الصفحة 4182 من 10106

أَورَدَهم الحافِظُ هكذا في التّبْصِير، واقْتصارُ المصَنّف، رَحِمَه الله تَعالَى، على الثّلاثَةِ الّذِينَ ذَكَرَهم فِيهِ نَظَرٌ.

والحَبَشَةُ، مُحَرَّكَةً: بِلادُ الحُبْشَانِ، عَلَمٌ عليها، ومنه فُلانٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ.

والحُبْشَانُ، بالضّمِّ: ضَرْبٌ من الجَرَادِ، وهُوَ الَّذِي صارَ كأَنَّه النَّمْلُ سَوَادًا، الوَاحَدَةُ حَبَشِيَّةٌ، هذا قولُ أَبي حَنِيفَةَ، وإِنَّمَا قِيَاسُه أَنْ تَكُونَ وَاحِدَته حُبْشَانَةٌ (1) ، أَو حُبْشٌ، أَو غيرُ ذلِكَ مِمَّا يَصْلُح أَنْ يَكُونَ فُعْلانٌ جَمْعَه.

والحُبَاشَةُ، كثُمَامَةٍ: الجَمَاعَةُ مِنَ النّاسِ لَيْسُوا من قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، كالهُبَاشَةِ، والجَمْعُ حُبَاشَاتٌ وهُبَاشَاتٌ كالأُحْبُوشَةِ، بالضَّمِّ، والجَمْعُ الأَحَابِيشُ.

وحُبَاشَةُ: ة.

وحُبَاشَةُ: سُوقُ تِهَامَةَ القَدِيمَةُ، ومنه الحَدِيثُ، روَى الزُّهْرِيّ أَنّه «لَمَّا بَلَغَ رسولُ الله، صلى الله عليه وآله وسلم، أَشُدَّهُ، ولَيْسَ له كَثِيرُ مالٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ، رَضِي الله تَعَالَى عنها، إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ» وحُبَاشَةُ أَيْضًا: سُوقٌ أُخْرَى، كانَتْ لِبَنِي قَيْنُقَاعَ، في الجَاهِلِيّة.

قُلْتُ: وعلى لَفْظِ حُبَاشَةَ كان سَبَبُ تَأْليفِ ياقُوتٍ، رَحِمهُ الله، كِتَابَهُ المُعْجَمَ في أَسماءِ البُلدانِ والبِقَاع، فقد قَرَأْتُ في أَوّلِ كتَابِهِ (2) ما نَصّهُ: وكانَ [من] (3) أَوَّلِ البَوَاعِثِ لِجَمْعِ هذا الكِتَابِ أَنّنِي سُئلْتُ بمَرْوِ الشّاهِجَان، في سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وسِتَّمَائةٍ ـ في مَجْلِس شَيْخِنَا الإِمَامِ السّعِيدِ الشّهِيدِ فَخْرِ الدِّينِ بنِ (4) المُظَفَّرِ، عَبْدِ الرَّحِيمِ ابنِ الإِمَامِ الحَافِظِ تاجِ الإِسْلامِ بن (5) سَعْدِ بن عَبْدِ الكَرِيم بن أَبِي بَكْرٍ السَّمْعانِي، تغَمَّدَهُم الله تَعَالَى برَحْمَتِه ورِضْوَانِه، وقد فعل إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى ـ عن حُبَاشَةَ: اسْم مَوْضِعٍ جَاءَ في الحَدِيثِ النَّبَوِيّ، وهو سُوقٌ من أَسْوَاقِ العَرَبِ في الجَاهِلِيّة، فقلْت: أَرَى أَنَّه حُبَاشَةُ، بضم الحاءِ قِياسًا على أَصْلِ هذِه اللُّغَةِ، لأَنّ الحُبَاشَةَ: الجَمَاعَةُ من النّاسِ من قَبَائلَ شَتَّى، وحَبَشْتُ لَهُ حُبَاشَةً، أَي جَمَعْتُ لَهُ شَيْئًا.

فانْبَرَى لِي رَجُلٌ من المُحَدِّثِينَ، وقالَ: إِنّمَا هو حَبَاشَة، بالفَتْح، وصَمَّم علَى ذلِك، وكابَرَ، وجَاهَم (6) بالعِنَادِ، من غَيْرِ حُجّة، ونَاظَر، فأَرَدْتُ قَطْعَ الاحْتِجَاجِ بالنَّقْلِ، إِذْ لا مُعَوَّل في مِثْل هذا على اشْتِقَاقٍ ولا عَقْل، فاستَقْصَيْتُ كَشْفَه فِي كُتُبِ غَرَائبِ الأَحَادِيثِ، ودَوَاوِينِ اللُّغَاتِ، مَعَ سَعَةِ الكُتُبِ كانَتْ بمَرْوَ يَوْمَئذٍ، وكَثْرَةِ وُجُودِهَا في الوُقُوفِ، وسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا، فلَمْ أَظْفَرْ بِه إِلاَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذلِك الشَّغْبِ والمِرَاءِ، ويَأْسٍ مَعَ وُجُودِ بَحْثٍ واقْتَراءٍ (7) ، فكانَ مُوَافِقًا ـ والحمدُ لله ـ لِمَا قُلْتُه، وَمكِيلًا بالصّاعِ الَّذِي كِلْتُه، فأُلْقِيَ حِينَئذٍ في رُوعِي افْتِقَارُ العَالَم إِلَى كتابٍ (8) في هذا الشّأْنِ مَضْبُوطًا، وبالإِتْقَانِ وتَصْحِيحِ الأَلْفَاظِ، بالتّقْيِيد مَحُوطًا (9) ، لِيَكُونَ في مِثْلِ هذِه الظُّلْمَةِ هَادِيًا، وإِلَى ضَوْءِ الصَّوابِ دَاعِيًا، وشَرَحَ صَدْرِي لِنَيْلِ هذِه المَنْقَبَةِ الَّتِي غَفَلَ عنها الأَوّلُونَ، ولَمْ يَهْتَدِ لَهَا الغابِرُون. إِلَى آخِر ما قَالَ.

وحُبَاشَةُ: جَدُّ حَارِثَةَ، هكذا في النُّسَخ، بالحَاءِ والمُثَلّثة، والصَّوَابُ جَارِيَةُ بنِ كُلْثُومٍ التُّجِيبِيّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وأَخُوهُ قَيْسَبَةُ (10) بنُ كُلْثُومِ بنِ حُبَاشَةَ، وكانَ أَكْبَرَ منه، ذَكَرَه ابن يُونُسَ. قُلْتُ: ولَهُ وِفَادَةٌ، وشَهِدَ فتْحَ مِصْرَ كأَخِيه، عِدَادُه في كِنْدَةَ، وكان شَرِيفًا.

وكزُبَيْرٍ: حُبَيْشُ بنُ خَالِدٍ الأَشْعَرِيّ بنِ خُلَيْفِ بنِ مُنْقِذِ بنِ أَصْرَمَ بنِ حُبَيْشِ بن حَرَامِ بنِ حُبْشِيّةَ بنِ سَلُول الخُزاعِيّ (11) ، صاحِبُ خَبَرِ أُمّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّة، رَوَى عنه ابنُهُ هِشَامٌ. وعبدُ الله بنُ حُبَيْشٍ الحَنَفِيّ، نزيلُ مكّة، رَوَى عنه مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ.

وفَاطِمَةُ بنتُ أَبِي حُبَيْش بنِ أَسَد، الأَسَدِيّةُ، التي سأَلَتْ عن الاسْتِحَاضَةِ.

وحُبْشِيُّ بنُ جُنادَةَ، بالضّمِّ فسُكُون، واليَاءُ مُشَدَّدَة، صحَابِيُّونَ رَضِيَ الله تَعَالى عنهم.

(1) هكذا ضبطت في اللسان بنصب واحدته ورفع حبشانة.

(2) انظر معجم البلدان الجزء الأول المقدمة ص 10.

(3) زيادة عن معجم البلدان، المقدمة.

(4) في معجم البلدان: أبي المظفر.

(5) في معجم البلدان: تاج الإسلام أبي سعد عبد الكريم السمعاني.

(6) في معجم البلدان: وجاهر.

(7) عن معجم البلدان وبالأصل «وامتراء» .

(8) عن معجم البلدان وبالأصل «الكتاب» .

(9) معجم البلدان: مخطوطا.

(10) عن أسد الغابة وبالأصل «قبسة» .

(11) انظر عامود نسبه في أسد الغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت