الصفحة 4474 من 10106

[نغص] : النَّغَصُ، مُحَرَّكَةً، وكَذلِكَ النَّغْصُ، بالفَتْح أَيْضًا، كما في اللِّسَان، وأَهْمَلَهُ المُصَنِّف قُصُورًا: أَن تُورِدَ إِبِلَكَ الحَوْضَ، فإِذا شَرِبَتْ صَرَفْتَهَا، وأَوْرَدْتَ غَيْرَهَا، وذلِكَ إِنْ أَخْرَجْتَ من كُلِّ بَعِيرَيْن بَعِيرًا قَوِيًّا وأَدْخَلْتَ مَكَانَه بَعِيرًا ضَعِيفًا، فكَأَنَّهُ نَغَصَ في شُرْبِهَا بِهذا الفِعْل، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للَبِيد:

فأَرْسَلَهَا العِرَاكَ ولم يَذُدْهَا ... ولم يُشْفِقْ على نَغَصِ الدِّخَالِ

ونَغِصَ الرَّجلُ، كفَرِحَ يَنْغَصُ نَغَصًا: لم يَتِمَّ مُرَادُه: قال اللَّيْث: وأَكْثَرُهُ بالتَّشْدِيد، نَغَّص تَنْغِيصًا، وكذلِك البَعِير إِذا لم يَتِمَّ شُرْبُهُ، نقله الجَوْهَرِيّ. وأَنْشَد هُنَا قَوْلَ لَبِيدٍ السَّابِقَ.

ونَغِصَ الشَّرَابُ بنَفْسِه: لم يَتِمَّ.

وأَنْغَصَ الله عليه العَيْشَ ونَغَّصَه تَنْغِيصًا ونَغَّصَهُ عَليْه، أَي كَدَّرَهُ، والأَخِيرَ أكثَرُ. وأَمَّا نَغَّصَه فقد قَالَ الجَوْهَرِيّ: جاءَ في الشِّعْرِ، قال: وأَنْشَدَ الأَخْفَشُ:

لا أَرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْ ءٌ ... نَغَّصَ المَوْتُ ذَا الغِنَى والفَقِيرا

قال: فأَظْهَرَ المَوْتَ في مَوْضِعِ الإِضْمَارِ، وهذَا كقَوْلكَ: أَمَّا زَيْدٌ فقد ذَهَبَ زيْدٌ. قلْتُ: وهذا الشِّعْر أَوْرَدَه سِيبَوَيْه في كِتَابهِ لِسَوَادَةَ بْنِ عَديّ، ويُرْوَى لِعَدِيّ بْنِ زيْد، ويُرْوَى لسَوَادَةَ بْنِ زيْد بنِ عَدِيّ بنِ زيْد، فتَنَغَّصَت مَعِيشَتُه أَي تَكَدَّرَت. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: نَغَّصَ عَليْنَا، أَي قَطَعَ ما كُنَّا نُحِبُّ الاسْتِكْثَارَ مِنْه، وكُلُّ مَنْ قَطَعَ شيْئًا مِمّا يُحَبُّ الازدِيَادُ مِنْه فهو مُنَغِّصٌ. قال الشاعِرُ:

وطَالَما نُغِّصُوا بالفَجْعِ ضَاحِيَةً ... وطَالَ بالفَجْعِ والتَّنْغِيصِ ما طُرِقُوا

وتَنَاغَصَتِ الإِبِلُ على الحَوْضِ: ازْدَحَمَتْ، عن الكِسَائِيّ.

* وممّا يُسْتَدْرَكَ عَليْه:

نَغَصَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَغْصًا: مَنَعَهُ نَصِيبَهُ من المَاءِ فحَالَ بَيْنَ إِبلِهِ وبَيْن أَنْ تَشْرَبَ. وأَنْغَصَه رَعْيَه كَذلِك، وهذِه بالأَلِف. وقال ابنُ القَطَّاع: نَغَصَ عليه نَغْصًا: كَدَّر، والتَّشْدِيدُ أَعَمّ.

[نفص] : المِنْفاصُ، بالكَسْرِ: المَرْأَةُ الكَثِيرَةُ الضَّحِكِ كَذا في التَّكْمِلَة، وجَعَلَه في اللّسَان من وَصْفِ الرِّجَال، ومثْلُه في بَعْضِ نُسَخِ الصّحاح.

والمِنْفَاصُ: البَوّالَةُ في الفِرَاشِ، نقله الصَّاغَانيّ أَيضًا.

والنَّفِيصُ، كأَمِيرٍ: المَاءُ العَذْبُ، ويُرْوَى بَيْتُ امْرِى ء القيْسِ:

مَنَابِتُه مِثْلُ السُّدُوسِ ولَوْنُهُ ... كشَوْكِ السَّيَالِ فهو عَذْبٌ نَفِيصُ

بالنُّونِ، كَذَا قاله ابنُ بَرِّيّ، وقد تقدّم في «ف ي ص» أَيضًا. و في الحديث: «مَوْتٌ كنُفَاص الغَنَمِ» هكذا وَرَدَ في رِوَايَة (1) .

وفي الصحاح: قال الأَصْمَعِيّ: النُّفَاصُ كغُرَابٍ: دَاءٌ في الشَّاءِ تَنْفِصُ بأبْوَالِهَا، أَي تَدْفَعُ دَفْعًا حَتّى تَمُوتَ، حَكَاهُ عنه أَبُو عُبَيْدٍ.

والنُّفْصَةُ، بالضَّمِّ: دُفْعَةٌ من الدَّمِ جَمْعُهَا نُفَصٌ، كما في الصّحاح. قال: ومنه قَوْلُ الشَّاعِر، وهو حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ:

بَاكَرَها قانِصٌ يَسْعَى بطَاوِيَةٍ ... تَرَى (2) الدِّمَاءَ على أَكْتَافِها نُفَصَا

وعن ابن عَبَّاد: من المَجَازِ: نَفَصَ بالكَلِمَة: أَتَى بها سَرِيعًا، كأَنْفَصَ إِنْفَاصًا، ونَصُّ التَّكْمِلَةِ كانْتَفَصَ بها.

قلْتُ: وكَذلِك نَبَصَ، كما سَبَقَ. وعن أَبِي عَمْرٍو: نَافَصَهُ مُنَافَصَةً فنَفَصَهُ: قَال لَهُ: بُلْ وأَبُولُ فنَنْظُرَ أَيُّنَا أَبْعَدُ بَوْلًا، وأَنْشَد:

لَعَمْرِي لقد نافَصْتَنِي فنَفَصْتَنِي ... بِذِي مُشْفَتِرٍّ بَوْلُه مُتَشَتِّتُ (3)

وأَنْفصَ بالضَّحِكِ إِنْفَاصًا: أَكْثَرَ مِنْهُ، كما في الصّحاح، وكَذلِك أَنْزَقَ، وزَهْزَقَ، وهو قَوْلُ الفَرَّاءِ.

وأَنفَصَتِ الشَّاةُ ببَوْلِهَا: أَخْرَجَتْهُ دُفْعَةً دُفْعَةً، كما في الصّحاح. وقال غيرُهُ: وكذَلك النَّاقَةُ، وهي مُنْفِصَةٌ، إِذا

(1) في النهاية: والمشهور: كقُعاس الغنم، بالقاف.

(2) عن الصحاح وبالأصل «ترمي» .

(3) اللسان: «متفاوت» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت