الصفحة 7930 من 10106

لا تُحْرِزُ المرْءَ أَحْجاءُ البِلادِ ولا ... تُبْنى في السَّمواتِ السَّلاليمُ (1)

قال الجَوْهرِيُّ: ورُبَّما سُمَّي الغَرْزُ بذلِكَ؛ قالَ أَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبيُّ:

مُطارة قَلْبٍ إن ثَنى الرِّجْلَ رَبُّها ... بِسُلَّمِ غَرْزٍ في مُناخٍ يُعاجِلُهْ (2)

والسُّلَّمُ: فَرَسُ زَبَّانَ بنِ سَيَّارٍ.

وأَيْضًا: كواكِبُ أَسْفَلَ من العانَةِ عن يَمينِها على التَّشْبيهِ بالسُّلَّمِ.

والسُّلَّمُ: السَّبَبُ إلى الشَّي ءِ سُمِّي به لأَنَّه يُؤَدِّي إلى غيرِهِ كما يُؤَدِّي السُّلَّمُ الذي يُرْتَقى عليه، وهو مجازٌ.

وسَلَمَ الجِلْدَ يَسْلِمُهُ سَلْمًا، مِن حَدِّ ضَرَبَ: دَبَغَه بالسَّلَمِ، فهو مَسْلومٌ.

وسَلَمَ الدَّلْوَ يَسْلِمُها سَلْمًا: فَرَغَ من عَمَلِها وأَحْكَمَها؛ قالَ لَبيدٌ:

بمُقابَلٍ سَرِبِ المَخارِزِ عِدْلُهُ ... قَلِقُ المَحالَةِ جارِنٌ مَسْلومُ (3)

وسَلِمَ من الآفَةِ، بالكسْرِ، سَلامَةً وسَلامًا: نَجَا.

وسَلَّمَهُ اللهُ تعالى منها تَسْلِيمًا: وَقَاهُ إيَّاها.

وسَلَّمْتُهُ إليه تَسْلِيمًا فَتَسَلَّمَهُ، أَي أَعْطَيْتُهُ فتناوَلَه وأَخَذَه.

والتَّسْلِيمُ: الرِّضَا بمَا قَدَّرَ اللهُ قَضاهُ والانْقِيادُ لأَوَامِرِ وتَرْك الاعْتِراض فيمَا لا يلايم.

والتَّسْلِيمُ: السَّلامُ، أَي التَّحيةُ، وهو اسْمٌ مِن التَّسْليمِ.

قالَ المبرِّدُ: وهو مَصْدَر سَلَّمْتُ، ومعْناهُ الدُّعاءُ للإنْسانِ بأَنْ يَسْلَمَ مِن الآفَاتِ في دِينِهِ ونَفْسِهِ، وتأْوِيلُه التَّخْلِيص.

وأَسْلَمَ الرَّجُلُ: انْقادَ؛ وبه فُسِّر الحدِيْث: ولكنَّ اللهَ أَعَانَني عليه فأَسْلَمَ؛ أَي انْقادَ وكَفَّ عن وَسْوسَتي.

وقيلَ: أَسْلَمَ: دَخَلَ في الإسْلامِ وصارَ مُسْلِمًا فسَلِمْتُ مِن شَرِّهِ. وقوْلُه تعالَى: (قالَتِ الْأَعْرابُ: آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا) (4) (: أَسْلَمْنا) .

قالَ الأَزْهَرِيُّ: هذا يَحْتاجُ الناسُ إلى تَفَهُّمِهِ ليَعْلَموا أَيْنَ يَنْفَصِلُ المُؤْمِن مِن المُسْلِمِ، وأَيْن يَسْتَوِيان، فالإِسْلامُ إظْهارُ الخُضُوعِ والقَبُولِ لمَا أَتَى به سَيِّدُنا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، وبه يُحْقَنُ الدمُ، فإِنْ كان مع ذلِكَ الإظْهار اعْتِقادٌ وتَصْديقٌ بالقَلْبِ فذلِكَ الإِيْمانُ الذي هذه صِفَته، فأَمَّا مَن أَظْهَرَ قُبُولَ الشَّريعَة واسْتَسْلَمَ لدَفْعِ المكْرُوه فهو في الظاهِرِ مُسْلِمٌ وباطِنُه غير مُصَدِّقٍ، فذلِكَ الذي يقولُ أَسْلَمْتُ، لأَنَّ الإِيْمانَ لا بُدَّ مِن أَنْ يكونَ صاحِبُه صِدِّيقًا، لأَنَّ الإِيْمانَ التَّصْديقُ، فالمُؤْمنُ مُبْطِنٌ مِن التَّصْديقِ مِثْل ما يُظْهِرُ، والمُسْلِمُ التَّامُّ الإِسْلامِ مُظْهِر الطَّاعَةِ مُؤْمِنٌ بها، والمُسْلِمُ الذي أَظْهَرَ الإسْلامَ تَعَوُّذًا غيرُ مُؤْمِن في الحَقيقَةِ إلَّا أَنَّ حُكْمَه في الظاهِرِ حُكْمُ المُسْلِمِ. كتَسَلَّمَ، يقالُ: كان فلانٌ كافِرًا ثم تَسَلَّمَ، أَي أَسْلَمَ.

وأَسْلَمَ العَدُوَّ: خَذَلَهُ وأَلْقاهُ في الهَكَلَةِ.

قالَ ابنُ الأَثيرِ: هو عامٌّ في كلِّ مَن أَسْلَمَ إلى شي ءٍ، ولكنْ دَخَلَه التَّخْصِيصُ وغَلَبَ عليه الإلْقاءُ في الهَلَكَةِ.

وأَسْلَمَ أَمْرَه إلى اللهِ تعالَى، أَي سَلَّمَهُ وفَوَّضَهُ.

وتَسالَما مِن السّلْمِ مِثْل تصالَحا مِن الصُّلْح، وسَالَما مُسالمَةً: صَالَحا؛ ومنه الحدِيْثُ: «أَسْلَمُ سَالَمَها اللهُ» ، هو مِن المُسالَمَةِ وتَرْك الحَرْبِ، ويُحْتملُ أَنْ يكونَ دُعاءً وإِخْبارًا.

ورَوَى أَبو الطّفَيْل قالَ: رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَطوفُ على رَاحِلَتِه يَسْتَلِمُ بِمحْجَنِه ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ.

قالَ الجَوْهرِيُّ: اسْتَلَمَ الحَجَرَ: لَمَسَهُ إِمَّا بالقُبْلَةِ أَو باليَدِ، لا يُهْمَزُ لأَنَّه مَأْخوذٌ مِن السِّلامِ، وهو الحَجَرُ، كما تقولُ اسْتَنْوَقَ الجَمَلُ.

وقالَ سِيْبَوَيْه: اسْتَلَمَ مِن السَّلامِ لا يدلُّ على معْنَى الاتخاذِ.

وقالَ اللّيْثُ: اسْتِلامُ الحَجَرِ تَناولُه باليَدِ وبالقُبْلةِ ومَسْحُه بالكَفِّ.

(1) اللسان.

(2) اللسان والصحاح وفيها «يصف ناقته» وبرواية: تعالجه.

(3) ديوان ط بيروت ص 153 واللسان والصحاح والتهذيب.

(4) سورة الحجرات الآية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت