الصفحة 3577 من 10106

ومن المَجاز: التَّوْقيرُ أَنْ تُصَيِّرَ له، أَي للشَّيْ ءِ وَقَرَاتٍ، محرّكةً، أَي آثارًا وهَزَمَاتٍ، فهو مُوَقَّر كمُعظَّم، وهو مخالفٌ لمَا في الأَساس، وشي ءٌ مَوْقُورٌ (1) : فيه وَقَراتٌ: هَزَمَاتٌ.

والوَقْرُ: الصَّدْعُ في السَّاق، وهو مَجاز. وفي اللّسَان: الوَقْرُ كالوَكْتَة أَو الهَزْمَةِ تكون في الحَجَر أَو العَيْنِ أَو الحافرِ أَوالعَظْمِ، كالوَقْرَةِ، بزيادة هاءٍ. والوَقْرَةُ: أَعظمُ من الوَكْتة. وقال الجوهَريّ: الوَقْرَة: أَنْ يُصيب الحافِرَ حَجَرٌ أَو غيرُه فَيَنْكُبَه. تقول: وَقِرَت الدّابَّةُ، بالكَسْر، وأَوْقَرَ الله الدّابَّةَ، مثْل رَهِضَت وأَرْهَصَها الله: أَصابَها بوَقْرَةٍ، قال العَجّاج:

وأْبًا حَمَتْ نُسُورُه الأَوْقارَا

ويقال في الصَّبر على المُصيبَة: كانتْ وَقْرَةً في صَخْرَة، يعني ثُلْمَة وهَزْمَةً، أَي أَنَّه احْتَمَل المُصيبةَ ولم تُؤَثِّر فيه إِلّا مثْل تلك الهَزْمَةِ في الصَّخْرة.

ووُقِرَ العَظْمُ، كعُنِيَ؛ وَقْرًا فهو مَوْقُورٌ ووَقيرٌ؛ كذا في المُحْكَم، وقد وَقَرَهُ كوَعَدَهُ: صَدَعَه، فهو مَوْقُورٌ قال الحَارثُ (2) بن وَعْلَة الذَّهْليّ:

يا دَهْرُ قد أَكْثَرْت فَجْعَتَنا ... بسَرَاتِنَا ووَقَرْتَ في العَظْمِ

والوَقْر في العَظْم شي ءٌ من الكَسْر، وهو الهَزْم، وربّمَا كُسِرَت يَدُ الرجُلِ أَو رِجْلُه إِذا كان بها وَقْرٌ ثمّ تُجْبَر فهو أَصلَبُ لها؛ والوَقْرُ لا يَزَال وَاهِنًا (3) أَبدًا.

والوَقِيرُ؛ كأَمير: النُّقْرَةُ العَظيمةُ في الصَّخْرَة. وفي التَّهْذيب: النُّقْرَة في الصَّخْرة العَظيمة تُمْسِكُ المَاءَ. وفي الصّحاح: نُقْرَةٌ في الجَبَل عظيمَة، كالوَقِيرَة؛ والوَقْرِ والوَقْرَةِ. وفي الحديث: «التَّعَلُّم في الصِّغَر (4) كالوَقْرةِ في الحَجَر» .

الوَقْرَةُ والوَقْر: النُّقْرة التي في الصَّخْرة، أَرادَ أَنه يَثْبُت في القَلْب ثَبَاتَ هذه النُّقْرَةِ في الحَجَر. و في حديث طَهْفَةَ: «ووَقِير كثير الرَّسَلِ» ، قيل: الوَقِيرُ: القَطِيعُ من الضَّأْن خاصّةً، وقيل: الغَنَم. وفي المحكم: الضّخْمُ من الغَنَم، أَو هو من الشّاءِ صِغَارُها، أَو خَمْسُمِائة منها، على ما زَعمَه اللِّحْيَانيّ، أَو عامٌّ في الغَنَم، وبه فسَّر ابنُ الأَعْرَابيّ قولَ جَرير:

كَأَنَّ سَلِيطًا في جَوَانِبها الحَصَى ... إِذَا حَلَّ بينَ الأَمْلَحَيْنِ وَقِيرُهَا

أَو هي غَنَمُ أَهْلِ السَّوَادِ. وقال الزِّيَاديّ: دَخلْت على الأَصمعيّ في مَرضِه الذي مات فيه فقلْتُ: يا أَبا سَعيد، ما الوَقِيرُ؟ فأَجابني بضَعْفِ صَوْتٍ فقال: الوَقيرُ: الغَنَمُ بكَلْبها وحِمَارها ورَاعِيها، لا يَكُون وَقِيرًا إِلّا كذلك. ومعنَى حديثِ طَهْفَة أَي أَنَّهَا كثيرة الإِرْسال في المَرْعَى. كالقِرَةِ، كعِدَة، قيل: هي الصِّغَار من الشّاءِ، وقيل: القِرَة: الشّاءُ والمالُ. والهاءُ عِوَضٌ عن الواو، وقال ذو الرُّمَّة يَصِف بَقرةَ الوَحْشِ:

مُوَلَّعَةً خَنْسَاءَ ليْسَتْ بنَعْجَةٍ ... يُدَمِّنُ أَجْوَافَ المِيَاهِ وَقِيرُهَا

وقال الأَغْلَبُ العجْليّ:

ما إِنْ رَأَيْنَا مَلِكًا أَغَارَا ... أَكْثَرَ منه قِرَةً وقَارَا

ووَقِيرٌ (5) : ع، أَو جَبَلٌ؛ قال أَبو ذؤيب:

فإِنّكَ حقَّا أَيَّ نَظْرَةِ عاشقٍ ... نَظَرْتَ وقُدْسٌ دُونَهَا (6) ووَقِيرُ

والوَقَرِيُّ، محرَّكَةً: راعِي الوَقيرِ نسَب على غَيْر قياس، أَو مُقْتَنِي الشّاءِ، وعبارة الصاغانيّ: الوَقَرِيّ: صاحبُ الشّاءِ الذي يَقتنِيها. وكذلك صاحبُ الحَمِير، وساكِنُو المِصْرِ، وأَنشدَ صاحبُ اللِّسَان للكُمَيْت:

ولا وَقَرِيِّينَ في ثَلَّةٍ ... يُجَاوِبُ فيها الثُّؤَاجُ اليُعَارَا

ويروَى: ولا قَرَوِيّينَ، نسْبَة إِلى القَرْية التي هي المِصْر،

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وشي ء موقور، الذي في نسخة الأساس التي بأيدينا: وشي ء موقر» ومثلها في الأساس المطبوع.

(2) بهامش المطبوعة المصرية: « ... كذا في التكملة قال: وليس البيت للأعشى كما نسبه له الجوهري» .

(3) في التهذيب: واهيًا.

(4) الأصل والنهاية، وفي اللسان: الصبا.

(5) عن معجم البلدان وبالأصل «قير» تحريف.

(6) معجم البلدان: «دوننا» ونسبه للهذلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت