الصفحة 7896 من 10106

والزَّعيمُ: الكَفِيلُ؛ ومنه قوْلُه تعالَى: (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) (1) .

وفي الحدِيْث: «الدَّيْن مَقْضِيُّ والزَّعِيمُ غارِمٌ» أَي الكَفِيلُ ضامِنٌ.

وفي حَدِيْث عليٍّ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه: «وذِمَّتي رَهينَةٌ (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) » .

وقد زَعَمَ به زَعْمًا وزَعامَةً: أَي كَفَلَ وضَمَنَ، وأَنشَدَ ابنُ بَرِّي لعُمَر بنِ أَبي ربيعَةَ:

قلت كَفِّي لك رَهْنٌ بالرِّضا ... وازْعُمِي يا هندُ قالت قد وَجَب

أَي اضْمَني.

وقالَ النابغَةُ الجعْدِيُّ يَصِفُ نُوحًا، عليه السلام:

نُودِيَ قُمْ وارْكَبَنْ بأَهْلِكَ إنَّ ... اللهَ مُوفٍ للناس ما زَعَمَا (2)

أَي ضَمِنَ، وفُسِّر أَيْضًا بمعْنَى قالَ، وبمعْنَى وعَدَ.

قالَ ابنُ خالَوَيْه: ولم يَجِي ء الزَّعْمُ فيمَا يُحْمَدُ إلَّا في بَيْتينِ، وذَكَرَ بيتَ النَّابِغَةِ الجعْدِيّ وذَكَرَ أَنَّه رُوِي لأُمَيَّة بنِ أَبي الصَّلْتِ، وذَكَرَ أَيْضًا بيتَ عَمْرو بن شَأْسٍ:

تقولُ: هَلَكْنا إن هَلكتَ وإِنَّما ... على اللهِ أَرْزاقُ العِبادِ كما زَعَمْ (3)

ورَوَاه المُضَرِّسُ.

وقالَ ابنُ بَرِّي: بيتُ عُمَر بن أَبي رَبيعَةَ لا يَحْتملُ سِوَى الضَّمَان، وبيتُ أَبي زُبَيْدٍ لا يَحْتملُ سِوَى القَوْل، وما سِوَى ذلِكَ على ما فُسِّرَ.

والزَّعِيمُ: سَيِّدُ القَوْمِ ورَئيسُهُم، أَو رَئيسُهُم المُتَكَلِّمُ عنهم ومِدْرَهُهُمْ، ج زُعَماءُ؛ وقد زَعُمَ، ككَرُمَ، زَعامَةُ؛ قالَ الشاعِرُ:

حتى إذا رَفَعَ اللِّواء رأَيْتَهُ ... تحت اللِّواءِ على الخَمِيسِ زَعِيما (4)

وزَعَمْتَنِي كذا تَزْعُمُني: أَي ظَنَّنْتَني (5) ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب:

فإن تَزْعُمِيني كنتُ أَجهلُ فيكُمُ ... فإنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَك بالجهْل (6)

وزَعِمَ، كفَرِحَ: طَمِعَ، زَعَمًا وزَعْمًا، بالتَّحريكِ وبالفتْحِ؛ قالَ عَنْتَرَةُ:

عُلِّقْتُها عَرَضًا وأَقْتُلُ قَوْمَها ... زَعْمًا وربِّ البيتِ ليسَ بمَزْعَمِ (7)

والزَّعامَةُ: الشَّرَفُ والريِّاسَةُ على القوْمِ، وبه فَسَّر ابنُ الأَعْرَابيِّ قوْلَ لَبيدٍ:

تَطِير عَدائِد الأَشْراكِ شَفْعًا ... ووِتْرًا والزعامَةُ للغُلام (8)

والزَّعامَةُ: السِّلاحُ، وبه فَسَّر الجوْهَرِيُّ قولَ لَبيدٍ، قالَ: لأَنَّهم كانوا إذا اقْتَسَمُوا المِيراثَ دَفَعوا السلاحَ إلى الابنِ دُوْن البنْتِ، انتَهَى. وقوْلُه: شَفْعًا ووِتْرًا أَي قسْمَةُ المِيْراثِ (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) .

وقيلَ: الزَّعامَةُ الدِّرْعُ، أَو الدُّروعُ، وبه فَسَّر ابنُ الأَعْرَابيِّ أَيْضًا قولَ لَبيدٍ.

والزَّعامَةُ: البَقَرَةُ ويُشَدَّدُ.

وقيلَ: الزَّعامَةُ حَظُّ السَّيِّدِ من المَغْنَمِ.

وقيلَ: أَفضلُ المالِ وأَكْثَرُهُ من ميراثٍ ونحوِهِ، وبه فَسَّر بعضٌ قولَ لَبيدٍ أَيْضًا.

وشِواءٌ زَعِمٌ وزَعِمٌ (9) ككَتِفٍ فيهما: مُرِشّ كثيرُ الدَّسَمِ سَريعُ السَّيَلانِ على النَّارِ.

وأَزْعَمَ: أَطْمَعَ.

وأَمْرٌ مُزْعِمٌ: أَي مُطْمِعٌ.

(1) يوسف الآية 72.

(2) اللسان والتهذيب.

(3) اللسان والمقاييس 3/ 10 وصدره فيها:

تعاتبني في الرزق عرسي وإنما

(4) اللسان.

(5) في اللسان: زعمتني ... أي ظننتني بالتخفيف.

(6) ديوان الهذليين 1/ 36 واللسان والتهذيب.

(7) من معلقته، واللسان والتهذيب وعجزه في الصحاح والمقاييس 3/ 10.

(8) ديوانه ص 129 واللسان والمقاييس 3/ 11 والتكملة والتهذيب وجزء من عجزه في الصحاح.

(9) كذا بالأصل على ما نظره الشارح، وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله: وزعم أي بفتح فسكون كما في اللسان وفي بعض النسخ زعم بالراء فحرره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت