الصفحة 7951 من 10106

مَقّاء مُنْفَتَقِ الإِبْطَيْنِ ماهِرَة ... بالسَّوْمِ ناطَ يَدَيْها حارِكٌ سَنَدُ (1)

ومنه قوْلُ عبدِ اللهِ ذي النِّجادَيْنِ يخاطِبُ ناقَةَ سَيِّدنا رَسُول اللهِ، صلى الله عليه وسلم:

تَعَرَّضي مَدارِجًا وسُومي ... تَعَرُّضَ الجَوْزاء للنُّجومِ (2)

وقالَ غيرُهُ: السَّوْمُ سُرْعةُ المَرِّ مَعَ قَصْدِ الصَّوْب في السَّيْرِ، وشاهِدُ السَّومِ بمعْنَى المَرِّ قوْلُ الهُذَليِّ:

أُتِيحَ لها أُقَيْدِرُ ذُو حَشِيفٍ ... إذا سامَتْ على المَلَقاتِ سَاما (3)

وسامَتِ المالُ، أَي الإِبِلُ، رَعَتْ؛ ومنه الحدِيْث الذي تقدَّمَ؛ يقالُ: سامَتِ الراعِيةُ والماشِيَةُ والغَنَمِ تَسُومُ سَوْمًا:

رَعَتْ حيثُ شاءَتْ فهي سائِمَةٌ.

وسامَ فلانًا الأَمْرَ يَسُومُهُ سَوْمًا: كَلَّفَهُ إِيَّاهُ وجَشَّمَه وأَلْزَمَهُ؛ ومنه حدِيْثُ عليٍّ: «مَن تَرَكَ الجهادَ أَلْبَسَهُ اللهُ الذِّلَّةَ وسِيمَ الخَسْفَ» ؛ أَي كُلِّفَ وأُلْزِمَ.

أَو أَوْلاهُ إيَّاهُ، وهذا قوْلُ الزَّجَّاجِ؛ أَو أَرادَه عليه، قالَه شَمِرٌ؛ كسَوَّمَهُ تَسْويمًا.

قالَ الزَّجَّاجُ: وأَكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ السَّومُ في العَذابِ والشَّرِّ والظُّلْمِ؛ ومنه قوْلُه تعالَى: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) (4) .

وقالَ اللَّيْثُ: السَّوْمُ أَنْ تُجَشِّمَ إنْسانًا مَشَقَّةً أَو سوءًا أَو ظُلمًا.

وقالَ شَمِرٌ: سَامُوهُم أَرادُوهُم به، وقيلَ: عَرَضُوا عليهم؛ والعَرَبُ تقولُ: عَرَضَ عليَّ سَوْمَ عالَّةٍ.

قالَ الكِسائيُّ: وهو بمعْنَى قَوْل العامَّةِ عَرْضٌ سابِرِيٌّ.

قالَ شَمِرٌ: يُضْرَبُ هذا مَثَلًا لمَنْ يَعْرِضُ عليكَ ما أَنْت عنه غَنيٌّ. وسامَتِ الطَّيرُ على الشي ءِ سَوْمًا: حامَتْ.

والسَّوامُ والسَّائِمَةُ: الإِبِلُ الرَّاعِيَةُ.

وقيلَ: كلُّ ما رَعَى مِن المالِ في الفَلَواتِ إذا خُلِّيَ وسَوْمَةُ يَرْعى حيثُ شاءَ.

والسَّائِمُ: الذاهِبُ على وجْهِهِ حيثُ شاءَ.

يقالُ: سامَتِ السَّائمَةُ وأَسامَها هو، أَي أَرْعاها (5) أَو أَخْرَجَها إلى الرَّعْي؛ ومنه قوْلُه تعالَى: (فِيهِ تُسِيمُونَ) (6) .

وقالَ ثَعْلَب: سمْتُ الإِبِلَ إذا خَلَّيْتَها تَرْعَى.

وقالَ الأَصْمعيُّ: السَّوامُ والسَّائمَةُ كلُّ إِبِلٍ تُرْسَلُ تَرْعَى ولا تُعْلَفُ في الأَصْلِ.

وفي الحدِيْث: «في سائِمَةِ الغَنَمِ زَكاةٌ» .

وفي حدِيْثٍ آخَر: «السَّائمَةُ جُبَارٌ» ؛ يعْني أَنَّ الدابَّةَ المُرْسَلَة في مَرْعاها إذا أَصابَتْ إنْسانًا كانت جِنايتُها هَدَرًا.

والسُّومَةُ، بالضمِّ، والسِّيمَةُ والسِّيماءُ والسِّيمياءُ مَمْدُودَيْن بكسرِهِنَّ: العَلامَةُ يُعْرَفُ بها الخيْرُ والشرُّ.

وقالَ الجَوْهَرِيُّ: السُّومَةُ: العَلامَةَ تُجْعَل على الشاةِ وفي الحرْبِ أَيْضًا، انتَهَى.

وقالَ ابنُ الأعْرَابيِّ: السِّيمةُ: العلامَةُ على صُوفِ الغَنَمِ، والجَمْعُ السِّيَمُ.

والقَصْرُ في الثالثةِ لُغَةٌ، وبه جاءَ التَّنْزيلُ: (سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ) (7) . وغَريبٌ مِن المصنِّفِ عَدَمُ ذِكْرِها، وأَنْشَدَ شَمِرٌ:

ولهُمْ سِيما إذا تُبْصِرُهُمْ ... بَيَّنَتْ رِيبةَ من كانَ سَأَلْ (8)

وقالَ أَبو بكْرِ بنُ دُرَيْدٍ: قوْلُهم: عليه سِيما حَسَنَةٌ، معْناهُ عَلامَةٌ، وهي مأْخُوذةٌ من وَسَمْتُ أَسِمُ، والأَصْلُ في سِيما وِسْمى فحوِّلَتِ الواوُ. مِن مَوْضِع الفاءِ فوُضِعَتْ في موْضِعِ

(1) ديوانه ط بيروت ص 61 برواية «مقاء مفتوقة» وانظر تخريجه فيه واللسان والتهذيب.

(2) اللسان والتهذيب.

(3) البيت في اللسان ونسبه لصخر الهذلي، وهو في شعره في ديوان الهذليين 2/ 63.

(4) البقرة الآية 49.

(5) على هامش القاموس عن إحدى نسخه: رَعَاها.

(6) النحل الآية 10.

(7) الفتح الآية 29.

(8) اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت