فهرس الكتاب
والفُضَاضُ أَيْضًا: ع، قال قَيْسُ بنُ العَيْزارَة [الهذلي] :
وَرَدْنَا الفُضَاضَ قَبْلَنَا شَيِّفَاتُنَا (1) ... بأَرْعَنَ يَنْفِي الطَّيْرَ عَنْ كُلِّ مَوْقِعِ
وفَضَّاضٌ، ككَتَّانٍ، اسمُ رَجُلٍ، وهو منْ أَسْمَاءِ العَرَبِ. قال رُؤْبةُ:
فَلَوْ رَأَتْ بِنْتُ أَبِي فَضَّاضِ ... شَزْرِي العِدَا منْ شَنْأَةِ الإِبْغاضِ (2)
وفَضَّاضٌ أَيضًا: لَقَبُ مَوْأَلةَ بنِ عامِرِ بنِ مالِكٍ، هكذا في سائِرِ النُّسَخ وهو غَلَطٌ، والصَّوابُ أَنَّهُ لَقَبُ مَوْأَلَةَ بنِ عَائِذِ بنِ ثَعْلَبَةَ، ومَوْأَلَةُ بنُ عَامِرِ بنِ مَالِكٍ جَدُّه لِأُمّه، فإِنَّ أُمَّهُ رُهْمُ بِنْتُ مَوْأَلَةَ هذَا. ومِنْ إِخْوَةِ فَضَّاضٍ عَبْدُ الله ورَبِيعَةُ، ابْنَا عَائِذٍ، وأُمُّهُمَا هُجَيْمَةُ بِنْتُ جَحْدَرِ بْن ضُبَيْعَةَ بنِ قَيْسِ بنِ ثَعْلَبَة، كَذَا حَقَّقَه ابنُ الكَلْبِيِّ ونَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في العُبَاب.
والفَضَضُ مُحَرَّكَةً: ما انْتَشَر مِنَ الماءِ إِذا تُطُهِّرَ بِهِ، كالفَضِيض، وهُمَا فَعَلٌ وفَعِيلٌ بمَعْنَى مَفْعُولٍ. قال امْرُؤُ القَيْسِ:
بمِيثٍ دِمَاثٍ في رِيَاضٍ دَمِيثَةٍ ... تُحِيلُ سَواقِيهَا بماءٍ فَضِيضِ (3)
وكُلُّ مُتَفَرِّقٍ ومُنْتَشِرٍ فَضَضٌ. ومنه «قَولُ عائِشَةَ، رَضيِ الله عَنْهَا، لِمَرْوَانَ حينَ كَتَبَ إِلَيْه مُعَاوِيَةُ ليُبَايِعَ النَّاسُ لِيَزِيدَ، فَقَال عَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ: أَجِئْتُمْ بها هِرَقْلِيَّةً قُوقِيَّةً تُبَايِعُون لأَبْنائكم. فقال مَرْوَانُ: أَيها النّاسُ، هذَا الَّذِي قالَ الله فيه: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) (4) الآية فغَضِبَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ الله عَنْهَا، وقالتْ: والله ما هُوَ بِه، ولو شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ، ولكِنَّ الله لَعَنَ أَباكَ وأَنْتَ في صُلْبِه، فأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ الله» ويُرْوَى: فُضُضٌ، كعُنُقٍ، وفُضَاضٌ مِثل غُرَاب، الأَخِيرَةُ عن شَمِرٍ. أَي قِطْعَةٌ وطائِفَةٌ منها، أَي مِنْ لَعْنَةِ الله ورَسُولهِ صَلى الله عليه وآله وسلّم. هكَذَا فَسَّرَهُ شَمِرٌ، وقال ثَعْلَبٌ: أَيْ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ مُتَفَرِّقًا، يَعْنِي ما انْفَضَّ من نُطْفَةِ الرَّجُلِ وتَرَدَّدَ في صُلْبِهِ. نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ.
