الصفحة 3815 من 10106

إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لا أؤَيِّسُه ... أُوقِدْ عَلَيْه فأُحْمِيه فيَنْصَدِعُ (1)

وتَأَيَّسَ الشّيْ ءُ: لَانَ وتَصَاغَرَ، قال المُتَلَمِّسُ:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الجَوْنَ أَصْبَحَ رَاكِدًا ... تُطِيفُ به الأَيّامُ ما يَتَأَيَّسُ

قالَ الصّاغَانيُّ: وقد أَورَدَ الجوهَريُّ البَيْتَيْن أَعني بيتَ العَبّاس وبيتَ المُتَلَمِّس في «أ ب س» والصوابُ إِيرادُهما هاهنا، وقد تقدَّمَت الإِشارَةُ إِليه.

وأَيَاسُ، كسَحَاب: د، كانَتْ للإِرْمَنِ فُرْضَةَ تَلكَ البلادِ، صارَتْ الآن للإِسْلام، ومنه الشيخُ الإِمَامُ ناصرُ الدِّين الأَيَاسيُّ، رَئيسُ الحَنَفيَّة بغَزَّةَ.

وإِيَاسٌ، ككتَابٍ: عَلَمٌ، هُنَا نَقَلَهُ الصّاغَانيُّ، وقد قَلّدَه المُصَنِّفُ، وصوَابُه أَن يُذْكَر في «أَوس» وقد نَبَّه عليه ابنُ سيدَه فقالَ: وأَمّا إِياسٌ اسمُ رَجُل فإِنَّه من الأَوْس الذي هو العِوَضُ، على نَحْو تَسْميَتهمْ الرَّجُلَ عَطيَّةَ تَفَاؤُلًا، ومثْلُه تَسْميَتُهُم عِيَاضًا.

والمُسَمَّى بإِياسٍ سَبْعَةَ عَشَرَ صَحَابيًّا، منهم إِياسُ بنُ أَوْس بن عَتِيك الأَنْصَاريُّ، وإِياسُ بنُ البُكَير اللَّيْثيُّ.

والمُسَمَّى بإِياسٍ أَيضًا مُحَدِّثُونَ منهم إِيَاسُ بنُ مُعَاويَةَ: ثِقةٌ مشهورٌ، وإِياسُ بنُ خَليفَةَ، وإِياسُ بنُ مُقَاتِل، وإِيَاسُ بنُ أَبي إِياس، وغيرُهم.

* ومما يستدرك عليه:

أَيَّسَ الرَّجُلَ، وأَيَّسَ به: قَصَّرَ به واحْتَقَرَه.

وقال الخَليلُ: العَرَبُ تَقُولُ: جئْ به من حَيْثُ أَيْسَ ولَيْسَ، لم تُسْتَعْمَلْ أَيس إِلاّ في هذه الكَلمَة، وإِنَّمَا مَعْنَاهَا كمَعْنَى حَيْثُ هو في حال الكَيْنُونَة والوُجْد، وقالَ: إِنَّ معْنَى [ليس] (2) لا أَيْسَ، أَي لا وُجْدَ، كما سَيَأْتي.

والإِياسُ: انْقطَاعُ الطَّمَع، كما في العُبَاب.

فصل الباءِ

الموحَّدة مع السين

[بأس] : البَأْسُ: العَذَابُ الشَّدِيدُ، كالبَئِسِ، ككَتِف، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ. والبَأْسُ: الشِّدَّةُ في الحَرْبِ، ومنه الحَدِيثُ: «كُنّا إِذا اشْتَدَّ البَأْسُ اتَّقَيْنَا برَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم» يُريدُ الخَوفَ، ولا يَكُونُ إِلاّ مع الشِّدَّةِ، وقال ابنُ سِيدَه: البَأْسُ: الحَرْبُ، ثمّ كَثُرَ حتّى قِيلَ: لَا بَأْسَ عليكَ، أَي لا خَوْفَ، قال قَيْسُ بنُ الخَطِيمِ:

يَقُولُ لِيَ الحَدّادُ وَهْوَ يَقْودُنِي ... إِلى السِّجْنِ: لا تَجْزَعْ فَما بِكَ من بَاسِ

أَرادَ «فمَا بِكَ من بَأْس» فخُفِّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسيًّا لا بَدَلِيًّا، أَلا تَرَى أَنَّ فِيها:

وتَتْرُكُ عُذْرِي وهو أَضْحَى من الشَّمْسِ

وإِنْ قالَ الرجُلُ لعَدُوِّهِ: «لا بَأْسَ عليكَ» فقد أَمَّنَه؛ لأَنّه نَفَى البَأْسَ عنه، وهو في لُغَةِ حِمْيَرَ «لَبَاتِ» قال شاعرهم:

تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ: لَبَاتِ (3) ... وقد بَرَدتْ مَعَاذِرُ ذِي رُعَيْنِ

قالَ الأَزْهَريُّ: هكذا وَجَدْتُه في كِتاب شَمر. وقد بَؤُسَ الرَّجُلُ، ككَرُمَ، بَأْسًا، فهُوَ بَئِيسٌ (4) : شُجَاعٌ، شَدِيدُ البَأْسِ، حكاه أَبو زَيْدٍ في كِتابِ الهَمْزِ، ولكنه قالَ: هو بَئِسٌ على فَعِيل.

وبَئِسَ الرَّجُلُ، كسَمِعَ، يَبْأَسُ بُؤْسًا، [وبُؤوسًا] * بالضمِّ وبَأْسًا وبَئِيسًا كأَمِيرٍ، وبُؤْسَى وبِئْسَى (5) بالضّمِّ والكسرِ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ، وصوابُه بَئِيسَى، على فَعِيلَى، كما في التَّكْمِلَة، وأَنْشَدَ لرَبِيعَةَ بنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ:

وأَجْزِي القُرُوضَ وَفَاءً بِهَا ... بِبُؤْسَى بَئِيسَى ونُعْمَى نَعِيمَا

قال: ويُرْوَى: «بَئِيسًا» بالتَّنْوِينِ. إِذا افْتَقَرَ واشْتَدَّتْ حَاجَتُه فهو بائِسٌ، وأَنْشَدَ أَبو عَمْرو للفَرَزْدَقِ:

وبَيْضَاءَ من أَهْلِ المَدِينَةِ لم تَذُقْ ... بَئِيسًا ولم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ

(1) ويروى: جلمود بصر. بدل «صخر» .

(2) زيادة عن التكملة.

(3) قبله في اللسان.

شربنا النوم إذ غضبت غلاب ... بتسهيدٍ وعقدٍ غير مبين

(4) عن القاموس، وبالأصل «بئس» .

(*) زيادة عن القاموس.

(5) في القاموس: وبَئيسَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت