الصفحة 78 من 10106

مختلفة، فمن ذلك ما قاله الأَديب البارع نُور الدين عليّ بن محمد العفيف المكّي المعروف بالعليفي. قلت: ووالده الأَديب جمال الدين محمد بن حسن بن عيسى، شُهر بابن العليف، توفي بمكة سنة 815، كذا في ذيل الحافظ تقي الدين بن فهد على ذيل الشريف أَبي المحاسن. ثم قال شيخنا: وقد سمعتهما من أَشياخنا الأَئمة مرَّات، ورأَيتهما بخط والدي قدس سره في مواضع من تقاييده، وسمعتهما منه غير مرَّة، وقال لي إِنه قالهما لما قُرِى ء عليه كتاب القاموس:

مُذْ مَدَّ مجد الدِّينِ في أَيَّامِهِ ... مِنْ بعْضِ أَبْحُرِ عِلْمِهِ القَامُوسَا ...

ذَهَبَتْ صِحَاحُ الجَوْهَرِيِّ كأَنَّها ... سِحْرُ المدائِن حِينَ أَلْقَى مُوسَى

وفي بعض الروايات «واحد عصره» بدل في «أَيامه» و «فيض» بدل «بعض» و «أَضحت» بدل «ذهبت» . قلت:

ومثله أَنشدنا الأَديب البارع عثمان بن عليٍّ الجبيلي الزَّبيدي والفقيه المفنّن عبد الله بن سُليمان الجرهزِي الشافعي إِلا أَنهما نسباهما إِلى الإِمام شهاب الدين الردّاد، أَنشدهما لما قُرى ء عليه القاموس، ونص إِنشادهما.

مُذْ مَدّ مجدُ الدّين في أَرجَائنا

وفي «القاموسا» و «أَلقى موسى» جناس تام، وقد استظرَفَت أَديبة عَصْرِها زينب بنت أَحمد بن محمد الحسنية المتوفاة بشهارة سنة 1114 إِذ كتبت إِلى السيد موسى بن المتوكل تطلب منه القاموس فقالت:

مَوْلَاي مُوسَى بالذِي سَمَكَ السَّمَا ... وبِحَقِّ مَنْ فِي اليَمِّ أَلْقَى مُوسَى ...

أُمْنُنْ عليّ بِعارَةٍ مَرْدُودَةٍ ... واسْمَح بفضْلِك وابْعَثِ القَامُوسَا

قال شيخنا: وقد رَدّ على القول الأَوّل أَديبُ الشأْم وصُوفِيّه شيخ مشايخنا العلّامة عبدُ الغني بن إِسماعيل الكِناني المقدسي المعروف بابن النابُلسي، قدّس سره، كما أَسمعنا غيرُ واحدٍ من مشايخنا الأَعلام عنه:

مَنْ قَال قَدْ بَطَلَتْ صِحَاحُ الجَوْهَرِي ... لَمّا أَتى القَامُوسُ فَهْوَ المُفْتَرِي ...

قُلْتُ اسْمُه القَامُوسُ وَهْوَ البَحْرُ إِنْ ... يَفْخَرْ فَمُعْظَمُ فَخْرِه بالجَوْهَرِي

قلت وأَصل ذلك قولُ أَبي عبد الله رحمه الله:

لله قاموسٌ يَطيبُ وُرُودُه ... أَغْنَى الوَرَى عَنْ كُلِّ مَعْنًى أَزْهَرِ ...

نَبَذ الصحاحَ بلَفظه والبَحْر مِن ... عَادَاته يُلْقِي صحَاحَ الجَوْهَرِي

ونُقل من خطّ المجدِ صاحبِ القاموس قال: أَنشدنا الفقيهُ جمالُ الدين محمد بن صباح الصباحيّ لنفسه في مدح هذا الكتاب:

مَنْ رَامَ فِي اللُّغَةِ العُلُوَّ عَلَى السُّهَا ... فَعَلَيْهِ مِنْهَا مَا حَوى قامُوسُهَا ...

مُغْنٍ عَن الكُتُبِ النَّفيسَةِ كُلِّها ... جَمَّاعُ شَمْلِ شَتِيتِهَا نامُوسُهَا ...

فَإِذا دَواوِينُ العُلُومِ تَجَمَّعَتْ ... في مَحْفِلٍ للدَّرْسِ فَهْوَ عَرُوسُهَا ...

لِلّه مَجْدُ الدِّينِ خَيْرُ مُؤَلِّفِ ... مَلَك الأَئمَّةَ وافتَدَتْه نُفُوسُها

ووجدت لبعضِهم ما نصّه:

أَلَا لَيْسَ مِنْ كُتْبِ اللُّغاتِ مُحَقَّقًا ... يُشَابِهُ هذَا في الإِحاطَةِ والجَمْعِ ...

لَقَدْ ضَمَّ ما يَحْوِي سِوَاهُ وفَاقَه

بِما اختَصَّ مِنْ وَضْعٍ جَمِيلٍ ومن صُنْع

ولما رأَيتُ إِقبال الناسِ أَي توجُّه خاطِرِ علماء وقته وغيرهم بالاعتناء الزائد والاهتمام الكثيرِ. على صِحاح الإِمام أَبي نصر إِسماعيل بن نصر بن حَمّاد. الجوهريِّ لِبيع الجوهر، أَو لحسن خَطِّهِ أَو غير ذلك، الفارابيّ نِسبةً إِلى مدينة ببلاد الترك، وسيأْتي في ف ر ب من أَذكياء العالم، وكان بخطِّه يُضرَب المثل، توفي في حدود الأَربعمائة، على اختلاف في التعيين، اختُلِف في ضَبْط لفظ الصحاح، فالجاري على أَلسِنة الناس الكسر، ويُنكرون الفتح، ورَجّحه الخطيب التبريزي على الفتح، وأَقرَّه السيوطي في المزهر، ومنهم من رجَّح الفتح، قال شيخنا: والحق صِحَّة الروايتين وثبوتُهما من حيث المعنى، ولم يرد عن المؤلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت