فهرس الكتاب
ورَوَاه أَبو عُبَيْدَة مَوْجُ بالرَّفعِ، وجَعَل العَرِكَ نعتًا للمَوْجِ يَعْنِي المُتَلاطَمِ كما في الصِّحَاحِ وقالَ أُميَّةُ بن أَبي عائِذٍ الهُذَليّ:
وفي غَمْزَةِ الآل خِلْتُ الصُّوَى ... عُرُوكًا على رائسٍ يَقْسِمُونا (1)
رائِسٌ جبلٌ في البَحْرِ وقيلَ الرَّئِيسُ منهم. ورجُلٌ عَريكٌ ومُعْرَوْرِكٌ مُتَداخِلٌ هذا تَصْحِيْفٌ من قَوْلِهم: رَمْلٌ عَرْكٌ ومعْرَوْرِكٌ: مُتَداخِلٌ كما سَبَقَ عن ابنِ دُرَيْدٍ لأَنَّه لم يَذْكُر أَحَدٌ هذا في وَصْفِ الرَّجلِ. ثم رَأَيْتُ في اللسانِ هذا بعَيْنِه قال: رَمْلٌ عَرِيكٌ ومُعْرَوْرِكٌ: مُتَداخِل فَتَنَّبَّهْ لذلك والعَرَكِيَّةُ محرَّكَةً المرأَةُ الفاجِرَةُ قال ابن مُقْبلٍ يَهْجُو النَّجاشِيِّ:
وجاءَتْ به حَيَّاكَةٌ عَرَكِيَّةٌ ... تَنَازَعَها في طُهْرِها رَجُلانِ (2)
وقيلَ: هي الغَليظَةُ كالعَرَكَانِيَّةِ بالتَّحريكِ أَيْضًا وهذه عن ابنِ عَبَّادٍ. وماءٌ مَعْرُوكٌ مُزْدَحَمٌ عليه كما في الصَّحَاحِ.
وأَرضٌ مَعْروكَةٌ عَرَكَتْها الماشِيَةُ وفي الصَّحَاحِ: السَّائِمةُ حتى أَجْدَبَتْ ويُقالُ: أوْرَدَ إبِلَهُ العِرَاكَ ونَصّ سِيْبَوَيْه في الكِتابِ: وقالُوا: أَرْسَلَها العِرَاكَ أي أوْرَدَها جَميعًا الماءَ نُصِبَ نَصْب المَصَادِرِ، والأَصْلُ عِراكًا أُدْخِلَ عليه ألْ قالَ الجَوْهَرِيُّ: كما قالُوا مَرَرْت بهم الجَمَّاءَ الغَفِيرَ والحمدَ لله فيمَنْ نَصَبَ، ولم تُغَيِّرْ ألِ المَصْدَرَ عن حالِهِ قالَ ابنُ بَرِّيّ: والعِرَاك والجَمَّاء الغَفِير مَنْصوبان على الحالِ، وأَمَّا الحَمْد لله فَعَلى المَصْدرِ لا غَيْر. وقالَ سِيْبَوَيْه: أَدْخَلُوا الأَلفَ واللام على المَصْدر الذي في موضعِ الحالِ كأَنَّه قالَ اعْتِرَاكًا أي مُعْتَرِكَةً، وأَنْشَدَ قَوْلَ لَبِيْد يَصِفُ الحمارَ والأُتنَ:
فأَرْسَلَها العِرَاكَ ولم يَذُدها ... ولم يُشْفِقْ على نَغْصِ الدِّخالِ (3)
وهو عُرَكَةٌ كهُمَزَةٍ يَعْرُكُ الأَذَى بِجَنْبِه أي يَحْتَمِلُهُ ومنه قَوْل عائِشَة تَصِفُ أبَاها رَضِيَ اللهُ تعالى عنهما: «عُرَكَةٌ للأَذَاةِ بجَنْبِه» .
وذُو العَرْكَيْنِ لَقَبُ نُباتَةَ الهِنْدِيِّ من بَنِي شَيْبَانَ وفيه يقُولُ العَوامُ بنُ عَنَمَة الضَّبِّيُّ:
حتى نباتة ذو العركين يشتمني ... وخصية الكلب بين القوم مشتالا
وككِتابٍ عِرَاكُ بنُ مالِكٍ الغفارِيُّ التابِعيُّ الجَليلُ يَرْوِي عن أَبي هُرَيرة رَضِيَ الله تعَالَى عنه، وعنه الزّهْرِيُّ، وابنه خَيْثَم بن عِرَاكٍ عِدَادُه في أَهْلِ المدينةِ مَاتَ في وِلايةِ يَزِيد بن عَبْدِ الملِكِ قالَهُ ابنُ حَبَّان. ومِعْرَكٌ ومِعْرَاكٌ كمِنْبَرٍ ومِحْرَابٍ إسْمان.
* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:
عَرَكَتْهم الحربُ عَرْكًا: دَارَتْ عليهم، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ والصَّاغَانيُّ وهو مجازٌ قال زُهَيْرُ:
فتَعْرُكُكُمْ عَركَ الرَّحَى بثِفَالِها ... وتَلْقَحْ كِشافًا ثم تَحْمِلْ فتُتْئِمِ (4)
الثِّفالُ: الجلْدَةُ تُجْعَلُ حَوْل الرَّحَى تمسكُ الدَّقِيْق.
والعِرَاكُ: ككِتَابٍ ازْدِحَامُ الإِبِلِ على الماءِ، والعَرَكْرَكَةُ: النَّاقَةُ السَّمِيْنَة والجَمْع عَرَكْرَكَات؛ أَنْشَدَ أَعْرَابيُّ من عُقَيْل:
يا صاحِبَيْ رحْلِي بليلٍ قُوما ... وقَرِّبا عَرَكْرَكاتٍ كُوما (5)
فأَمَّا ما أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابيِّ لرَجُلٍ من عُكْلٍ يقُولُه للَيْلَى الأَخْيليَّةِ:
حَيَّاكة تَمْشِي بعُلْطَتينِ ... وقارِمٍ أَحْمَر ذي عَرْكَيْنِ (6)
فإِنَّما يَعْنِي حِرَّها واسْتَعَار لها العَرْكَ، وأَصْله في البَعِير.
والعَرْكُ من النَّباتِ ما وُطِى ءَ وأُكِلَ قالَ رُؤْبَةُ:
وإِنْ رَعاها العَرْكَ أو تَأَنَّقا (7)
ورَجُلٌ مَعْروك: أُلِحَّ عليه في المَسْأَلة، وهو مجازٌ.
والعَركَةُ: بالفتحِ الحربُ مُولَّدَة.
والعَرَكيّ: محرَّكَةً قَرْيةٌ بالصَّعِيد الأَعْلَى على شطِّ النَّيلِ، وقد رَأَيْتُها.
وعراك بن خالد محدِّثٌ عن عُثْمان بن عَطَاء.
(1) شرح أشعار الهذليين 2/ 519 واللسان.
(2) اللسان والتهذيب.
(3) ديوانه ط بيروت ص 108 واللسان ومقاييس اللغة 4/ 292 والصحاح.
(4) ديوانه ط بيروت ص 82 واللسان.
(5) اللسان والتهذيب.
(6) اللسان.
(7) اللسان.