الصفحة 3722 من 10106

أَمَا ودِمَاءٍ مَائِرَاتٍ تَخالُهَا ... على قُنَّةِ العُزَّى وبِالنَّسْرِ عَنْدَمَا

أَو العُزَّى: سَمُرَةٌ عَبدَتْهَا غَطَفانُ بنُ سَعْدِ بنِ قَيْس عَيْلان، أَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَها منهم ظَالِمُ بنُ أَسعَد، فوقَ ذات عِرْق إِلى البُسْتَان بتِسْعَة أَميال، بالنَّخْلَة الشّامِية (1) ، بقرب مكّة، وقيل بالطَّائف، بَنَى عليها بَيْتًا وسَمَّاه بُسًّا، بالضَّمّ، وهو قَولُ ابنِ الكَلبِيّ، وقال غيره: اسمُه بُسّاءُ، بالمَدّ كما سَيَأْتِي، وأَقامُوا لها سَدَنَة مُضاهَاةً للكَعْبَة، وكانُوا يَسْمَعُون فيها الصَّوْتَ، فبَعَث إِليها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بنَ الوَلِيد رَضِيَ الله عنه عامَ الفَتْح، فهَدَم البَيْتَ، وقتل السادِنَ وأَحْرَقَ السَّمُرَةَ.

وقرَأْتُ في شَرْح دِيوانِ الهُذَلِيّين لأَبِي سَعِيد السُّكَّريّ ما نَصُّه: أَخبَرَ هِشَامُ بنُ الكَلبيّ عن أَبِيه عن أَبِي صَالِح، عن ابنِ عَبَّاس قال: كانت العُزَّى شَيْطَانةً تأْتي ثَلاثَ سَمُرَات ببَطْن نَخْلَة فلما افتَتَح النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ بعَثَ خالدَ بنَ الوَلِيد فقال: ائْتِ بَطْنَ نَخْلَةَ، فإِنك تَجِدُ بها ثَلاثَ سَمُرَّاتٍ، فاعْضِد الأُولَى، فأَتَاهَا فعَضدَها، ثم أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَال: هل رأَيتَ شَيْئًا: قال: لا، قال: فاعْضِد الثَّانِيَة، فَأَتَاهَا فعَضَدَها، ثم أَتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: هل رأَيتَ شَيْئًا؟ قال: لا، قال: فَاعْضِد الثَّالِثَةَ. فأَتَاهَا، فإِذَا هو بزِنْجِيّة (2) نَافِشَةٍ شَعرَهَا وَاضِعَةٍ يَدَيْهَا على عَاتِقها تَحْرِق بأَنْيَابها وخَلْفَها دُبَيّة (3) السُّلَمِيّ وكان سادِنَها فَلَمَّا نظر إِلى خَالِد قال:

أَيَا عُزَّ شُدِّي شَدّةً لا تُكَذِّبِي (4) ... على خالدٍ أَلقِي الخِمَارَ وشَمِّرِي ...

فإِنَّكِ إِن لمْ تَقتُلي اليومَ خالِدًا ... فبُوئِي بذُلٍّ عاجِلٍ وتَنَصَّرِي

فقال خالدٌ:

يا عُزَّ كفُرانَكِ لا سُبْحَانَكِ ... إِني وجدتُ الله قد أَهَانَكِ

ثمّ ضَرَبَهَا ففَلقَ رأْسَها، فإِذا هي حُمَمَةٌ، ثمّ عَضَدَ السَّمُرَةَ وقَتَل دُبَيَّةَ السّادِنَ، ثمّ أَتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَخبَرَه. فقال: تِلك العُزَّى ولا عُزَّى للعَرب بَعْدَهَا أَبدًا، أَمَا إِنّها لا تُعْبَد بعدَ اليومِ أَبدًا» قال: وكان سَدَنةُ العُزَّى بني شَيْبَانَ بن جَابر بنِ مُرَّةَ، من بني سُلَيم، وكان آخِرَ مَن سَدَنها منهم دُبَيّةُ بنُ حَرَميّ (5) .

والعُزَيْزَى، مُصَغَّرًا مَقْصُورًا ويُمَدّ: طَرَفُ وَرِكِ الفَرَسِ، أَو ما بَيْن العَكْوَةِ والجَاعِرَة، وهما عُزَيْزَيَانِ، ومن مَدّ يقول: عُزَيْزَوَانِ وقِيل: العُزَيْزَوَانِ: عَصَبَتَانِ في أُصولِ الصَّلَوَيْن، فُصِلَتا من العَجْب وأَطرافِ الوَرِكَيْن: وقال أَبو مَالِك: العُزَيْزَى: عَصَبَةٌ رَقِيقةٌ مُركّبةٌ في الخَوْرَانِ إِلى الوَرِكِ، وأَنشد في صِفَةِ فَرَسٍ:

أُمِرَّت عُزَيْزاهُ ونِيطَتْ كُرُومُه ... إِلى كَفَلٍ رَابٍ وصُلْبٍ مُوَثَّقِ

المُرَادُ بالكُرُوم (6) رأْسُ الفَخِد المُسْتَدِير كأَنّه جَوْزَةٌ.

وسَمّت العَرَبُ عِزّانَ، بالكَسْر، وأَعزَّ، وعَزَازَةَ، بالفَتْح، وعَزُّون، كحَمْدُون، وعَزِيزًا، كأَمِير، وعُزَيْزًا كزُبَيْر، وأَعَزُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ البَكريّ، حدّثَ عن أَبي القاسم بنِ بَيَان وغَيرِه، مات سنة 557.

والأَعزُّ بنُ عَلِيّ بن المُظَفّر البَغْدَادِيّ الظَّهيْرِيّ، بفَتْح الظّاءِ المَنْقُوطة (7) ، أَبو المَكَارِم، رَوَى عن أَبي القَاسِم بن السَّمَرقَنْدِيّ، قيل اسمُه المُظَفّر، ووَلدُه أَبو الحَسَن عَليّ من شُيوخِ الدِّمياطيِّ، سَمِع أَباه أَبا المَكَارم المَذْكُور في سنة 83 وقد رأَيته في مُعْجَم شُيُوخِ الدِّمياطِيّ هكذا، وقد أَشَرْنَا إِليه في: ظَهْر. وأَبو نَصْر الأَعزّ بنُ فَضَائِل بن العُلَّيْق سَمِعَ شُهْدَة الكَاتِبَة، وعنه أُمّ عبد الله زَيْنَب بِنتُ الكَمَال وأَبُو الأَعزِّ قَرَاتَكِينُ، سَمِع أَبا محمّد الجَوهريّ، مُحَدِّثون.

قلْت: وفاتَه عبدُ الله بنُ أَعزّ، شيخٌ لأَبِي إِسحاقَ السَّبِيعِيّ، ذكره ابنُ مَاكُولَا. ويَحْيَى بنُ عبد الله بن أَعَزَّ، روى عن أَبي الوَقْت ذكَره ابنُ نُقْطَة. وأَعزّ بن كَرَم الحَرْبِيّ، عن يَحْيَى بن ثابت بن بُنْدار، وابنه عبد الرحمن، رَوَى عن

(1) كانت بوادٍ يقال له حُراض بإِزاء الضُمِير عن يمين المصعد إلى العراق من مكة، ياقوت.

(2) في معجم البلدان «العزى» : بخنّاسة.

(3) عن معجم البلدان، وبالأصل «ربية» ، وتمام الاسم في المعجم: دُبية ابن جَرْمي السُّلمي ثم الشيباني.

(4) روايته في معجم ياقوت:

أعزّيّ شدي شدة لا تكذبي

(5) بالأصل: «ربية بن جرمي» انظر ما تقدم بشأنه.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بالكروم، كذا في النسخ والظاهر: بالكرمة، وعبارة اللسان: والكرمة: رأس الفخذ الخ» .

(7) في القاموس: الظُّهيري بالضم شكلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت