فهرس الكتاب
فكَيْفَ تقولُ العَنْكَبُوتُ وبَيْتُها ... إِذا ما عَلَتْ مَوْجًا من البَحْرِ كالظُّلَلِ (1) ؟
والظِّلَّةُ، بالكسرِ: الظِلالُ وكأَنَّه جَمْعُ ظَلِيلٍ كطِلَّةٍ وطَلِيلٍ.
والمَظَلَّةُ، بالكسرِ والفتحِ، أَي بكسرِ الميمِ وفَتْحِها، الأَخِيرَةُ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ على الكَسْرِ، وهو قَوْلُ أَبي زَيْدٍ.
قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: وإِنّما جَازَ فيها فَتْحُ الميمِ لأَنَّها تُنْقَلُ بمنْزِلَةِ البَيْتِ وهو الكَبيرُ من الأَخْبِيَةِ.
قيلَ: لا تكونُ إِلّا من الثيابِ وهي كَبيرَةٌ ذاتُ رُواقٍ ورُبّما كانَتْ شُقَّة وشُقَّتين وثلاثًا، ورُبَّما كان لها كِفَاةٌ وهو مؤخَّرُها.
وقالَ ثَعْلَبُ: المِظَلَّةُ من الشَّعَرِ خاصَّةً.
وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: الخَيْمَة تكونُ من أَعْوادٍ تُسْقَفُ بالثُّمامِ ولا تكونُ من ثيابٍ، وأَمَّا المَظَلَّةُ فمن ثيابٍ.
وقالَ أَبُو زَيْدٍ: من بيوتِ الأَعْرابِ المَظَلَّةُ، وهي أَعْظَمُ ما يكونُ من بيوتِ الشَّعَرِ ثم الوَسُوط نَعْت المَظَلَّة، ثم الخِبَاء وهو أَصْغَرُ بيوتِ الشَّعَر.
وقالَ أَبُو مالِكٍ: المِظَلَّةُ والخِبَاءُ يكونُ صغيرًا وكبيرًا.
ومن أَمْثَالِهم: عِلَّةٌ ما عِلَّة أَوْتادٌ وأَخِلَّة، وعَمَدُ المِظَلَّة، أَبْرِزُوا لصِهْرِكم ظُلّه، قالَتْهُ جارِيَةٌ زُوِّجَتْ رَجُلًا فأَبْطأَ بها أَهْلُها على زَوْجِها وجَعَلُوا يَعْتَلُّون بجَمْعِ أَدَوَاتِ البَيْتِ فقالَتْ ذلِكَ اسْتِحْثاثًا لهُم، والجمْعُ المَظالُّ، وأَمّا قَوْلُ أُمَيَّة بن أَبي عائذ الهُذَليُّ:
ولَيْلٍ كأَنَّ أَفَانِينَه ... صَراصِرُ جُلِّلْنَ دُهْمَ المَظالي (2)
إِنّما أَرَادَ المَظالَّ فخفَّفَ اللّامَ، فإِمَّا حَذَفَها وإِمَّا أَبْدَلَها ياءً لاجْتِماعِ المَثَلَيْن، وعلى هذا تُكْتَبُ بالياءِ.
والأَظَلُّ: بَطْنُ الإِصْبَعِ ممَّا يَلِي صَدْرَ القَدَمِ من أَصْلِ الإِبْهامِ إِلى أَصْلِ الخِنْصَرِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، وقالَ: يَقُولُون: أَظَلَّ الإنْسَانُ بُطُونَ أَصَابِعِه، هكذا عَبَّرُوا عَنه ببُطُونٍ والصَّوابُ عنْدِي أَنَّ الأَظَلَّ بَطْنُ الإِصْبَعِ ممَّا يلِي ظَهْر القَدَمِ.
والأَظَلُّ من الإِبِلِ: باطِنُ المَنْسِمِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
وقالَ أَبُو حَيَّان: باطِنُ خُفَّ البَعير سُمِّي به لاسْتِتَارِه ويُسْتَعارُ لغَيرِه، ومنه المَثَلُ: إِنْ يَدْمَ أَظَلُّكَ فقد نَقِبَ خُفَّي، يقالُ للشَّاكي لمَنْ هو أَسْوأُ حالًا منه، وقالَ ذو الرُّمَّة:
دامي الأَظَلِّ بَعِيد الشَّأْوِ مَهْيُوم
وأَنْشَدَ الصَّاغانيُّ للَبِيدٍ رضي الله عنه:
وتصلّ المَرْوَ لما هَجَّرَتْ ... بنَكِيبٍ مَعِرٍ دامي الأَظَلّ (3)
ج ظُلُّ بالضمِ وهو شاذٌّ لأَنَّهم عامَلُوه مُعَامَلَة الوَصْفِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: وأَظْهَرَ العجَّاجُ التَّضْعيفَ في قَوْلِه:
تَشْكو الوَجَى من أَظْلَلٍ وأَظْلَلِ ... مِنْ طُولِ إِمْلالٍ وظَهْرٍ أَمْلَل (4)
ضَرُوْرَةً واحْتَاجَ إِلى فَكِّ الإدْغامِ كقَوْلِ قَعْنَب بن أُمِّ صاحب:
مَهْلًا أَعاذِلَ قد جَرَّبْتِ من خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لأَقوامٍ وإِن ضَنِنُوا (5)
والظَّلِيلَةُ، كسَفِينَةٍ، مُسْتَنْقَع الماءِ في أَسْفَلِ مَسيلِ الوَادِي.
وفي التَّهْذِيبِ: مُسْتَنْقَعُ ماءٍ قَلِيلٍ في مَسِيلٍ ونَحْوِه.
وقالَ أَبُو عَمْرٍو هي: الرَّوْضَةُ الكثيرةُ الحَرَجاتِ، وج ظَلائِلُ وهي شِبْه حُفْرة في بَطْنِ مَسِيلِ ماءٍ فيَنْقَطِعُ السَّيْل ويَبْقى ذلِكَ الماءُ فيها، قالَ رُؤْبَة:
بخَصِرَاتٍ تَنْقَعُ الغَلائِلا ... غادَرَهُنَّ السَّيْلُ في ظَلائِلا (6)
(1) اللسان والتهذيب.
(2) ديوان الهذليين في شعر أمية 2/ 118 واللسان.
(3) ديوانه ط بيروت ص 139 وبرواية «وتصكّ» وعجزه في اللسان والتهذيب.
(4) الأول من شواهد القاموس. والرجز في ديوانه ص 47 واللسان والأول في الصحاح والمقاييس 3/ 462.
(5) اللسان.
(6) ديوانه ص 121 واللسان والتكملة والثاني في التهذيب.