ورَوَى بَعْضُهُم في هذا الحَدِيثِ: «فَأَنْتَ فُظَاظَةٌ» بظَاءَيْن، من الفَظِيظِ وهو ماءُ الكَرِشِ، وانْكَرهُ الخَطَّابِيّ. وقال الزَّمَخْشَرِيّ: افْتَظَظْتُ الكَرِشَ إذا (5) اعْتَصَرْتَ مَاءَها، كَأَنَّه عُصَارَةٌ من اللَّعْنَة أَو فُعَالَةٌ من الفَظِيظِ: ماءِ الفَحْلِ، أَيْ نُطْفَةٌ من اللَّعْنَة.
والفَضِيضُ: الماءُ العَذْبُ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ، أَو الماءُ الغَرِيضُ سَاعَةَ يَخْرُجُ مِنَ العَيْنِ، أَو يَصُوبُ (6) من السَّحَابِ، كما في العُبَابِ. أَو هو الماءُ السّائلُ: قاله أَبو عُبَيْدٍ، ونَقَلَه الجَوْهَرِيّ.
وفي حَدِيثِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيز: «أَنَّهُ سُئلَ عنَ رَجُلٍ خَطَبَ امْرَأَةً فَتَشَاجَرُوا فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، فقالَ الفَتَى: هِيَ طَالِقٌ إِنْ نَكَحْتُهَا حَتَّى آكُلَ الفَضِيضَ» ، وهو الطَّلْعُ أَوَّلَ مَا (7) يَطْلُعُ، كما رَوَاه أَبو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَبو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ، واللَّفْظُ للخَطَّابِيّ. ومِنْ كِتَابِه نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيّ، ورَوَاهُ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ: الغَضِيضُ، بالغَيْنِ، قال الصَّاغَانِيّ: وهو الصَّوابُ، والفَاءُ تَصْحِيفٌ.
والطَّلْعُ هو الغَضِيضُ لا غَيْرُ، ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ في المُصَنِّفِ» وأَبُو عُمَرَ الزّاهِدُ في اليَواقِيتِ عن ثَعْلَبٍ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ، والأَزْهَرِيّ في «التَّهْذِيب» ، وابْنُ فارسٍ في «المُجْمَلِ» . قُلْتُ: وكَذلِكَ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح.
والفَضِيضُ: كُلُّ مُتَفَرِّقٍ (8) من ماءِ المَطَرِ والبَرَدِ والعَرَقِ. قال ابنُ مَيَّادَةَ:
تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ فُرُوعِ أَرَاكَةٍ ... حَسَنَ المُنَصَّبِ كالفَضِيضِ البَارِدِ
والفِضَّةُ، بالكَسْرِ، م، من الجَوَاهِرِ، جَمْعُهُ فِضَضٌ. وفي التّهْذِيبِ: وقولُه تَعَالَى: (كانَتْ قَوارِيرَا) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ (قَدَّرُوها تَقْدِيرًا) (9) يَسْأَلُ السّائلُ فيَقُولُ: كَيْفَ تَكُون القَوَارِيرُ من فِضَّة وجَوْهَرُها غَيْرُ جَوْهَرها: قال الزَّجّاجُ: أَصْلُ
(1) الشيفة: الطليعة.
(2) ديوانه برواية:
شزر العدى من شنى ء الإبغاض
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بميث الخ، الذي رأيته في ديوان امرى ء القيس:
بميث أثيث في رياض أنيثة»
(4) سورة الأحقاف الآية 17.
(5) زيادة عن الفائق 3/ 303.
(6) النهاية واللسان: ينزل.
(7) النهاية واللسان: أول ما يظهر.
(8) على هامش القاموس عن نسخة أخرى: هذان اللفظان (يعني كل متفرق) مضروب عليهما بنسخة المؤلف.
(9) سورة الإنسان الآية 16.