الصفحة 6729 من 10106

ونِصْفًا وقالَ غيرُه: أو نِصْفَ رطْلٍ إلى ثَمانِ أَواقٍ (1) أو يَسَعُ نِصْفَ الوَيْبَةِ والوَيْبَةُ اثْنانِ وعشرون أو أرْبَعٌ وعشرون مُدًَّا بِمُدِّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبه فسرَ حدِيث أَنَسَ السَّابقِ كما جاءَ في حدِيثٍ آخرَ مُفَسَّرًا به، أَو هو ثلاثُ كَيْلَجاتٍ كما في الصِّحاحِ، وهو صاعٌ ونصْفٌ كما قالَهُ ابنُ بَرِّيّ؛ ثم قالَ الجَوْهَرِيُّ: والكَيْلَجَةُ تَسَعُ مَنًا وسَبْعَةَ أَثْمانِ مَنًا والمنُّ رَطْلانِ والرَّطْلُ اثْنَتا عَشْرَةَ أوقِيَّةً والأُوقِيَّةُ إسْتارٌ وثُلُثا إِسْتارٍ والإِسْتارُ أَربعةُ مَثاقِيلَ ونِصْفٌ والمِثقالُ دِرْهَمٌ وثلاثةٌ أَسْباعِ دِرْهَمٍ والدِرْهَمُ سِتَّةُ دَوانِقَ والدانِقُ قِيراطانِ والقيراطُ طَسُّوجانِ والطَّسُّوجُ حَبَّتانِ والحَبَّةُ سُدُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ وهو جُزْءٌ من ثمانيةٍ وأربَعينَ جُزْأً من دِرْهَمٍ هذا نصّ الجَوْهَرِيّ، زَادَ ابنُ بَرِّيّ: الكُرُّ سِتُّون قَفِيزًا، والقَفِيزُ ثَمَانِية مَكَاكِيك، والمَكُّوكُ: صاعٌ ونصفٌ، وهو ثلاثُ كَيْلَجاتٍ ج مَكاكيكُ وعليه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، ومنه حدِيثُ أَنَسَ رضي الله عنه ويَغْتَسِلُ بخمسة (2) مَكَاكِيك ويُرْوَى بخمسة (2) مَكاكِيٍّ بإبدالِ الكافِ الْأَخِيرةِ ياءً وإدْغامِها في ياء مَفَاعِيل كما حَكَاه أَبُو زَيْدٍ وغَيْرُه كَرَاهيَّة التَّضْعِيفِ واجْتِماعِ الْأَمْثالِ كتظنى. قالَ شَيْخُنَا: ومَنَعَه ابنُ الأَنْبَارِي وقالَ: لا يُقالُ في جمعِ مَكُّوك إلَّا مَكَاكِيك لمَا في إِبدالِه من اللَّبْس.

قُلْتُ: أي بجمعِ المُكَّاء للطائِرِ فإنَّ جَمْعَه مَكاكِيّ كما نصّ عليه الأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيبِ، ومَحَلَّه المُعْتَل بالواوِ كما سَيَأْتي ولكنْ جاءَ في حدِيثِ جابرٍ في الحوضِ عِنْد البزار وعَلَيه مَكاكِيّ عَدَد النّجُومِ، فهو يَرُدُّ على ابنِ الأَنْبَارِي.

وامرأةٌ مَكماكَةٌ ومُتَمَكْمِكَةٌ مِثْلُ كَمْكَامَةُ. ورجُلٌ مَكْمَاكٌ مِثْل كَمْكَام وسَيَأْتي في الميمِ. ومن المجازِ: المَكَّانَةُ بالتَّشديدِ الأَمَةُ للُؤْمِها. ومَكَّ الطائِرُ بسَلْحِه مَكًّا رَمَى به وذَرَقَ.

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

المَكُّ: الازْدِحامُ كالبَكِّ، قيلَ: ومنه سُمِّيَتْ مَكَّة لازْدِحَامِ الناسِ فيها، وهذا هو الوَجْهُ الخامِسُ المَوْعُودُ به آنِفًا.

