الصفحة 4242 من 10106

أَبو حَنِيفَةَ عن أَبي عَمْرٍو، وإِذَا نَبَتَتْ رَوَاكِيبُ أَرْبَعٌ أَو خَمْسٌ عَلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ فهو العَرِيشَ.

وعَرَشَ الرَّجُلُ يَعْرِشُ، بالكَسْرِ، ويَعْرُشُ، بالضَّمّ: بَنَى عَرِيشًا، قَرَأَ ابنُ عامِرٍ وأَبُو بَكْرٍ في الأَعْرَافِ وفي النَّحْلِ: يَعْرِشُونَ (1) بالضَّمِّ، والباقُونَ بالكَسْرِ، كأَعْرَشَ، عن الزَّجّاجِ، وعَرَّشَ تِعْرِيشًا.

وعَرَشَ الكَلْبُ، إِذا خَرِقَ ولَمْ يَدْنُ لِلصَّيْدِ.

وعَرَشَ الرَّجُلُ: بَطِرَ وبُهِتَ، كعَرِشَ، بالكَسْرِ، عَرَشًا، مُحَرَّكَةً، وعَرْشًا، بالفَتْحِ.

قُلْتَ: كَلَامُ المصَنَّفِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ؛ فإِنَّ الَّذِي نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ما نَصُّه: يُقَالُ لِلْكَلْبِ إِذا خَرِق (2) ولَمْ يَدْنُ لِلْصَّيْدِ: عَرِسَ وعَرِشَ بالكَسْر، أَيْ بالسِّينِ والشِّين، وكِلاهُمَا من بابِ فَرِحَ، وقَالَ شَمِرٌ: وعَرِشَ فُلانٌ وعَرِس عَرَشًا وعَرَسًا: بَطِرَ وبُهِتَ، كُلُّ بمَعْنًى، فصَحَّفَ المُصَنِّفُ أَحَدَهُمَا، وظَنَّ أَنَّهُمَا بالشِّينِ، وجَعَلَ الاخْتِلَافَ في الأَبْوَابِ، وتَقَدَّمَ لَهُ في السِّينِ أَيْضًا أَنَّ العَرَسَ، مُحَرَّكَةٌ: الدَّهَشُ، وقَدْ عَرِسَ كفَرِحَ، ولَمْ يَذْكُرْ هُنَاكَ البَابَ الثَّانِيَ، وقَالَ أَيْضًا في السِّين: عَرِسَ، كفَرِحَ: بَطِرَ، فظَهَرَ بِذلِكَ أَنْ عَرِشَ وعَرِسَ بالشِّينِ والسِّينِ كِلَاهُمَا كفَرِحَ، بمَعْنَى خَرَقِ الكَلْب والبُهْتَةِ، فتَأَمَّل. وراجِعْ في مستَدْرَكَاتِ حَرْفِ السِّين؛ فَقَدْ اسْتَدْلَلْنَا هُنَاكَ بقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وغَيْرِه.

وعَرَشَ البَيْتَ يَعْرِشُهُ عَرْشًا وعُرُوشًا: بَناهُ، وبِهِ فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَوْلَهُ تَعالَى: (وَما كانُوا) يَعْرِشُونَ (3) أَيْ يَبْنُونَ، كَما نَقَلَه عَنْهُ الراغِبُ.

وعَرَشَ الكَرْمَ يَعْرِشُهُ عَرْشًا وعُرُوشًا: عَمِلَ لَهُ عَرْشًا، وَرَفَعَ دَوَالِيَهُ عَلَى الخَشَبِ، كعَرَّشَهُ تعْرِيشًا، وقِيلَ: عَرَّشَه تَعْرِيشًا، إِذا عَطَفَ العِيدانَ الَّتِي تُرْسَلُ عَلَيْهَا قُضبَانُ الكَرْمِ.

وعَرَشَ البِئْرَ يَعْرِشُه (4) ويَعْرُشُه عَرْشًا: طَوَاهَا بالحجَارَة عَلَى قَدْرِ قامَةٍ من أَسْفَلِهَا، وطَوَى سَائِرَهَا بالخَشَبِ، فَهِيَ مَعْرُوشَةٌ.

وعَرَشَ فُلانًا يَعْرِشُه عَرْشًا: ضَرَبَه في عُرْشِ رَقَبَتِه؛ أَيْ أَصْلِهَا.

وعَرَشَ بالمَكَانِ يَعْرِش عُرُوشًا: أَقامَ.

وعَرِشَ بغَرِيمِه، كسَمِعَ، عَرْشًا: لَزِمَهُ. ونَقَلَ ابنُ القَطّاع عن ابنِ الأعْرَابِيّ: عَرَشَ بغَرِيمِهِ، مِنْ حَدِّ ضَرَبَ.

وعَرِشَ عَنِّي: عَدَلَ، وتَقَدَّم أَنَّ ذلِكَ في السِّين، وجَعَلَهُ هُنَاكَ من بابِ ضَرَبَ، فتَأَمَّلْ.

وعَرِشَ عَلَيَّ ما عِنْدَ فلان: امْتَنَعَ، وهذا عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ بالسَّين المُهْمَلَة.

وعَرَّشَ الحِمَارُ برَأْسِهِ، هكذا في النُّسَخِ، وهُوَ غَلَطٌ، والصّوابُ بعَانَتِهِ، كَما في الصّحاحِ، تَعْرِيشًا: حُمِلَ عَلَيْهِ، والصَّوَابُ عَلَيْهَا فرَفَعَ رَأْسَهُ، وقِيلَ: صَوْتَه، وفَتَح فَمَه، وقيل: إِذا شَحَا فَاهُ بَعْدَ الكَرْفِ، ونَقَلَهُ ابنُ القَطّاعِ هكَذَا، وجَعَلَهُ من حَدِّ ضَرَبَ.

وعَرَّشَ البَيْتَ تَعْرِيشًا: سَقَفَهُ وَرَفَع بِناءَهُ.

وعَرَّشَ عَنِّي الأَمْرُ تَعْرِيشًا: أَبْطَأَ. هذا هُوَ الصّوابُ، كما هو نَصُّ أَبِي زَيْدٍ، فقَوْلهُ: بِهِ لا حَاجَةَ إِلَيْه، وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ بَيْتَ الشَّمّاخِ:

ولَمّا رَأَيْتُ الأَمْرَ عَرَّشَ هَوْنُه ... تَسَلَّيْتُ حاجَاتِ الفُؤادِ بِشَمَّرَا

يَصِفُ فَوْتَ الأَمْرِ وصُعُوبَتَه بقَوْله: عَرَّشَ هَوْنُه، ويُرْوَى عَرْشَ هَوِيَّةٍ، مِنْ عَرَشَ الْبِئْرَ.

وتَعَرَّشَ بالبَلَدِ: ثَبَتَ، عن أَبِي زَيْدٍ.

وتَعَرَّشَ بالأَمْرِ: تَعَلَّقَ بِهِ، كتَعَرْوَشَ، عن الصّاغَانِيّ.

واعْتَرَشَ العِنَبُ، إِذا عَلَا عَلَى العَرِيشِ. وفي المُفْرداتِ: رَكِبَ عَرِيشَه (5) ، وفي المُفْردات (6) : اعْتَرَشَ العِنَبُ العَرِيشَ اعْتِراشًا: عَلَاهُ عَلَى العِرَاشِ.

(1) سورة النحل الآية 68.

(2) خرِق أقام فلم يبرح.

(3) سورة الأعراف الآية 137.

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يعرشه ويعرشه، الأَولى تأنيث الضمير، كما في المتن» .

(5) في المفردات: ركّب عَرْشه.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وفي المفردات، كان مقتضى الظاهر أن يقول: وفيها» ولم ترد العبارة الآتية في المفردات المطبوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت