فهرس الكتاب
يَاقُوتَتِه، ونَصُّه: كان مُجَاهِدٌ يَكْرَهُ أَن يَجْمَعَ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: بَلَغَني أَنَّه اسمٌ من أَسْمَاءِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ولِذَا قال المُصَنِّف: إِنْ صَحَّ، إِشَارَةً إِلى قَوْلِ مُجَاهِدٍ هذَا، ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لم يَحْفَظ (1) .
وقال أَبو عَمْرٍو: الرَّمَضِيُّ مُحَرَّكَةً، مِنَ السَّحَابِ والمَطَرِ: ما كانَ في آخِرِ الصَّيْفِ وأَوَّلِ الخَرِيفِ.
فالسَّحَابُ رَمَضِيُّ، والمَطَرُ رَمَضِيُّ، وإِنَّمَا سُمِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَمَضِيًّا لأَنَّهُ يُدْرِكُ سُخُونَةَ الشَّمْسِ وحَرَّها.
ومن المَجَازِ: أَرْمَضَهُ حَتَّى أَمْرَضَه، أَي أَوْجَعَهُ، وهو مَأْخُوذٌ من قَوْلِهِم: أَرْمَضَهُ الحَرُّ، أَي أَحْرَقَهُ. ونَصُّ الصّحاح: أَرْمَضَتْنِي الرَّمْضَاءُ: أَحْرَقَتْنِي، ومِنْهُ أَرْمَضَهُ الأَمْرُ.
وفي الِّلسَان عن أَبِي عَمْرٍو: الإِرْمَاضُ: كُلُّ ما أَوْجَعَ.
يقال: أَرْمَضَنِي، أَي أَوْجَعَنِي، وأَنْشَدَ في العُبَابِ لِرُؤْبَةَ:
ومَنْ تَشَكَّى مُغْلَةَ الإِرْمَاضِ ... أَوْ خُلَّةً أَعْرَكْتُ بالإِحماضِ
وأَرْمَضَ الحَرُّ القَوْمَ: اشْتَدَّ عَلَيْهم، كَذَا في الجَمْهَرَة، ولَيْسَ فِيها فَآذَاهُم. قال: ويُقَال: غَوِّرُوا بِنَا فقد أَرْمَضْتُمُونَا، أَي أَنِيخُوا بِنَا في الهَاجِرَة. ومثلُه في الأَسَاس.
ومن المَجَاز: رَمَّضْتُهُ تَرْمِيضًا، أَي انْتَظَرْتُه شيئًا كَذا في الصّحاح، والعُبَاب، وهو قَولُ الكسَائيّ، وهو في الجَمْهَرَة هكَذَا، ولَيْسَ في أَحَدِ هؤلاءِ لَفْظُ: قَلِيلًا، وكَأَنَّهُ جاءَ به المُصَنِّف لزِيَادَةِ المَعْنَى. وفي الأَسَاس: أَتَيْتُهُ فلَمْ أَجِدْهُ فرَمَّضْتُهُ تَرْمِيضًا: انتَظَرْتُهُ سَاعَةً. وقوله: ثُمَّ مَضَيْتُ، مأَخوذٌ من قَوْلِ شَمِرٍ، فإِنَّه قال: تَرْمِيضُهُ أَنْ تَنْتَظِرَه ثُمَّ تَمْضِيَ. وقال ابنُ فارِس: مُمْكِنٌ أَن تَكُونَ المِيمُ أَصْلِيَّة، وأَنْ تَكُونَ مُبْدَلَةً من باءٍ. وفي الأَسَاسِ: ومَعْنَاه نِسْبَتُه إِلى الْإِرمَاضِ لأَنَّه أَرْمَضَ بإِبْطائه عَلَيْكَ.
وفي النَّوَادِر: رَمَضْتُ الصَّوْمَ: نَوَيْتُه، نقله الصّاغَانِيّ.
والتَّرَمُّضُ: صَيْدُ الظَّبْيِ في وَقْتِ الهَاجِرَةِ، وهو أَنْ تَتْبَعَهُ حَتَّى إِذا تَفَسَّخَتْ قَوَائِمُه من شدَّةِ (2) الحَرِّ أَخَذْتَه، كَذَا في الصّحاح.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ: التَّرَمُّضُ: غَثَيَانُ النَّفْسِ وقال مُدْرِكُ الكِلَابِيّ فِيمَا رَوَى أَبُو تُرَابٍ عَنْهُ: ارْتَمَضَتِ الفَرَسُ بِهِ وارْتَمَزَتْ، أَي وَثَبَتْ به.
ومن المَجَاز: ارْتَمَضَ زَيْدٌ مِنْ كَذَا، أَي اشتَدَّ عليه وأَقْلَقَه، وأَنشد ابنُ بَرّيّ:
إِنَّ أَحَيْحًا ماتَ من غَيْرِ مَرَضْ ... ووُجْدَ في مَرْمِضِه حَيْثُ ارْتَمَضْ
عَسَاقِلٌ وجُبَّأٌ فِيهَا قَضَضْ
ومن المَجَازِ: ارْتَمَضَ لِفُلَانٍ، أَي حَدِبَ لَهُ، كما في العُبَابِ، وفي الِّلسَان: حَزِنَ له.
وارْتَمَضَتْ كَبِدُهُ، أَي فَسَدَتْ، كما في العُبَاب. ونُقِلَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ: ارْتَمَضَ الرجُلُ: فَسَدَ بَطْنُهُ ومَعِدَتُهُ، كما في اللّسَان.
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
الرَّمْضَاءُ: شِدَّةُ الحَرِّ. وقد رَمِضَ، كفَرِحَ: رَجَعَ من البَادِيَة إِلى الحَاضِرَة. وأَرْضٌ رَمِضَةُ الحِجَارَةِ، كفَرِحَة.
ورَمِضَ الإِنْسَانُ رَمَضًا: مَضَى على الرَّمْضَاءِ، والحَصَى رَمِضٌ. قال الشاعِر:
فهُنَّ مُعْتَرِضَاتٌ والحَصَى رَمِضٌ ... والرِّيحُ سَاكِنَةٌ والظِّلُّ مُعْتَدِلُ
ورَمِضَتْ عَيْنُهُ، كَفَرِحَ: حَمِئَتْ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَحْتَرِقَ.
ومنه الحَدِيثُ: «فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كادَت عَيْنَاهَا تَرْمَضَانِ» على قَوْلِ مَنْ رَوَاه بالضَّاد.
ووَجَدْتُ في جَسَدِي رَمَضَةً، مُحَرَّكَةً، أَي كالمَلِيلَةِ.
والرَّمَضُ: حُرَقَةُ الغَيْظِ، وقد أَرْمَضَهُ الأَمْرُ، ورَمِضَ له، وهو مَجَازٌ. ومِنْ ذلِكَ: تَدَاخَلَنِي مِنْ هذا الأَمْرِ رَمَضٌ، ورَمَضْتُ منه، كما في الأَسَاس. (3) .
(1) وذهب المسعودي في مروجه إلى أن اسم رمضان اسم من أسماء الله تعالى ذكره مروج الذهب 2/ 220.
(2) الصحاح: من شدة الرمضاء.
(3) عبارة الأساس: تداخلني من هذا الأمر رمض، وقد رمضت له ورمضت منه وارتمضت.