الصفحة 4084 من 10106

وحَرَصَتْ عليه، فهي لَقِسَةٌ، ومنه الحَدِيثُ: «لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي، ولكِنْ لِيَقُلْ: لَقِسَتْ نَفْسِي» ، أَي غَثَتْ وخَبُثَتْ، واللَّقَسُ: الغَثَيَانُ، وإِنَّمَا كَرِهَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لَفْظَ خَبُثَتْ، هَرَبًا من لفظَةِ (1) الخُبْثِ والخَبِيثِ، لقُبْحِه ولِئَلاّ يَنْسُبَ المُسْلِمُ الخُبْثَ إِلى نَفْسِهِ، كذا حقَّقَه ابنُ الأَثير وغَيْرُه.

واللَّقْسُ واللاَّقِسُ: الجَرَبُ، عن ابنِ عَبّادٍ.

واللِّقَاسُ، بالكَسْرِ: الاسْمُ من المُلَاقَسَةِ: وهو أَنْ يُلَقِّبَ بَعْضُهم بَعْضًا بالأَلْقَاب الرَّديئَةِ.

والمُلَاقِسُ: المُصَابِرُ، قالَ الكُمَيْت يَذْكُرُ قَيسًا وخِنْدِفًا:

وإِنْ أَدْعُ فِي حَيَّيْ ربِيعَةَ تَأْتِنِي ... عَرَانِينُ يُشْجِينَ الأَلَدَّ المُلَاقِسَا

والتَّلاقُسُ: التَّسَابُّ والتَّشاتُمُ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عليه.

اللَّقِسُ، ككَتِف: الشَّرِهُ النَّفْسِ، الحَرِيصُ على كلِّ شيْ ءٍ، قالَهُ اللَّيْثُ.

وقال غيرُه: تَلَقَّسَتْ نَفْسُه من الشَّيْ ءِ، وتَمَقَّسَتْ: بَخِلَتْ وضَاقَتْ، قال الأَزْهَرِيُّ: جَعل اللَّيْثُ اللَّقَسَ الحِرْصَ والشَّرَهَ، وجَعَلَه غيرُه الغَثَيَانَ وخُبْثَ النَّفْسِ، قال: وهو الصّوابُ.

وقال ابنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ لَقِسٌ: سَيِّئٌ الخُلُقِ خَبِيثُ النَّفْسِ فَحَّاشٌ.

ويُقَال: فُلانٌ لَقِسٌ، أَي شَكِسٌ عَسِرٌ.

ولَاقِسٌ: اسمُ رَجُلٍ.

[لكس] : شَكِسٌ لَكِسٌ، ككَتِفٍ، أَي عسِرٌ، قَليلُ الانْقِيَادِ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، وحكاه ثَعْلَبٌ، مع أَشياءَ إِتْبَاعيَّةٍ. قال ابنُ سِيدَه: فلا أَدْرِي أَلَكِسٌ إِتْبَاعٌ، أَم هي لَفْظَةٌ علَى حِدَتِها كشَكِسٍ؟ كذا في اللِّسَان. وفي المُحِيطِ لابنِ عَبّادٍ: وهو عَكِسٌ لَكِسٌ، أَي عَسِرٌ قَلِيلُ الانْقِيَادِ.

* ومِمَّا يُسْتَدْرك عليه:

لُكَّسٌ، كسُكَّرٍ: لَقَبُ شَيْخِ مَشايخِنَا عُمَرَ بنِ عَبْدِ السَّلامِ المَغْربِيّ، حَدَّث عن مُحَمَّد بنِ عَبْدِ الرّحْمنِ بن عبدِ القَادِرِ، وأَجاز لشُيُوخِنَا.

[لمس] : لَمَسَهُ يَلْمِسُه ويَلْمُسُه، من حَدِّ ضَرَبَ ونَصَرَ: مَسَّه بيَدِه، هكذا وَقَع التَّقْييدُ به لغَيْرِ وَاحِدٍ، وفَسَّره اللَّيْثُ، فقالَ: اللَّمْسُ باليَدِ: أَن يَطْلُبَ شيئًا هاهُنَا وهاهُنَا، ومنه قولُ لَبِيد:

يَلْمِسُ الأَحْلاسَ في مَنْزِلِهِ ... بيَدَيْهِ كالْيَهُوديِّ المُصَلّ

وقيل: اللَّمْسُ: الجَسُّ، وقِيلَ: المَسُّ مُطْلَقًا، ويَدُلُّ له قولُ الراغِبِ: المَسُّ (2) : إِدراكٌ بظاهِرِ البَشَرَةِ كاللَّمْسِ.

وقيل: اللَّمْسُ والمَسُّ مُتَقَارِبانِ، ولامَسَهُ: مِثْلُ لَمَسَه.

ومِن المَجَازِ: لَمَسَ الجَارِيَةَ لَمْسًا: جَامَعَها، كلَامَسَهَا.

ومن المَجَاز قولُه تَعَالَى حِكَايَةً عن الجِنِّ: (وَأَنّا) لَمَسْنَا السَّماءَ (فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) (3) أَي عَالَجْنَا غَيْبَهَا فَرُمْنَا اسْترَاقَهُ لنُلْقِيَه إِلى الكَهَنَةِ، ليسَ من اللَّمْسِ بالجَارِحَةِ في شَيْ ءٍ، قاله أَبُو عَلِيّ.

ومن المَجَازِ: إِكَافٌ مَلْمُوسُ الأَحْنَاءِ، إِذا لُمِسَتْ بالأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ، وفي التَّهْذِيبِ: هو الَّذِي قد أُمِرَّ عليه اليَدُ ونُحِتَ ما كَانَ فِيه (4) من أَوَدٍ وارْتِفَاعٍ ونُتُوءٍ، قالَه اللَّيْثُ.

ومن المَجَازِ: امْرَأَةٌ لا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ. والمَشْهُورُ: لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ، ومثلُه جاءَ في الحَدِيثِ: «جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فقَالَ له: إِنَّ امْرَأَتِي لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ» أَي: تَزْنِي وتَفْجُرُ، ولا تَرُدُّ عَن نَفْسِهَا كُلَّ مَن أَرادَ مُرَاوَدَتَها عن نَفْسِها.

فأَمَرَه بتَطْلِيقِها. وجاءَ في بَعْضِ الرِّوَايَات في سِياقِ الحديثِ: «فاسْتَمْتِعْ بِهَا» أَي لا تُمْسِكْهَا إِلاّ بقَدْرِ ما تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْس منْهَا ومن وَطَرِهَا، وخافَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إِنْ أَوْجَبَ عليه طَلَاقَها أَن تَتُوقَ نَفْسُه إِلَيْهَا فيَقَعَ في الحَرَامِ. وقِيلَ: مَعْنَى «لا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ» أَنهَا تُعْطِي من ماله ما (5) يُطْلَبُ مِنْهَا، وهذا أَشْبَهُ، قَالَ أَحمدُ: لم يكُنْ ليَأْمُرَه بإِمْسَاكِهَا وهي

(1) النهاية واللسان: «لفظ» .

(2) في المفردات: اللّمسُ ... كالْمسّ.

(3) سورة الجن الآية 8.

(4) في التهذيب: «فيه فرق ارتفاعٍ وأودٍ» .

(5) في النهاية: «من» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت