الصفحة 4605 من 10106

اللّسَان. قال: والتَّشْدِيدُ للتَّكْثِيرِ. قال الجَوْهَرِيُّ. سُمِّيَ بذلكَ لِأَنَّ له مَعَالِمَ وحُدُودًا. وفي العُبَاب: وقيلَ: لِأَنَّهُ لازِمٌ للعَبْدِ كلُزُومِ الفَرْضِ للقَدْحِ، وهو الحَزُّ فيه.

وفي البَصَائِر: الفَرْضُ كالإِيجابِ، لكِن الإِيجاب اعْتِبَارًا بوُقُوعِهِ، والفَرْض اعْتبَارًا بقَطْعِ الحُكْمِ فيه. وفي اللّسَان: وهما سِيَّان عنْدَ الشَّافِعِيّ، رَحِمَهُ الله. قُلْتُ: وعنْدَ أَبِي حَنيفَةَ: الفَرْقُ بَيْنَ الوَاجِب والفَرْضِ، كالفَرْق بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. وقيلَ: كُلُّ مَوْضِعٍ وَرَدَ: فَرَضَ الله عَلَيْه، فبمَعْنَى الإِيجابِ، وَمَا وَرَدَ من: فَرَضَ الله له، فَهُوَ أَن لا يَحْظَرَهَا عَلَى نَفْسِه.

والفَرْضُ: القِرَاءَةُ، عن ابن الأَعْرَابِيّ. يُقَالُ: فَرَضْتُ جُزْئِي، أَي قَرَأْتُهُ.

والفَرْضُ: السُّنَّةُ. يُقَالُ: فَرَضَ رَسُولُ الله صَلّى الله عليِه وسلّم، أَيْ سَنَّ، تَفَرَّد به ابنُ الأَعْرَابِيّ. وقال غَيْرُه: فَرَضَ رَسُولُ الله صَلّى الله عليِه وسلّم، أَيْ أَوْجَبَ وُجُوبًا لَازِمًا. قال الأَزْهَرِيّ: وهذَا هو الظَّاهِر.

والفَرْضُ: نَوْعٌ، وفي الصّحاح: جِنْسٌ مِنَ التَّمْرِ. قال الأَصْمَعِيُّ: أَجْوَدُ تَمْرِ عُمَانَ الفَرْضُ، والبَلْعَقُ، قال شاعِرُهُم:

إِذَا أَكَلْتُ سَمَكًا وفَرْضَا ... ذَهَبْتُ طُولًا وذَهَبْتُ عَرْضَا

كَذَا في الصّحاح، وفي العُبَاب: وزَعَم أَبُو النَّدَى أَنَّهُ من مُدَاعَبَاتِ الأَعْرَابِ. قال: والإِنْشَادُ الصَّحيح:

لو اصْطَبَحْتُ قارِصًا ومَحْضَا ... ثُمَّ أَكَلْتُ رائِبًا وفَرْضا ...

والزُّبْدَ يَعْلُو بَعْضَ ذَاكَ بَعْضا ... ثمّ شَرِبْتُ بَعْدَهُ المُرِضَّا ...

سَمَقْتُ طُولًا وذَهَبْتُ عَرْضَا ... كَأَنَّمَا آكُلُ مَالًا قَرْضَا

وفي اللّسَان: قال أَبُو حَنِيفَةَ: وأَخْبَرَني بَعْضُ أَعْرَابِ عُمَانَ قال: إِذا أَرْطَبَتْ نَخْلَتُه فتُؤَخِّرَ عن اخْتِرَافِهَا تَسَاقَطَ عن نَوَاهُ فبَقِيت الكِبَاسَةُ لَيْسَ فيها إِلاّ نَوًى مُعَلَّقٌ بالتَّفَارِيق.

وقال اللَّيْثُ: الفَرْضُ: الجُنْدُ يَفْتَرِضُون، أَي يَأْخُذُون عَطَايَاهُمْ، والجَمْعُ الفُرُوضُ، هكَذَا رَوَاهُ الأَزْهَرِيّ عنه.

قال الصّاغَانِيّ. ولم أَجِدْهُ في كتَابِ الَّليْثِ.

والفَرْضُ: التُرْسُ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن أَبي عُبَيدٍ. قال: وأَنْشَدَ لصَخْرِ الغَيِّ يَصِف بَرْقًا، كما في العُبَاب:

أَرِقْتُ لَهُ مِثْل لَمْعِ البَشيرِ ... يُقَلِّبُ بالكَفِّ فَرْضًا خَفِيفَا

قلت: ويُرْوَى «قَلَّبَ بالكَفِّ» (1) . وقرأَتُ في شَرْحِ الدِّيوَان: الفَرْضُ: تُرَيْسٌ خَفِيفٌ، وإِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّهُ فُرِضَ، أَي قُدَّ وأُدِيرَ. شَبَّهَ البَرْقَ بتُرْسٍ خَفِيف يُقَلِّبه بَشِيرٌ بيَدِه ليَرَاهُ قَوْمٌ فيَتَبَشَّرُوا، شُبِّهَ بالفَرْضِ لِسُرْعَتِه. وفي الصّحاح: ولا تَقُلْ: قُرْصًا خَفيفًا، وهو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ. وفي العُبَابِ هو قَوْل أَبِي عَمْرو (2) .

وقِيلَ: الفَرْضُ: عُودٌ منْ أَعْوَادِ البَيْتِ هكَذَا في سَائِر النُّسَخِ وهو غَلَطٌ، والصَّوابُ: الفَرْضُ في البَيْتِ. عُودٌ كما في العُبَابِ، وهو قَوْلُ الجُمْحِيّ. ولَمَّا رَأَى المُصَنِّف لَفْظَ البَيْتِ في العُبَابِ ظَنَّ أَنَّ العُودَ من أَعْوَادِهِ، وإِنَّمَا المُرَادُ من البَيْت بَيْتُ صَخْرِ الغَيِّ السَّابِق، فتَأَمَّلْ. وقال الجُمَحِيّ أَيْضًا: وسَمِعْتُ القِدْحَ، وسَمعْتُ الخِرْقَةَ، والعُودُ أَجْوَدُ.

ويقال: هو الثَّوْبُ، أَعْنِي الفَرْضَ في البَيْتِ، رَوَاهُ الأَصْمَعيّ عن بَعْض أَعْرَابِ هُذَيْلٍ. وفي شَرْح الدِّيوان: قال الأَخْفَشُ: يُقَالُ: هو القِدْحُ، ويُقَال هو الثَّوْبُ. وفي العُبَاب: وقيلَ: الفَرْضُ: العَطِيَّةُ المَوْسُومَةُ. كَذَا في النُّسَخِ بالوَاوِ. وفي الصّحاح (3) والعُبَاب: المَرْسُومَةُ، بالرَّاءِ، وهو الصَّوابُ. يُقَالُ: ما أَصَبْتُ منْهُ فَرْضًا ولا قَرْضًا.

وقال ابنُ دُرَيْدٍ: الفَرْضُ: مَا فَرَضْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ فوَهَبْتَهُ أَوْ جُدْتَ بهِ لغَيْرِ ثَوَابٍ. والقَرْضُ بالقَاف. ما أَعْطَيْتَ منْ شَيْ ءٍ لِتُكَافَأَ عَلَيْهِ أَوْ لِتَأْخُذَهُ بِعَيْنِهِ. وأَنْشَدَ ابنُ فَارِسٍ للحَكَمِ بنِ عَبْدَل:

وما نَالَهَا حَتَّى تَجَلَّتْ وأَسْفَرتْ ... أَخُو ثِقَةٍ مِنِّي بقَرْضٍ ولا فَرْضِ

(1) وهي رواية الصحاح والتهذيب، وما بالأصل رواية ديوان الهذليين 2/ 69.

(2) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل «أبي عمر» .

(3) في الصحاح: الموسومة، بالواو، كالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت