فهرس الكتاب
[نغص] : النَّغَصُ، مُحَرَّكَةً، وكَذلِكَ النَّغْصُ، بالفَتْح أَيْضًا، كما في اللِّسَان، وأَهْمَلَهُ المُصَنِّف قُصُورًا: أَن تُورِدَ إِبِلَكَ الحَوْضَ، فإِذا شَرِبَتْ صَرَفْتَهَا، وأَوْرَدْتَ غَيْرَهَا، وذلِكَ إِنْ أَخْرَجْتَ من كُلِّ بَعِيرَيْن بَعِيرًا قَوِيًّا وأَدْخَلْتَ مَكَانَه بَعِيرًا ضَعِيفًا، فكَأَنَّهُ نَغَصَ في شُرْبِهَا بِهذا الفِعْل، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيد:
فأَرْسَلَهَا العِرَاكَ ولم يَذُدْهَا ... ولم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخَالِ
ونَغِصَ الرَّجلُ، كفَرِحَ يَنْغَصُ نَغَصًا: لم يَتِمَّ مُرَادُه: قال اللَّيْث: وأَكْثَرُهُ بالتَّشْدِيد، نَغَّص تَنْغِيصًا، وكذلِك البَعِير إِذا لم يَتِمَّ شُرْبُهُ، نقله الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَد هُنَا قَوْلَ لَبِيدٍ السَّابِقَ.
ونَغِصَ الشَّرَابُ بنَفْسِه: لم يَتِمَّ.
وأَنْغَصَ الله عليه العَيْشَ ونَغَّصَه تَنْغِيصًا ونَغَّصَهُ عَليْه، أَي كَدَّرَهُ، والأَخِيرَ أكثَرُ. وأَمَّا نَغَّصَه فقد قَالَ الجَوْهَرِيّ: جاءَ في الشِّعْرِ، قال: وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ:
لا أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْ ءٌ ... نَغَّصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرا
قال: فأَظْهَرَ المَوْتَ في مَوْضِعِ الإِضْمَارِ، وهذَا كقَوْلكَ: أَمَّا زَيْدٌ فقد ذَهَبَ زيْدٌ. قلْتُ: وهذا الشِّعْر أَوْرَدَه سِيبَوَيْه في كِتَابهِ لِسَوَادَةَ بْنِ عَديّ، ويُرْوَى لِعَدِيّ بْنِ زيْد، ويُرْوَى لسَوَادَةَ بْنِ زيْد بنِ عَدِيّ بنِ زيْد، فتَنَغَّصَت مَعِيشَتُه أَي تَكَدَّرَت. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: نَغَّصَ عَليْنَا، أَي قَطَعَ ما كُنَّا نُحِبُّ الاسْتِكْثَارَ مِنْه، وكُلُّ مَنْ قَطَعَ شيْئًا مِمّا يُحَبُّ الازدِيَادُ مِنْه فهو مُنَغِّصٌ. قال الشاعِرُ:
وطَالَما نُغِّصُوا بالفَجْعِ ضَاحِيَةً ... وطَالَ بالفَجْعِ والتَّنْغِيصِ ما طُرِقُوا
وتَنَاغَصَتِ الإِبِلُ على الحَوْضِ: ازْدَحَمَتْ، عن الكِسَائِيّ.
* وممّا يُسْتَدْرَكَ عَليْه:
نَغَصَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَغْصًا: مَنَعَهُ نَصِيبَهُ من المَاءِ فحَالَ بَيْنَ إِبلِهِ وبَيْن أَنْ تَشْرَبَ. وأَنْغَصَه رَعْيَه كَذلِك، وهذِه بالأَلِف. وقال ابنُ القَطَّاع: نَغَصَ عليه نَغْصًا: كَدَّر، والتَّشْدِيدُ أَعَمّ.
[نفص] : المِنْفاصُ، بالكَسْرِ: المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الضَّحِكِ كَذا في التَّكْمِلَة، وجَعَلَه في اللّسَان من وَصْفِ الرِّجَال، ومثْلُه في بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح.
والمِنْفَاصُ: البَوّالَةُ في الفِرَاشِ، نقله الصَّاغَانيّ أَيضًا.
والنَّفِيصُ، كأَمِيرٍ: المَاءُ العَذْبُ، ويُرْوَى بَيْتُ امْرِى ء القيْسِ:
مَنَابِتُه مِثْلُ السُّدُوسِ ولَوْنُهُ ... كشَوْكِ السَّيَالِ فهو عَذْبٌ نَفِيصُ
بالنُّونِ، كَذَا قاله ابنُ بَرِّيّ، وقد تقدّم في «ف ي ص» أَيضًا. و في الحديث: «مَوْتٌ كنُفَاص الغَنَمِ» هكذا وَرَدَ في رِوَايَة (1) .
وفي الصحاح: قال الأَصْمَعِيّ: النُّفَاصُ كغُرَابٍ: دَاءٌ في الشَّاءِ تَنْفِصُ بأبْوَالِهَا، أَي تَدْفَعُ دَفْعًا حَتّى تَمُوتَ، حَكَاهُ عنه أَبُو عُبَيْدٍ.
والنُّفْصَةُ، بالضَّمِّ: دُفْعَةٌ من الدَّمِ جَمْعُهَا نُفَصٌ، كما في الصّحاح. قال: ومنه قَوْلُ الشَّاعِر، وهو حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:
بَاكَرَها قانِصٌ يَسْعَى بطَاوِيَةٍ ... تَرَى (2) الدِّمَاءَ على أَكْتَافِها نُفَصَا
وعن ابن عَبَّاد: من المَجَازِ: نَفَصَ بالكَلِمَة: أَتَى بها سَرِيعًا، كأَنْفَصَ إِنْفَاصًا، ونَصُّ التَّكْمِلَةِ كانْتَفَصَ بها.
قلْتُ: وكَذلِك نَبَصَ، كما سَبَقَ. وعن أَبِي عَمْرٍو: نَافَصَهُ مُنَافَصَةً فنَفَصَهُ: قَال لَهُ: بُلْ وأَبُولُ فنَنْظُرَ أَيُّنَا أَبْعَدُ بَوْلًا، وأَنْشَد:
لَعَمْرِي لقد نافَصْتَنِي فنَفَصْتَنِي ... بِذِي مُشْفَتِرٍّ بَوْلُه مُتَشَتِّتُ (3)
وأَنْفصَ بالضَّحِكِ إِنْفَاصًا: أَكْثَرَ مِنْهُ، كما في الصّحاح، وكَذلِك أَنْزَقَ، وزَهْزَقَ، وهو قَوْلُ الفَرَّاءِ.
وأَنفَصَتِ الشَّاةُ ببَوْلِهَا: أَخْرَجَتْهُ دُفْعَةً دُفْعَةً، كما في الصّحاح. وقال غيرُهُ: وكذَلك النَّاقَةُ، وهي مُنْفِصَةٌ، إِذا
(1) في النهاية: والمشهور: كقُعاس الغنم، بالقاف.
(2) عن الصحاح وبالأصل «ترمي» .
(3) اللسان: «متفاوت» .