الصفحة 6744 من 10106

وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا

وإنما سُمِّي بذلك لأَنَّك حَذَفْت ثُلُثَيْه فَنَهَكْتَه بالحذفِ أي بالغْتَ في إِمْراضهِ والإِجْحَافِ به. والنَّهِيْكُ: كأميرٍ المُبالِغُ في جميعِ الأَشياءِ كالناهِكِ والنَّهيْكُ من الرجالِ الشُّجاعُ كالنَّهوكِ وذلك لمُبَالغتِه وثَباتهِ لأنَّهُ يَنْهَك عَدُوَّهُ فيَبْلُغ منه وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابيّ:

وأَعْلَم أَنَّ الموتَ لا بُدَّ مُدْرِكٌ ... نَهِيكٌ على أَهلِ الرُّقَى والتَّماتمِ (1)

فسَّرَه فقالَ: أَي قويٌّ مُقْدِم مُبَالغٌ. والنَّهِيْكُ: القويُّ الشديدُ من الإِبِلِ: الصَّؤُولُ وقَوْل أَبي ذُؤَيْبٍ:

فلو تُبِزُوا بأَبي ماعِزٍ ... نَهِيكِ السلاحِ حَدِيدِ البَصَرْ (2)

أَرَاد أَنَّ سلاحَه مبالِغٌ في نَهْك عَدُوِّه. وقد نَهُكَ ككَرُمَ في الكلِّ نَهَاكَةً إذا وُصِفَ بالشَّجاعةِ وصارَ شجاعًا. وفي حدِيثِ مُحمَّد بن مسلمة: «كان من أَنْهَكِ أَصْحَاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والنَّهِيكُ: السَّيفُ القاطِعُ الماضي (3) وفي بعضِ النسخِ: والمَاضِي بزِيَادةِ واو العطفِ فيُحْتَمَل أَنْ يكونَ صفَةً للقاطِع أو للرَّجلِ. ويقالُ: إنَّ النَّهِيكَ الحَسَنُ الخُلُقِ من الرجالِ، ومنه اسمُ الرَّجلِ.

والنُّهَيْكُ كزُبَيْرٍ وأميرٍ الحُرْقُوصُ لدُوَيْبَّة. وعَضَّ الحُرْقُوصُ فرجَ أعْرابيَّة فقالَ زَوْجها:

وما أَنا للحُرْقُوصِ إِنْ عَضَّ عَضَّةً ... لِمَا بين رجلَيْها بجِدٍّ عَقُورُ (4) ...

تُطَيِّبُ نَفْسِي بعد ما تَسْتَفِزُّني ... مَقالَتُها إنَّ النُّهيْكَ صَغيرُ (5)

وقالَ اللَّيْثُ: ما يَنْهَكُّ فلانٌ يَصْنَعُ كذا وكذا أي ما يَنْفَكُّ وأَنْشَدَ للعجَّاجِ:

دَعْوَاهُمُ فالحَقُّ إِن أَلَمُّوا ... أنْ يَنْهَكُوا صَقْعًا وإنْ أَرَمُّوا (6)

أي ضَرْبًا وإِنْ سَكَتُوا، وأَنْكَره الأَزْهَرِيّ وقالَ: لا أَدْرِي ما هو ولم أَعْرفْه لغيرِ اللَّيْثِ ولا أَحقُّه. وفي الحدِيثِ: «أَنْهَكوا أعْقَابَكُمْ» والرِّوايةُ: «انْهَكُوا الأَعْقابَ» ، أو «لَتَنْهَكَنَّها النَّارُ» أي بالِغوا في غَسْلِها وتَنْظِيفها في الوضوءِ وفي الحدِيثِ الآخَر: «لِيَنْهَكَ الرجلُ (7) في أَصابِعه أو لتَنْهَكَنَّها النارُ» .

وكذلك يقالُ في الحثِّ على القتالِ: انْهَكوا وُجوهَ القوم أي اجْهَدُوهم وابْلُغوا جَهْدَهم، ومنه حدِيثُ يَزِيد بن شجرةَ رضي الله عنه وكان أَميرًا على الجيشِ: «انْهَكوا وجُوهَ القومِ فِدًى لَكُم أَبي وأُمِّي» .

* وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه:

النَّهْكُ: التَّنَقُّصُ. ونَهَكَتِ الإِبلُ ماءَ الحوضِ كسَمِعَ شَرِبَتْ جميعَ ما فيه. وهنَّ نَوَاهِكٌ. وانْتَهَكَ عِرْضَهُ بالَغَ في شَتْمِه عن الأَصْمَعِيّ. وقالَ اللَّيْثُ: مررْتُ برجلٍ (8) ناهيكَ من رجلٍ أي كافِيْكَ. وانْتَهَكَ الشَّيْ ء جَهَده. وفي حدِيثِ الخَلُوقِ: «اذْهَبْ فانْهَكْه» ، أي اذْهَبْ فاغْسِلْه.

والنَّهِيْكُ: الأَسَدُ.

وانْتِهاكُ الحُرْمة: تناوُلُها بما لا يُحلُّ ويُرَادُ به أَيْضًا نَقْضُ العَهْدِ والغَدْرُ بالمُعَاهِدِ.

وفي النَّوادِرِ: النُّهَيْكةُ: دابَّةٌ سُوَيْداءُ مُدارَةٌ تدخُل مَدَاخِل الحراقِيصِ.

[نيك] : ناكَها يَنيكُها نَيْكًا جامَعَها وهو أَصْرَح من الجماعِ. والنَّيَّاكُ كشَدَّادٍ المُكْثِرُ منه شُدِّدَ للكَثْرةِ. وفي المثل قال:

مَن يَنِكِ العَيْرَ يَنِكْ نَيَّاكا

بخطه والصواب: وفي المنسرح قوله، وقوله: أم سعد، بوصل الهمزة».

(1) اللسان.

(2) ديوان الهذليين 1/ 151 برواية لا شاهد فيها، والمثبت كرواية اللسان.

(3) في القاموس: «والماضى» وسينبه الشارح إلى أنها عبارة بعض النسخ.

(4) الوزن مختل.

(5) اللسان.

(6) ديوانه ص 63 والتهذيب والتكملة والثاني في اللسان.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لينهك الرجل في الخ كذا بخطه، والذي في اللسان كالنهاية: لينهك الرجل ما بين أصابعه» .

(8) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: مررت برجل ناهيك الخ كذا في اللسان أيضًا وانظر ما وجه ذكره هنا إذ هو معتلّ وعبارة المجد في نهى: ونهيك من رجل وناهيك منه ونهاك منه، بمعنى حسب ا هـ» وعقّب الأزهري بعد ذكره قول الليث، ليس هذا الحرف من باب نَهَكَ، وإنما هو من معتلّ الهاء من نهى يَنْهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت