الصفحة 3621 من 10106

وأَمَّا أَشْجَعُ الخُنْثَى فوَلَّوْا ... تُيُوسًا بالشَّظِيّ لها يُعَارُ

يَعَرَتْ تَيْعِرُ وتَيْعَرُ، كيَضْرِب ويَمْنَع، الفتح عن كُراع، يُعَارًا، بالضمّ: صاحَتْ، وقال:

عَرِيضٌ أَرِيضٌ باتَ يَيْعِرُ حَوْلهُ ... وباتَ يُسَقِّينَا بُطُونَ الثَّعَالبِ

هذا رجلٌ ضافَ رجُلًا، وله عَتُودٌ يَيْعِرُ حولَه، يقول: فلم يَذبَحه لنا، وبات يُسَقِّينَا لَبَنًا مَذِيقًا كأَنّه بُطُونُ الثّعالب، لأَن اللبنَ إِذا أُجْهِدَ مَذْقُه اخْضَرَّ. وفي الحَدِيث: «لا يَجِي ءُ أَحَدُكم بشَاةٍ لها يُعَارٌ» وفي آخَرَ: «بِشاةٍ تَيْعِرُ» ، أَي تَصيح.

وأَكثرُ ما يُقال اليُعَارُ لصَوْت المَعزِ.

واليَعُورُ، كصَبور: شاةٌ تَبُولُ على حالِبِهَا وتَيْعَرُ (1) فتُفْسِدُ اللَّبَنَ، كاليَعُورَة. واليَعُور: الكَثِيرَةُ اليُعَارِ، قال الجوهَرِيّ: هذا الحرفُ هكذا جاءَ. قال أَبو الغَوْث: هو البَعُور، بالباءِ يَجعله مأْخوذًا من البَعرِ والبَول، قال الأَزهريّ: هذا وَهَمٌ، شاةٌ يَعُورٌ، إِذا كانتْ كِثيرَة اليُعَارِ، وكأَنّ الليث رأَى في بعضِ الكتب: شاة يعور، فصخّفه وجعله: شاة بعور بالباءِ.

وفي المحكم: اعْتَرضَ الفَحْلُ النّاقَةَ يَعَارَة بالفتح إِذا عارَضَهَا فتَنَوَّخَها، أَو اليَعَارَةُ أَن لا تُضْرَبَ مع الإِبِل بل يُقَادُ إِليها الفَحْلُ، وذلك لكَرَمِهَا. قال الرّاعِي يَصف إِبِلًا نَجائبَ، وأَنّ أَهلَها لا يَغْفُلون عن إِكرامها ومُرَاعاتها، وليست للنّتاج فهنّ لا يَضْرِب فيهن فَحلٌ إِلا مُعَارَضةً من غير اعتماد، فإِن شاءَت أَطاعته وإِن شاءَت امتنعتْ منه فلا تُكْرَه على ذلك:

قَلائِص لا يُلْقَحْنَ إِلّا يَعَارَةً ... عِرَاضًا ولا يُشْرَيْن إِلّا غَوالِيَا (2)

قال الأَزْهَرِيّ: قوله: يُقادُ إِليها الفَحْلُ، مُحَالٌ، ومعنَى بيتِ الرَّاعِي هذا أَنّه وَصفَ نجَائبَ لا يُرْسَل فيها الفَحلُ ضِنًّا بطِرْقِها وإِبْقَاءً لقُوَّتِهَا على السَّيْر، لأَنّ لِقَاحِهَا يُذْهِب مُنَّتَها (3) . ومعنَى قوله: إِلّا يَعَارَةً، يقول: لا تُلْقَح إِلّا أَنْ يُفْلِتَ فَحلٌ من إِبلٍ أُخْرَى فيَعِيرُ فيَضرِبها في عَيَرَانِه، وكذلك قال الطِّرِمّاح في نَجِيبَةٍ حَمَلَت يَعَارَةً فقال:

سَوْفَ تُدْنِيكَ من لَمِيسٍ سَبَنْتَا ... ةٌ أَمَارَتْ بالبَوْلِ ماءَ الكِرَاض ...

أَنْضَجَتْهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ونِيلَتْ ... حينَ نِيلَتْ يَعَارَةً في العِرَاضِ

أَرادَ أَن الفحلَ ضَرَبها يَعَارَةً، فلمّا مضَى عليها عشرون ليلةً من وَقتِ طَرَقَها الفَحلُ أَلْقَتْ ذلك المَاءَ الذي كانتْ عَقَدَت عليه فبَقِيَت مُنَّتُهَا كما كانتْ. قال أَبو الهَيثم: معنَى اليَعَارَة أَنّ النّاقَة إِذا امتَنَعَت على الفَحل عارَتْ منه، أَي نَفَرت، تَعَارُ، فيُعَارِضها الفَحلُ في عَدْوِها حتى يَنَالَها فيَسْتَنِيخَها ويَضرِبَها. وقوله يَعارَةً إِنّمَا يريد عائرةً، فجعلَ يَعَارَة اسمًا لها وزاد فيه الهاءَ، وكان حقّه أَنْ يُقَال عارَتْ تَعِير، فقال تَعَارُ، لدُخُول أَحدِ حروفِ الحَلق فيه.

* وممّا يُسْتَدْرَك عليه:

في كتاب عُمَيْرِ بن أَفْصَى «إِنّ لهُم الياعِرَةَ» ، أَي مالَهُ يُعَارٌ. وفي حديث ابن عُمَر: «مَثَلُ المُنَافِق كالشَّاة الياعِرَةِ بين الغَنَمَيْن» قال ابنُ الأَثِير: هكذا جاءَ في مُسند أَحمَد، فيحتمل أَن يكون من اليُعَار: الصَّوتِ، ويحتَمل أَن يكون من المقلوب، لأَنّ الرِّوايَة: العَائِرَة، وهي التي تَذْهَب، كذا وكذا.

واليُعَار، كغُرَاب: شَجرةٌ في الصَّحراءِ تَأْكُلها الإِبلُ، وبه فُسِّر حديث خُزَيْمَةَ: «وعاد لهَا اليَعَارُ (4) مُجْرَنْثِمًا» ، قاله ابن الأَثير.

ويَعَارُ، بالفتح، جَبلٌ لبني سُليْم. نقله ياقُوت.

واستدرك شيخُنَا: يِعار، بكسر الياءِ في جَمْع اليَعْرِ بمعنى الجَدْيِ، وقال: إِنّهُم قالوا. ليس لهم كلمة أَوّلها ياءٌ مكسورة غيرها وغير يِسَارٍ ويِوَامٍ، وقد تقدّم البحثُ فيه.

وثُبَيْتَةُ ابنةُ يُعَارٍ (5) كغُرَاب، الأَنصاريّة، لها صُحْبة، وهي التي أَعتَقَتْ سالمًِا مَولَى أَبي حُذيْفة.

[يمر] : اليَامُورُ، بغير همزٍ، أَهمله الجوهريّ

(1) الأصل واللسان، وفي الصحاح «تيعر» .

(2) ديوانه ص 283 انظر تخريجه فيه، وفيه نجائب بدل قلائص.

(3) زيد في التهذيب: وإذا كانت عائطًا فهو أبقى لسيرها، وأقلّ لتعبها.

(4) ضبطت بفتح الياء والعين، عن النهاية.

(5) اختلف في اسمها واسم أبيها، انظر أسد الغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت