الصفحة 3590 من 10106

ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضعْتُ فيهَا ... كسَحِّ الهَاجِرِيّ جَرِيمَ تَمْرِ (1)

وقال عَوْفُ بنُ الخَرعِ (2) :

يَشُقّ الأَحِزّةَ (3) سُلَّافُنَا ... كمَا شَقَّقَ الهاجِريُّ الدِّبَارَا

وهَجَرُ: اسمٌ لجميع أَرْض البَحْرَيْن. وقال ابن الأَثير:

بَلدٌ مَعروفْ بالبَحْرَيْن، وقال غَيرُه: هو قَصَبةُ بلادِ البَحْرَيْن، منه إِلى يَبْرِينَ سبعةُ أَيَّام، ومنه المَثَلُ: «كمُبْضِعِ تَمْرِ إِلى هجرَ» : ذكره الجوهريّ، وهو كقولهم: «كجَالِبِ الدُّرّ إِلى البَحْر» ومنه أَيضًا قولُ عُمَرَ رضي الله [تعالى] * عنه: «عجبْتُ لتاجِرِ هَجَرَ، وراكِبِ البَحر» كأَنّه أَراد لكَثرةِ وَبَائه أَو لرُكُوب البَحْر، وقال ابن الأَثير: وإِنّمَا خَصَّها لكثْرة وَبَائَها، أَي تَاجِرُها وراكِبُ البَحْرِ سَواءٌ في الخَطَر. وكلامُ المُصنّف غَيْرُ مُحرّرٍ هنا.

وهَجُر: ة، كانَتْ قُرْبَ المَدِينَة المُشرّفة، إِليها تُنْسَبُ القِلَالُ الهَجَرِيَّة وقد جاءَ ذِكْرَها في حَديثِ المِعْراجِ، أَو أَنّهَا تُنْسَب إِلى هَجَرِ اليَمَنِ وفيه اختلافٌ. وهَجَرُ: حِصَّةٌ، هكذا في سائر النُّسخ، والصّواب كما في المعجم وغيرِه: هَجَرُ: حِصْنَةٌ، بكَسَر فسُكُونٍ فنون مفتوحة، من مِخْلافِ مَازِنٍ، والهَجَر بلُغة حِمْير: القَرْيَة.

والهَجَرَانِ: قَرْيَتَانِ مُتقابلَتان في رأْسِ جَبَلٍ حَصينٍ قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ تَطلُع إِليه في مَنْعَة من كُلّ جانب. يُقَال لإِحداهُمَا: خَيْدُونُ وخَوْدُونُ، وللأُخْرَى: دَمُّونُ، قال الحَسَنُ بن أَحمدَ بن يَعْقُوب اليَمَنيّ: وساكن خَوْدُونَ الصَّدِفُ، وساكن دَمُّونَ بنو الحارث بن عَمْرٍو المقْصُورِ (4) بن حُجْرٍ آكلِ المُرَار، وفيها يَقُولُ المرؤُ القَيْس:

كأَنِّيَ لمْ آلَهْ بدَمُّونَ مَرَّةً ... ولمْ أَشْهَدِ الغاراتِ يَومًا بعَنْدَل

وكُلُّ رَجُلٍ مِن هاتَيْن القَرْيَتَيْن مُطِلٌّ على قَلْعته، ولهم غيل (5) يصُبُّ من سفْح الجَبَل يَشْرَبُونه وزُروعُ هذه القرى النَّخْل والذُرَة والبُرُّ، وفيهما يَقُولُ المُتَمَثِّل: الهَجَران كفّة بكفّة، بها الدَّبْر مُحتَفّه. الدَّبْرُ عندهم: الزَّرْعُ. ويقال: مَا بَلَدُه إِلَّا هَجَرٌ من الأَهْجَار، أَي خِصْبٌ، نقله الصاغانيّ.

وهاجِرُ بكسر الجيم: قَبيلَةٌ من ضَبَّة، أَنشد ابن الأَعرابيّ:

إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئةِ هاجرٌ ... وهكَّ الخَلايَا لم تَرِقَّ عُيُونُهَا

وأَمَّا هاجَرُ، بفَتْح الجيم، فإِنها أُمُّ إِسماعيلَ صلَّى الله على نَبيّنا وعليه وسلَّم، ويقالُ لها: آجَرُ أَيضًا، وقد تَقدّم في مَوضعه. وفي اللسان: هاجَرُ: أَوَّلُ امرأَةٍ جَرَّت ذَيْلها وثَقَبَت (6) أُذُنَيْهَا، وأَوّل من خُفِضَ. قال: وذلك أَنّ سارَّةَ غَضِبَت عَلَيْهَا فحلَفت أَن تَقطعَ ثلاثةَ أَعضاءٍ مِن أَعْضائها، فأَمرَها إِبراهيمُ عليه السلام أَنْ تَبَرَّ قَسَمَهَا بثَقْب أُذُنَيْهَا وخَفْضِها، فصارَت سُنَّةً في النساءِ.

والهَجْرُ، بالفَتْح، جاءَ ذِكْرُه في شِعر، قاله الحازميّ.

والهُجَيْرُ كزُبَيْر. موضعَان.

والهاجِريُّ: البَنّاءُ، كأَنّه مَنْسُوبٌ إِلى هَجَر، مأْخُوذٌ من قَوْل الشَّاعر الذي تقدّم ذِكْره عند ذِكْرِ هاجِريّ.

والهاجِرِيُّ (7) أَيضًا: مَنْ لَزِمَ الحَضَرَ، وهذا على حَقيقَته، فإِنّ الهِجْرَة عندهم هي الانتقَال من البَدْوِ إِلى القُرَى، كما تقدّم.

والهَجُورِيّ، بالفَتْح: اسمُ الطَّعَام الذي يُؤْكَلُ نِصْفَ النَّهَارِ، قال الأَزْهَريّ: سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ من العَرَب يقول هكَذَا.

والتَّهَجُّرُ، التَّشَبُّه بالمُهَاجِرين، ومنه قَوْلُ عُمَرَ رضي الله عنه: «هاجِرُوا ولا تَهَجَّرُوا» قال أَبو عُبيْد: يقول: أَخْلِصُوا الْهجْرَة للهِ تعالَى ولا تَشَبَّهُوا بالمُهَاجِرين على غيرِ صِحَّةٍ منكم، فهذا هو التَّهَجُّر، وهو كقولك: فُلانٌ يَتَحلَّم وليس بحليم، أَي أَنّه يُظْهر ذلك وليس فيه.

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كسح المهاجري جريم تمر، معناه صببت على أعدائي كصب الهاجري جريم التمر، وهو النوى، كذا في اللسان في مادة س ح ح» .

(2) في معجم البلدان: الجزع، بالجيم والزاي.

(3) عن معجم البلدان وبالأصل «الأحرة» بالراء.

(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله المقصور، قال أبو بكر الوزير: معنى المقصور أنه اقتصر به على ملك أبيه أي أقعد فيه كرهًا» .

(5) الغيل عندهم النهر، قاله في معجم البلدان «الهجران» .

(6) في اللسان: وأول من ثقبت أذنيها.

(7) عن المطبوعة الكويتية، وبالأصل «الهاجر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت