الصفحة 7927 من 10106

الذي رَثَى هِشامَ بنِ المُغِيْرَةَ المَخْزوميّ، ويقالُ لهما السَّلَمَتَانِ وإِنَّما قالَ الشاعِرُ:

يا قُرَّةَ بنَ هُبَيْرَةَ بنِ قُشَيْرٍ ... يا سَيِّدَ السَّلَمَاتِ إِنك تظْلمُ (1)

لأَنَّه عَنَاهُما وقَوْمَهما، كما في المُحْكَمِ؛ وكَذَلِكَ في المبرِّدِ للكَامِلِ (2) في تَفْسِيرِ قَوْلِ الشاعِرِ:

فأَيْنَ فَوارِسُ السَّلَماتِ منهم ... وجَعْدَةُ والحريشُ ذوو الفُضُولِ (3)

قالَ: جَمَعَ لأَنَّه يُريدُ الحَيَّ أَجْمع كما تقولُ: المَهالِبَةُ والمَسامِعَةُ والمَناذِرَةُ فتَجْمَعُهم على اسْمِ الأَب مهلب ومسمع والمُنْذِر.

وأُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ أُمَيَّةَ، صَوابُهُ بنْتُ أَبي أُمَيَّة بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزوميَّة، إِسْمُها هِنْدٌ وأَبوها يلقَّبُ بزادِ الرَّكْب، وهي أُمُّ المُؤْمِنين هاجَرَتْ إِلى الحَبَشَةِ. وأُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ يَزيد بنِ السَّكنِ الأَنْصارِيَّة اسْمُها أَسْماء رَوَى عنها شَهْرُ بنُ حَوْشَب.

وأُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ أَبيِ حَكِيمٍ، أَو هي أُمُّ سُلَيْمٍ، أَو أُمُّ سُلَيْمانَ، حدِيثُها أَنَّها أدْرَكتِ القَواعِدَ، صَحابيَّاتٌ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنهنّ.

وفاتَهُ: أُمُّ سَلَمَةَ بنْتُ مَسْعودِ بنِ أَوْسٍ، وبنْتُ محمية بن جُزْءٍ الزُّبَيْديّ، فإِنَّهما صَحابيَّتانِ.

والسَّلامُ: مِن أَسْماءِ الله، تعالى وعزَّ، لسَلامَتِه مِن النَّقْصِ والعَيْبِ والفَناءِ، حَكَاه ابنُ قُتَيْبَةَ.

وقيلَ معْناهُ أَنَّه سَلِمَ ممَّا يَلْحَقُه مِن الغيرِ وأَنَّه الباقي الدَّائِمُ الذي يَفْنى الخَلْقُ ولا يَفْنَى، وهو على كلِّ شي ءٍ قَديرٌ.

والسَّلامُ في الأَصْلِ: السَّلامَةُ، وهي البَرَاءَةُ من العُيوبِ والآفَاتِ.

وفي الأَسَاسِ: سَلِمَ مِن البَلاءِ سَلامَةً وسَلَامًا. وقالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: يجوزُ أَنْ يكونَ السَّلامُ والسَّلامَةُ لُغَتَيْنِ كاللَّذاذِ واللَّذاذَةِ، وأَنْشَدَ:

تُحَيِّي بالسَّلامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وهَلْ لَكِ بعد قومِكِ من سَلام؟ (4)

قالَ: ويَجوزُ أَنْ يكونَ السَّلامُ جَمْع سَلامَةٍ.

وفي الرَّوْض للسَّهيليّ: ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ إلى أَنَّ السَّلامَ والسَّلامَةَ بمعْنًى واحِدٍ كالرَّضاعِ والرَّضاعَةِ، ولو تأَمَّلُوا كَلامَ العَرَبِ وما تُعْطِيهُ هاءُ التأْنِيثِ مِن التَّحْدِيدِ لرَأَوا أَنَّ بَيْنهما فُرْقانًا عَظِيمًا. وتَسَمَّى، جلَّ جَلالَه، بالسَّلامِ لما شملَ جَمِيع الخَلِيقَة وعَمَّهُم بالسَّلامَةِ مِن الاخْتِلالِ والتَّفاوتِ، إذ الكُلّ جارٍ على نِظامِ الحِكْمَة، وكَذلِكَ سلم الثقلان مِن جورٍ وظلمٍ أَنْ يأْتِيَهُم مِن قِبَلِه سبحانه وتعالى، فهو في جَمِيعِ أَفْعالِه سَلامٌ لا حَيْف ولا ظُلْم ولا تَفَاوت ولا اخْتِلال؛ ومَن زَعَمَ مِن المُفَسِّرينَ لهذا الاسْمِ أَنَّه تَسَمَّى به لسَلامَتِه مِن العُيوبِ والآفَاتِ فقد أَتَى بشَنِيعٍ مِن القَوْلِ، إنَّما السَّلامُ مَنْ سلم منه، والسَّالِمُ مَن سلم مِن غيرِهِ، ولا يقالُ في الحائِطِ إنَّه سالِمٌ مِن العَيِّ، ولا في الحَجَرِ إنَّه سالِمٌ مِن الزُّكامِ، إنّما يقالُ سالِمٌ فيمَنْ يَجوزُ عليه الآفَةُ ويَتَوقَّعُها ثم يَسْلَمُ منها، وهو سُبْحانه مُنَزَّهٌ مِن تَوقّع الآفاتِ ومِن جوازِ النَّقائِصِ، ومَنْ هذه صفَتُه لا يقالُ سَلِم منها ولا يَتَسَمَّى بسالِمٍ، وهم قد جَعَلُوا سَلامًا بمعْنى سالِمٍ؛ والذي ذَكَرْناه أَوَّلًا هو معْنَى قَوْل أَكْثَر السَّلَفِ؛ والسَّلامَةُ خصْلَةٌ واحِدَةٌ مِن خِصالِ السَّلامِ؛ فاعْلَمْه.

والسَّلامُ: اللَّدِيغُ كالسَّلِيمِ والمَسْلُومِ؛ وإِنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيمًا ومَسْلومًا لأَنَّهم تَطَيَّروا مِن اللَّدِيغِ فقَلَبُوا المعْنَى، كما قالوا للحَبَشِيِّ أَبو بَيْضا (5) ، وللفَلاةِ مَفازَةً، تَفاؤُلًا بالفَوْزِ والسَّلامَةِ (6) .

وقالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: إنَّما سُمِّي اللَّدِيغُ سَلِيمًا لأَنَّه سلمَ لمَا به، أَو أُسْلِمَ لمَا به.

قالَ الأَزْهرِيُّ: وهذا كما قالوا مُنْقَعٌ (7) ونَقِيعٌ ومُوتَمٌ ويَتيمٌ

(1) اللسان بدون نسبة.

(2) كذا، والصواب: في الكامل للمبرّد.

(3) الكامل للمبرد 1/ 215 من أبيات نسبها لعُمارة (بن عقيل) .

(4) اللسان.

(5) في اللسان: أبو البيضاء.

(6) زيد في التهذيب: وهي مهلكة.

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: منقع الخ، كلها بزنة اسم المفعول» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت