الصفحة 3893 من 10106

قالَ الصَّيْداوِيُّ: سأَلْتُ الرِّيَاشِيَّ عن الخِيسَةِ، فقال: الأَجَمَةُ، وأَنْشَدَ:

لِحَاهُمُ كأَنَّهَا أَخْيَاسُ

والخِيسُ: اللَّبَنُ. عُرِضَ ذلك على الرِّياشِيِّ ـ في معنى دُعَاءِ العَربِ الآتي قريبًا ـ فأَقرَّ بِهِ عنهم، قال: إِلاَّ أَنَّ الأَصْمَعِيَّ لم يَعْرِفْه.

والخِيسُ: الدَّرُّ. يُقالُ: أَقلَّ الله خِيسَهُ، أَي دَرَّه. رواه عَمْرٌو، عن أَبيه هكذا، ونَقَلَه الأَزْهَريُّ.

والخِيسُ: ع باليَمَامَة به أَجَمَةٌ.

والخَيْسُ، بالفَتْح: الغَمُّ، ومنه يُقالُ للصَّبيِّ: ما أَظْرَفَهُ، قَلَّ خَيْسُه، أَي غَمُّهُ. وقال ثَعْلَب: معنَى قَلَّ خَيْسُه: قَلَّتْ حَرَكَتهُ. قال: لَيسَتْ بالعَالِيَةِ.

وأَجْحَفَ الصّاغَانِيُّ في نَقْلِه، فقال: «وزعَم ناسٌ أَنَّ العَرَبَ تَقُول في الدُّعاءِ للإِنْسَان: قَلَّ خَيْسُه، بالفَتْح، ما أَظْرَفَهُ. أَي قَلَّ غَمُّه، ولَيسَتْ بالعَالِيَة» (1) . وإِنَّمَا الَّتِي لَيْسَت بالعاليَةِ: الخَيْسُ بمَعْنَى الحَرَكةِ، فتأَمَّلْ.

والخَيْسُ: الخَطَأُ، يقال: قَلَّ خَيْسُهُ، أَي قَلَّ خَطَأُهُ، رواه أَبُو سَعِيدٍ، وضَبَطَه الصّاغَانيُّ بالكَسرِ (2) .

والخَيْسُ: الضَّلَالُ. ومنه قولُهُم: خاسَ خَيْسُكَ، أَي ضَلَّ ضَلَالُك، عن ابن عَبّادٍ.

وخَيْسٌ: ع بالحَوْفِ الغَرْبِيِّ بمِصْرَ، ويُكْسَر، قالهُ الصّاغانِيُّ، وزاد: إِليها تُنْسَبُ البَقَرُ الخَيْسِيَّةُ.

قلتُ: البَلد الذي يُنْسَب إِليه البَقَرُ الجِيَادُ هو من بُلدَانِ صَعِيدِ مصر، وليس من كُورَ (3) الحَوْفِ الغَرْبِيِّ، وهو من فُتُوحِ خَارِجةَ بن حُذَافَةَ، فتأَمَّلْ. ولعَلَّ منه مُحَمَّدَ بن أَيُّوبَ بنِ الخَيْسيِّ، بالفتح، الذَّهَبِيَّ المُحَدِّث رَوَى عن ابنِ عَبْدِ الدّائمِ، وعنه الحَافِظُ الذَّهَبِيّ.

والخَيْسُ: الكَذِبُ. ومنه يُقال: أَقْلِلْ (4) من خَيْسِكَ، أَي كَذِبِكَ. وضبَطَه الصّاغانِيُّ بالكسْرِ. وقد خاسَ بالعَهْدِ يَخِيسُ خَيْسًا وخَيَسَانًا، الأَخيرَةُ بالتَّحْرِيكِ، وكذلك يَخُوسُ خوْسًا، كما صَرَّح به الجَوْهَرِيّ، إِذا غَدَرَ به ونَكَثَ، وفي الحديث: «لا أَخِيسُ بالْعَهْدِ» أَي لا أَنْقُضُه.

وزادَ اللَّيْثُ: وخاسَ بوَعْدِه: أَخْلَفَ. وكُلُّ ذلك مَجَازٌ.

وخاسَ فُلانٌ: لَزِمَ مَوْضِعَه، يَقُولُون: دَعْ فُلانًا يَخِيسُ، معناه: دَعْهُ يَلْزَم مَوْضِعَه الذي يُلازِمُه. قاله أَبو بَكْرٍ.

وخاسَتِ الجِيفَةُ تَخِيسُ خَيْسًا: أَرْوَحَتْ ونَتَنَتْ وتَغَيَّرتْ.

ويُقال: هُو في عِيصٍ أَخْيَسَ، أَو عَدَدٍ أَخْيَسَ، أَي كثيرِ العَدَدِ، قال جَنْدَلُ:

وإِنَّ عِيصِي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ ... أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفَاةٌ عِرْمِسُ

ويُقال: إِنْ فَعَلَ فُلانٌ كَذا فإِنَّه يُخَاسُ أَنْفُه، أَي (5) يُرْغَمُ ويُذَلُّ.

وخَيَّسُه تَخْيِيسًا: ذَلَّلَهُ. وكذلك: خاسَه: يقال: خاسَ الرَّجُلَ والدَّابَّةَ، وخَيَّسَهُمَا. وخاسَ هو: ذَلَّ، لازِم مُتعَدٍّ.

وهذا قد أَهمله المصنِّفُ، قُصُورًا. وفي الحديثِ: «أَنَّ رجُلًا سارَ مَعَه عَلى جَمَلٍ قدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسَه» ، أَي رَاضَهُ وذَلَّلَهُ بالرُّكُوبِ. وفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: «أَنَّه كَتَبَ إِلى الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ رضِي الله عنهُم: «إِني لمْ أَكِسْك ولمْ أَخِسْك» أَي لم أُذِلَّك ولم أُهِنْك. وقِيل: لم أُخْلِفْكَ وَعْدًا.

والمُخَيَّسُ، كمُعَظَّمٍ ومُحَدِّثٍ: السِّجْنُ لأَنَّهُ يُخَيَّسُ فيه المَحْبُوسُ، وهو مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ. نَقَلَهُ ابنُ سيدَه. قال الفَرَزْدَقُ:

فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ دَاخِرٌ في مُخَيَّسٍ ... وَمُنْجَحِرٌ في غَيْرِ أَرْضِكَ في جُحْرِ (6)

وقيلَ: سُمِّيَ السِّجْنُ مُخَيَّسًا؛ لأَنّ الناسَ يُلْزَمُون نُزُولَه.

وقال. بعضٌ: كمُعَظَّمٍ: مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ وكمُحَدِّثٍ: فاعِلُه.

ومنه سُمِّيَ سِجْنٌ كان بالعِراقِ للحَجَّاجِ، وقيلَ: بالكُوفَةِ، بَنَاهُ أَميرُ المُؤمنينَ عليٌّ رضيَ الله عنه، وكان أَوَّلًا

(1) وهي عبارة التهذيب، نقلها عن الليث.

(2) وضبطت بالقلم أيضًا في التهذيب بالكسر.

(3) عن معجم البلدان وبالأصل «كوة» .

(4) عن التكملة وبالأصل «أقبل» .

(5) التهذيب: أي يُذل أنفه.

(6) بالأصل: «ومنحجر ... في حجر» وما أثبت عن اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت