فهرس الكتاب
وسَلكه تَسْلِيْكًا أَسْلَكَه.
وسَلْكَى كجَمْزَى قَرْيَةٌ بمِصْرَ في الغَرْبِيَّةِ وقَدْ دَخَلْتُهَا.
ومِنَ المَجازِ: خُذْ في مَسَالِكِ الحَقِّ وهذا الكَلامُ (1) رَقيقُ السلك خَفِيُّ المَسْلَكِ.
[سمك] : السَّمَكُ محرَّكةً الحُوتُ من خَلْق الماءِ واحِدَتُه سَمَكَة والجَمْعُ أَسْمَاكٌ وسُمُوكٌ وسِمَاكٌ.
والسَّمَكَةُ: بهاءٍ بُرْجٌ في السماءِ من بُروجِ الفلكِ. قالَ ابنُ سِيْدَه: أَرَاهُ على التَّشْبيهِ لأَنَّه بُرْجٌ مائِيٌّ ويُقالُ له الحَوْتُ، وعلى هذا فلا عبْرَةَ بإِنْكارِ شَيْخنَا على المصنِّفِ بأَنَّه لا يُعْرَفُ في دَوَاوين الفَلَكِ. وسَمَكَهُ يَسْمِكُهُ سَمْكًا فَسَمَكَ سُموكًا أَي رَفَعَهُ فارْتَفَعَ فالّلازمُ والمُتَعَدِّي سَوَاء وإنما يَخْتَلِفَانِ بالمَصادِرِ والسِّمَاكُ ككِتابٍ ما سُمِكَ به الشي ءُ أي رُفِعَ حائِطًا كان أو سَقْفًا ج سُمُكٍ ككُتُبٍ والسِّمَاكَانُ: الأَعْزَلُ والرَّامِحُ نَجْمَانِ نَيِّرانِ وسُمِّيَ أَعْزَلُ لأَنه لا شيْ ءَ بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الكَوَاكِبِ كالأعْزَلِ الذي لا رُمْح معه؛ ويُقالُ: لأَنَّه إذا طَلَع لا يكونُ في أَيامهِ رِيحٌ ولا بردٌ وهو أَعْزلُ منها، وهو مِن منازِلِ القَمَرِ، والرَّامِحُ ليس من منازِلِه ولا نَوْء له وهو إلى جهةِ الشّمالِ، والأَعْزَلُ من كواكبِ الأَنْوَاءِ، وهو إِلى جهةِ الجنوبِ وهُمَا في بُرْجِ الميزانِ. وطلوعُ السِّماكِ الأَعْزَلِ مع الفجرِ يكونُ في تَشْرِين الأَوَّلِ، أو هُما رِجْلَا الأَسَدِ ويقُولُ السَّاجعُ: إِذا طَلَعَ السِّماكُ ذَهَبَ العكاك فأَصْلِحْ قَتاكَ وأَجد حذَاكَ فإنَّ الشّتَاء قَدْ أَتَاكَ. والسِّمَاكُ: من الزَّوْرِ ما يَلِي التَّرْقُوَةِ عن ابنِ عَبَّادٍ. وسِمَاكُ بنُ حَرْبِ بنِ أوْس بن خالِد الذّهْلِيُّ البَكْرِيُّ من أَهْلِ الكُوفَةِ كُنْيَتُه أبو المُغِيْرة يخْطِى ءُ كثيرًا يَرْوِي عن جابِرِ بن سَمْرَةَ والنُّعْمَان بنِ بَشِيْر، رَوَى عنه الثَّوْرِيُّ وشُعْبَةُ؛ كانَ حَمّادُ بنُ سَلَمَة يقولُ: سَمِعْتُ سِمَاكَ بنَ حَرْبٍ يقولُ: أَدْرَكْتُ ثمانِيْنَ مِن أَصْحابِ النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، ماتَ في آخِرِ وِلايَةِ هشَام بن عَبْدِ المَلِكِ حيْنَ ولَّى يُوسُفَ بن عُمَر على العِرَاقِ.
وسِماكُ بنُ ثابِتٍ بنِ سُفْيَان شَهِدَ أُحُدًا مع أَبيهِ وأَخِيْهِ الحرث، وسِمَاكُ بنُ خَرَشَةَ وقِيلَ: سِماكُ بنُ أَوْس بن خرشة الخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ أبو دجانة، وسِماكُ بنُ سَعْدٍ بن ثَعْلَبَةَ الخَزْرَجيُّ عَمُّ النّعْمَان بن بَشِيْر شَهِدَ بَدْرًا ولم يعقب؛ وسِماكُ بنُ مَخْرَمَةَ الأَسَدِيُّ الهَالِكِيُّ (2) خالُ سِمَاك بن حَرْبٍ وهو صاحبُ مَسْجِدِ سِماكٍ بالكوفَةِ ويُقالُ: إِنَّه هَرَبَ من عليٍّ فنزلَ الجزِيْرَةَ؛ وسِماكُ بنُ هُزَّالٍ (3) يُقالُ: إنَّه اعْتَرَفَ عنْدَ النَّبيِّ، صلى الله عليه وسلم بالزِّنَا فرَجَمَهُ، صَحابِيُّون رضي الله عنهم ما عَدَا سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ فإنّه تابِعِيٌّ كما تقدَّمَ، وما عَدَا الأَخِيْر فإِنَّه سِمَالُ بنُ هزَالٍ لا سِمَاكُ كما قَيَّدَه الحافِظَان الذَّهَبِيّ وابنُ فَهْد ففي كَلامِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ من وَجْهَيْن. وفاتَهُ مِنَ الصَّحَابةِ سِمَاكُ بنُ الحارِثِ بنِ ثابِتِ بنِ الخَزْرَجِ الأَنْصَارِيّ ذَكَرَه أبو حاتِمٍ، وسِمَاكُ بنُ النّعْمَانِ بن قَيْس الأَنْصَارِيّ شَهِدَ أُحُدًا.
ومِنَ التَّابِعِيْن سِمَاكُ بنُ الوَلِيْدِ الحَنَفِيّ اليَمَامِيُّ كُنْيَتُه أبو زميل يَرْوِي عن ابنِ عَبَّاسٍ، وعنه شُعْبَة ومسعر وعَكْرَمَةُ بنُ عَمَّار، وسِمَاكُ بنُ سَلَمَة الضَّبِّيُّ مِنْ أهلِ الكُوفَةِ رَوَى عن ابنِ عَبَّاسٍ وعنه المُغِيْرةُ بنُ مقسم وأبو نُهَيْك ذَكَرَهُمْ ابنُ حَبَّان؛ وسَمَّاكٌ: كشَدَّادٍ جَدُّ أبي العَبَّاس محمدِ بنِ صُبَيْحٍ العابِدِ المُحَدِّثُ المَذَكِّرُ مَوْلَى بَنِي عجْلٍ ومُقْتَضَى كلامِ أَئِمَّة النَّسَبِ أَنَّه يُعْرَفُ بابنِ السَّمَّاكِ لا أنَّ جَدَّهُ سَمَّاكٌ، وقد رَوَى عن إسْمَاعِيْل بن أبي خالِدٍ وهشَام والأَعْمش وعنه أَحْمَد وحُسَيْنُ بنُ علِيِّ الجعْفِيّ ماتَ سَنَة 183. وجَدُّ أبي عَمْروٍ عثمانَ بن أحمدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَزِيد الدَّقَّاقِ شيخِ الإِمامِ أبي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قلْتُ وهذا ابنه يُعْرَفُ بابنِ السَّمَّاكِ لا أَنَّ جَدَّهُ يُسَمَّى سَمَّاكًا وهو بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ رَوَى عنِ الحَسَنِ بنِ مَكْرَم وابنِ المُنَادَى وعنه أبو علِيِّ بن شَاذَان والدَّارَقُطْنِيّ، ومَاتَ سنَةَ 344؛ وفي سِياقِ المُصَنِّفِ نَظَرٌ ظاهِرٌ. واخْتُلِفَ في سماك بن مُوسَى الضَّبِّيِّ الذي يَرْوِي عن مُوْسَى بن أَنَسَ وعنه جَرِيرِ، فقالَ عَبْدُ الغنِيَ: إنَّه كشَدَّادٍ؛ قالَ الحافِظُ (4) : وهو عَلَى هذا فَرْدٌ في الأَعْلامِ.
قُلْتُ: وبه تَعْلَم أنَّ المَذْكُورَيْن يُعْرَفَان بابنِ السَّمَّاكِ لا أنَّ جَدَّهما سَمَّاكٌ فتأمَّلْ. والسَّمْكُ السَّقْفُ أو هو من أَعْلَى
(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وهذا الكلام الخ عبارة الأساس: وهذا كلام دقيق السلك خفي» وفي الأساس المطبوع: خفي المسلك.
(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الهالكي، كذا في خط المؤلف» وهذه النسبة لأحد أجداده «الهالك» كما في أسد الغابة.
(3) في أسد الغابة: «سمال بن هزال باللام» .
(4) التبصير 2/ 692.