فهرس الكتاب
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنه سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ
أَوْ هو فَتْرَةٌ في الحَواسِّ تَحْصُلُ مِن ثِقَلِ النَّومِ، نَعَسَ، كمَنَعَ يَنْعَسُ نُعَاسًا، وللمُصَنِّف في البَصَائِرِ: وقد نَعَسْتُ أَنْعُسُ نُعَاسًا، بالضّمّ، وهكذا هو مَضْبُوطٌ في نُسْخَةِ الصّحاحِ، فهُوَ ناعِسٌ وَنَعْسَانُ، وهي ناعِسَةٌ ونَعَّاسَةٌ ونَعْسَى، وقِيلَ: لا يُقَالُ: نَعْسَانُ، وهي قَلِيلَةٌ، قاله ثَعْلَبٌ، وقال الفَرّاءُ: لا أَشْتَهِيهَا، يَعْنِي هذِه اللُّغَةَ «نَعْسَان» وقال اللَّيْثُ: رجُلٌ نَعْسَانُ وامرأَةٌ نَعْسَى، حَمَلُوا ذلك على وَسْنَانَ ووَسْنَى، ورُبّمَا حَمَلُوا الشَّيْ ءَ على نَظَائِرِه، وأَحْسَنُ ما يَكُونَ ذلِكَ في الشِّعْر.
وناقَةٌ نَعُوسٌ، كَصَبُورٍ: سَمُوحٌ بالدَّرِّ، كما في الصّحاحِ. وفي المُحْكَمِ: أَي غَزِيرَةٌ تَنْعَسُ إِذا حُلِبَتْ.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ: تُغْمِضُ عَيْنَهَا عِنْدَ الحَلْبِ، قال الرَّاعِي يَصِفُ ناقَةً بالسَّمَاحَةِ بالدَّرِّ، وأَنَّهَا إِذا دَرَّتْ نَعَسَتْ:
نَعُوسٌ إِذا دَرَّتْ جَزُوزٌ إِذا غَدَتْ ... بُوَيْزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كَبَازِلِ (1)
وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّعْسُ: لِيْنُ الرأْي والْجِسْمِ وضَعْفُهُما.
وقالَ غيرُه: النَّعْسُ: كَسَادُ السُّوقِ.
وتنَاعَس الرَّجُلُ: تَنَاوَمَ، أَي أَرَاه من نَفْسِه كَاذِبًا.
وقال أَبُو عَمْرٍو: أَنْعَسَ: جاءَ بَبنِينَ كُسَالَى.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
النَّعْسَةُ: الخَفْقةُ.
وتَنَاعَسَ البَرْقُ: فتَر.
وجَدُّه ناعِسٌ، وهو مَجازٌ.
وفي المَثَل: «مَطْلٌ كنُعَاسِ الكَلْبِ» : أَي مُتَّصِلٌ دائِمٌ، والكَلْبُ يُوصَفُ بكَثْرَةِ النُّعَاسِ، كما في الصّحاحِ، وزاد المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ: ومِن شَأْنِ الكَلْبِ أَن يَفْتَحَ مِن عَيْنَيْه بِقَدْرِ ما يَكْفِيهِ للحِرَاسَةِ، وذلك ساعةً فَساعةً. و في الحَدِيث: «إنّ كَلِمَاتِه بَلَغَتْ نَاعُوسَ البَحْر» . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: قال أَبُو مُوسَى: كَذَا وَقَعَ في صَحِيح مُسْلِمٍ (2) ، وفي سائِرِ الرِّوايات: «قامُوسَ البَحْر» . ولعلّه تصحيفٌ، فَلْيُتَنَبَّه لذلك.
والنَّعُوسُ، كصبُورٍ: عَلَمٌ على ناقَةٍ بِعَيْنِها، كما في العُبابِ.
وعبدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي النَّعَّاسِ، عن عَبْدِ الله بنِ عبدِ الجَبّارِ، عن الحَكَمِ ابنِ خُطّافٍ (3) .
[نفس] : النَّفْسُ: الرُّوحُ، وسَيَأْتِي الكلامُ عليها قَرِيبًا.
وقال أَبو إِسْحَاقَ: النَّفْسُ في كلام العَرَبِ يَجْرِي على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما قولُك: خَرَجَتْ نَفْسُه، أَي رُوحُه، والضَّرْبُ الثانِي: مَعْنَى النَّفْسِ فيه جُملةُ الشَيْ ءِ وحَقِيقتُه، كما سَيَأْتِي في كَلَامِ المصنِّف، وعلى الأَوَّلِ قالَ أَبو خِراشٍ:
نَجَا سالِمٌ والنفْسُ مِنْهُ بشِدْقِهِ ... ولم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَ سَيْفٍ ومِئْزَرَا
أَي بِجَفْنِ سَيْفٍ ومِئْزَرٍ، كذا في الصّحاحِ، قال الصّاغَانِيُّ: ولم أَجِدْه في شِعْرِ أَبي خِراشٍ. قلتُ: قال ابنُ بَرِّيّ: اعْتَبَرْتُه في أَشْعَارِ هُذَيْلٍ فوَجَدْتُه لحُذَيْفَةَ بنِ أَنَسٍ وليسَ لأَبِي خِراشٍ، والمَعْنَى (4) : لم يَنْجُ سالِمٌ إِلاّ بِجَفْنِ سَيْفه ومِئْزَرِه، وانْتِصَابُ الجَفْنِ على الاسْتِثْنَاءِ المنْقَطِع، أَي لم يَنْجُ سالمٌ إِلاّ جَفْنَ سَيْفٍ، وجَفْنُ السَّيْفِ مُنْقَطِعٌ منه.
ومِن المجاز: النَّفْسُ: الدَّمُ، يقال: سالَتْ نَفْسُه، كم في الصّحاحِ، وفي الأَسَاس: دَفَق نَفْسَه، أَي دَمَه.
و في الحَدِيثِ: ما لا نَفْسَ لَهُ وَقَع في أُصُول
(1) ديوانه ص 208 وانظر تخريجه فيه، والجروز: الشديدة الأكل، وبويزل عام أي بزلت حديثا، والبازل من الإبل الذي له تسع سنين.
(2) قال النووي: «قال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيه «قاموس» بالقاف والعين. قال: ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء .. قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين شرح النووي 6/ 157 قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين، والحميدي في الجمع بين رجال الصحيحين: قاموس، بالقاف والميم.
(3) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «خطاب» .
(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: نجا سالم .. ولم ينج كقولهم: أفلت فلان ولم يفلت: إذا لم تُعدّ سلامته سلامة. والمعنى .. الخ ما في الشارح» .