وتَمَكْمَكَه مِثْل تَمَكَّكَهُ. ورَجُلٌ مَكَّانٌ: مِثْلَ مَصَّانٍ ومَلْجان، وهو الذي يَرْضَعُ الغنمَ مِنْ لُؤْمِه ولا يَحْلُب، يقالُ ذلك للَّئِيمِ. وقالَ ابنُ شُمَيْلٍ: تقولُ العَرَبُ قَبَّحَ اللهُ اسْتَ مَكَّانَ، وذلك إِذا أَخْطَأَ إِنْسان، أو فَعَلَ فِعْلًا قَبيحًا يُدْعَى بهذا.

وقالَ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَعْرَابيًّا (3) يقولُ لرجلٍ عَنَّتَه: قد مَكَكْتَ رُوحِي، أَرَادَ أَنَّه أَحْرَجه بلَجاجِه فيمَا أَشْكَاه.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: واسْتَوْلَى مرة على مكة ناجم من بلادِ نَجْد فطَرَدُوهُ فلمَّا خَرَجَ قالَ: خُذُوا مُكُيْكَتَم، ومن سَجَعَاتِه أَنَّ المُلُوكَ إذا تَابَعْتَهُمْ مَكّوك.

قلْتُ: ولو قالَ مُلُوك أَو مكوك كانَ أَحْسَن. وفي البصائِرِ إيَّاك والمُلُوك فإِنَّهم إِنْ عَرَفُوك مَكُّوك. وضَرَبَ مَكُّوكَ رَأْسه على التَّشْبِيهِ. والنِّسْبةُ إِلى مَكَّة مَكِّيُّ على الصحيحِ وقد سُمِّي به غيرُ واحدٍ من قُدَماءِ المحدِّثين تَبَرُّكًا، وأَمَّا قَوْل العامَّة مَكَّاوِيّ وكذا في الجَمْع المَكَاكُوة فخطَأٌ.

ومَكَّةُ اسمُ جارِيةٍ لها حِكايةٌ نَقَلَه الحافِظُ. وقالَ المُصَنِّفُ في البصائِرِ والأَصْبَهانيُّ في المُفْرداتِ: وقيلَ إنَّ مَكَّةَ مَأْخُوذٌ من المَكَاكةِ وهي اللَّبُّ والمخُّ الذي (4) في وسطِ العظمِ سُمِّيَت بها لأَنَّها وَسَطُ الدُّنيا ولُبُّها وخالِصُها، هكذا قالَهُ الخَلِيلُ بنُ أَحْمد فصَارَتْ الأَوْجُه سِتَّةٌ.

[ملك] : مَلَكَهُ يَمْلِكُه مِلْكًا مُثَلَّثَةً اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكسرِ وزَادَ ابنُ سِيْدَه الضمَّ والفتحَ عن اللَّحْيَانِيِّ. ومَلَكَةً محرَّكةً عن اللَّحْيَانيّ. ومَمْلُكةٌ بضم اللامِ أو يُثَلَّثُ كسرُ اللَّامِ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ وهي نادِرَةٌ لأَنَّ مَفْعِلًا ومَفْعِلَةً قلَّما يكونان مَصْدرًا. احْتَواهُ قادِرًا على الإِسْتِبْدادِ به كما في المُحْكَمِ. وقالَ الرَّاغبُ: المَلِكُ هو التَّصرُّفُ (5) بالأَمْرِ والنَّهْي في الجمهورِ، وذلك يَخْتَصُ بسياسةِ النَّاطِقِين ولهذا يقالُ: مالِكُ (6) الناسِ ولا يُقالُ: مالِكُ (6) الأَشْياءِ، وقَوْلهُ عزوجل: (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (7) ، فتَقْدِيرُه: المَالِكُ في يَوْمِ الدِّين، وذلك لقَوْلهِ عزوجل: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) (8) والمِلْكُ ضَرْبان: مِلْكٌ هو التَّمَلُّكُ والتَّوَلِّي، ومِلْكٌ هو القوَّةُ على ذلك تَوَلَّى أو لم يتَوَلَّ، فمن الأَوْلِ قَوْلُه عزوجل:

(1) في القاموس: أواقي.

(2) في اللسان: «بخمسة» .

(3) في التهذيب: كلابيًا.

(4) في المفردات: كالمخ الذي هو في أصل ما في العظم.

(5) في المفردات: المتصرف.

(6) المفردات: «ملك» .

(7) سورة الفاتحة الآية 4.

(8) سورة غافر الآية 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت