ، عن أَبي عُبيد، ونقلَه الزمخشريّ وغيرُهُ، وقال أَبو حاتم: وقد غَلِطَ إِنّمَا الوَذْرَتانِ القِطْعتان من اللّحْم، فشُبّهت الشَفَتانِ بهما.

والوَذِرَةُ كفَرِحَةٍ: العَضُدُ الكَثِيرَةُ الوَذْرِ، والوَذِرَة: المَرْأَةُ الكَريهَةُ الرائحةِ رائحتُها رائحةُ الوَذْرِ، وقيل: هي التي لا تَسْتَنْجِي (3) عند الجِمَاع، وبه فسّر حديث: «شَرُّ النّسَاءِ الوَذِرَةُ المَذِرَة» .

أَو الوَذِرَةُ: هي الغَلِيظَةُ الشَّفَةِ، وهو مَجاز، كأَنّه شُبِّهَت شَفَتُها بالفِدْرة السَّمينة من اللَّحْم.

ومن المَجاز: يقال للرَّجل يا ابْنَ شَامَّةِ الوَذْرِ، بفَتْح فسُكُون، وهو من سِبَاب العَرَب وذَمِّهم، ولذا حَدَّ عثْمَانُ رضي الله عنه إِذ رُفِعَ إِليه رَجلٌ قال لرجُل ذلك، وهي كلمةُ قَذْف. وقال غيره: سَبٌّ يُكْنَى به عن القَذْف، وهي كِنَايةٌ عن المَذَاكِيرِ والكَمَرِ، أَراد: يا ابنَ شَامَّةِ المَذاكيرِ، يَعنْون الزِّنَا، كأَنَّهَا كانت تَشُمُّ كَمَرًا مختلَفة، فكَنَى عنه، والذَّكَر

(1) ومثلها في اللسان والتكملة.

(2) في القاموس: من اللحم: القطعة الصغيرة.

(3) في النهاية: لا تستحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت