الصفحة 4014 من 10106

على الأَصل؛ لأَنه قد يَجي ءُ في الأَمثال ما لم يَجِي ءْ في غيرهَا، وأَمّا نَوَاكِسُ فقد جاءَ في ضرورة الشِّعْر (1) .

قلْت: وقد جاءَ أَيضًا: غائبٌ وغَوَائبُ، وشاهدٌ وشَوَاهِدُ، وسيأْتي في ف ر ط: فارطٌ وفَوَارِطُ، نقله الصّاغَانيُّ، وخالِفٌ وخَوَالِف، وسيأْتي في خ ل ف. قال ابنُ سيدَه: ولم نَسْمَع امرأَةً فَارسةً.

وفي حَديث الضَّحّاك، في رَجُلٍ آلَى من امْرَأَته ثُمّ طَلَّقَها، قال: «همَا كفَرَسَيْ رِهَانٍ، أَيُّهما سَبَقَ أُخِذَ به» يُضْرَب لاثنيْن يَسْتَبِقَان إِلى غايَةٍ فيَسْتَويَان، وأَمَّا تفسير الحَديث: فإِنّ العِدَّةَ وهي ثلاثُ حِيَضٍ أَو ثلاثةُ أَطْهَارٍ، إِن انقَضَتْ قَبْلَ انْقضَاءِ وَقْت إِيلائه، وهو أَرْبَعَةُ أَشْهرٍ فقد بانَتْ منه المَرْأَةُ بتلك التَّطْليقَة، ولا شي ءَ عليه من الإِيلاءِ؛ لأَنَّ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ (2) تَنْقَضي، وليستْ له بزَوْجٍ، وإن مَضَتْ الأَرْبَعَةَ الأَشْهُرِ وهي في العِدَّةِ بانَتْ منه بالإِيلاءِ (3) مع تَلكَ التَّطْلِيقَةِ، فكانَت اثْنَتَيْنِ، فجَعَلَهما كفَرَسَيْ رِهَانٍ يَتَسَابَقَانِ إِلى غَايَةٍ، وهذا التَّشْبِيهُ في الابْتِدَاءِ؛ لأَنَّ النِّهَايةَ تُجَلِّي عنِ السابقِ لا مَحَالَةَ.

والفَوَارِسُ: حِبَالُ (4) رَمْلٍ بالدَّهْنَاءِ، قال الأَزهريُّ: وقد رَأَيْتُها. وأَنْشَدَ الصاغَانِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ:

إِلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ ... شِمَالًا وعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ

وفسَّره بما تقدَّم، ولكن قال الأَزهريُّ: يَجوز أَن يكونَ أَرادَ: ذو الفَوارِس: اسمُ مَوْضعٍ، كما سيأْتي، فحَذَف.

ويُقَالُ: مَرَّ فارِسٌ علَى بَغْلٍ، وكذا عَلى كُلِّ ذِي حافِرٍ، كما تَقدَّم عن ابنِ السِّكِّيتِ، أَو لا يُقال، وهو قَولُ عُمَارةَ بن عَقِيلِ بن بِلال بنِ جَرِيرٍ، فإِنَّه قال: لا أَقُولُ لصَاحِب البَغْلِ: فارِسٌ، ولكن أَقول: بَغّالٌ، ولا أَقول لصاحِب الحِمَار: فارِسٌ، ولكن أَقولُ: حَمّارٌ. ورَبِيعَةُ الفَرَسِ، تَقدَّم سَبَبُ تَلْقِيبِه به في ح م ر، وهو رَبيعةُ بنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ، أَخُو مُضَرَ وأَنْمَارٍ.

وفَرَسَانُ، مُحَرَّكةً: جَزِيرَةٌ مَأْهُولَةٌ ببَحْرِ اليَمَنِ، قال الصّاغَانيُّ في العُبَاب: أَرْسَيْتُ به أَيّامًا سنة خَمسٍ وسِتَّمائةٍ، وعِنْدَهم مَغَاصُ الدُّرِّ. قلتُ: وهي مُحَاذيَةٌ للمِخْلاف السُّلَيْمانِيّ، من طَرَفٍ، سُمِّيَتْ ببَنِي (5) فَرَسَانَ.

وفَرَسَانُ: لَقَبُ قَبِيلَةٍ من العربِ، ليس بأَبٍ ولا أُمٍّ، نحو تَنُوخ، وإِنّمَا هُم أَخْلاطٌ من تَغْلبَ، اصْطَلَحُوا عَلَى هذا الاسْم، قالَه ابنُ درَيْدٍ. قلت: هو لَقَب عِمْرَانَ بن عَمْرو بن عَوْف بن عِمْرانَ بن سَيْحَانَ بن عَمْرو بن الحارث بن عَوْف بن جُشَمَ بن بكر بن حُبيْب بن عَمْرو بن غَنْم بن تَغْلبَ، قيل: لُقِّبَ به، لجَبَلٍ بالشام اجتازَ فيه وسَكنَ وَلَدُه به، ثمَّ ارْتَحَلوا باليَمَن، ونَزَلوا هذه الجَزيرَةَ، فعُرِفَتْ بهم فلمّا أَجْدَبَتْ نَزَلُوا إِلى وَادِي مَوْزَعٍ، فَغَلَبوا عليهمْ وسَكَنُوا هنالك، ومن الفَرَسَانِيِّينَ جَماعةٌ يقَال لهم: التَّغالِبُ، يَسْكُنون الرُّبْعَ اليَمانيَّ مِن زَبيدَ، كذا حَقَّقَهُ النّاشريُّ، نَسَّابةُ اليَمَن، رحمَه الله تَعالَى. وعَبْدِيدٌ الفَرَسَانيُّ: من رِجالِهم، له ذِكْرٌ في بَنِي فَرَسَانَ، أَورَدَه ابنُ الكَلْبيِّ.

والفَارِس والفَرُوس، كصَبورٍ، والفَرَّاس، ككَتَّانٍ: الأَسَدُ، كُلُّ ذلك مأْخوذٌ من الفَرْس، وهو دَقُّ العُنُق، والأَخيرُ للمبَالَغة، ويُوصَفُ به فيُقَال: أَسَدٌ فَرّاسٌ، أَي كَثيرُ الافْترَاسِ.

وفَرَسَ فَريسَتَه يَفْرِسُهَا، من حَدِّ ضَرَبَ: دَقَّ عُنُقَها، وقال أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْس: الكَسْر، وكُلُّ قَتْلٍ فَرْسٌ، والأَصْلُ فيه دَقُ العُنُقِ وكَسْرُها، وقد فَرَس الذِّئبُ الشاةَ فَرْسًا: أَخَذَها فدَقَّ عنُقَهَا.

والفَرِيس، كأَميرٍ: القَتِيلُ يقَال: ثَوْرٌ فَرِيسٌ وبَقَرةٌ فَرِيسٌ، ج فَرْسَى، كقَتْلَى، ومنه حَديثُ يَأْجوجَ ومَأْجوجَ «فيُصْبِحونَ فَرْسَى» ، أَي قَتْلَى.

والفَرِيس: حَلْقَةٌ من خَشَبٍ مَعْطُوفَةٌ تُشَدُّ في طَرَفِ الحَبْلِ، قال الشاعر:

فَلَوْ كَانَ الرِّشَامِائَتَيْن بَاعًا ... لَكانَ مَمَرُّ ذلكَ في الفَرِيسِ

(1) ومنه قول الفرزدق:

وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار

(2) عن النهاية واللسان دار المعارف، وبالأصل: أشهر.

(3) عن النهاية واللسان والتكملة وبالأصل «في الإيلاء» .

(4) في التهذيب: جبال بالجيم من الرمل.

(5) بالأصل «بني» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت