الصفحة 85 من 10106

وقادح. فيه أَي الجوهريّ. ولا قاصدٍ بذلك أَي بالتنبيه المفهوم من قوله نبهت. تَنْديدًا أَي إِشهارًا. له وتصريحًا بعيوبه وإِسماعه القبيح. ولا إِزراءً أَي عيبًا. عليه ولا. غضًّا منه أَي وَضْعًا من قدره. بل فعلت ذلك. استيضاحًا للصواب أَي طلبًا لأَن يتضح الصواب من الخطأ. واستِرْباحًا للثواب أَي طلبًا للرِّبح العظيم الذي هو الثواب من الله تعالى، وفي الفقرة الترصيع والتزام ما لا يلزم، وقدم الاستيضاح على الاسترباح لكونه الأَهم عند أُولى الأَلباب. وتحرُّزًا أَي تحفظًا. وحَذَرًا محركه، وفي نسخة حِذارًا ككِتاب، وكلاهما مصدران أَي خوفًا. من أَن يُنْمَى أَي يُنسب. إِليَّ التَّصحيف قال الراغب: هو رواية الشي ء على خلاف ما هو عليه لاشتباه حروفه. وفي المزهر: قال أَبو العلاء المعريُّ: أَصل التصحيف أَن يأْخذ الرجلُ اللفظَ مِن قراءَتِهِ في صحيفةٍ ولم يكن سَمِعه من الرّجال فيغيّره عن الصَّوَاب. أَوْ يُعْزَى أَي ينسب. إِليَّ الغَلَط محرَّكة، هو الإِعياء بالشي ء بحيث لا يَعرف فيه وجْهَ الصواب. والتَّحريف وهو التغيير، وتحريف الكلام: أَن تجعله على حَرْف من الاحتمال، والمحرَّف: الكلمة التي خَرَجَت عن أَصلها غلطًا، كقولهم للمشئوم مَيْشوم. ثم إِن الذي حذر منه وهو نِسبة الغلط والتصحيف أَو التحريف إِليه فقد وقع فيه جماعةٌ من الأَجلاء من أَئمة اللغة وأَئمة الحديث، حتى قال الإِمام أَحمد: وَمَنْ يَعْرَى عن الخَطَأِ والتصحيف؟ قال ابن دريد: صحّف الخليلُ بن أَحمد فقال: يوم بغاث، بالغين المعجمة، وإِنما هو بالمهملة، أَورده ابن الجوزي، وفي صحاح الجوهري: قال الأَصمعي: كنت في مَجلس شُعبة فروى الحديث قال: تسمعون جَرْش طير الجنةِ. بالشين المعجمة، فقلت: جَرْس، فنظر إِليّ وقال: خذوها منه، فإِنه أَعلم بهذا منا. وقال الحافظ أَبو عبد الله محمد بن ناصر الدمشقِي في رسالة له: إِن ضبط القَلَم لا يُؤْمَن التحريفُ عليه، بل يتطرَّق أَوْهَامَ الظانِّين إِليه، لا سيّما من عِلْمه من الصُّحف بالمطالعة، من غير تَلَقٍّ من المشايخ، ولا سؤال ولا مراجعة. وقرأْتُ في كتاب الإِيضاح لما يُستدرك للإِصلاح كتاب المستدرك للحافظ زين الدين العراقي بخطه نقلًا عن أَبي عمرو بن الصَّلاح ما نصُّه: وأَما التصحيف فسبيل السَّلامة منه الأَخذ من أَفواه أَهلِ العِلم والضبط، فإِن من حُرم ذلك وكان أَخذُه وتعلُّمه من بطون الكتب كان من شأْنه التحريف، ولم يُفلِتْ من التبديل والتصحيف، والله أَعلم على أَني لو رُمْتُ أَي طَلبتُ. للنِّضال مصدر ناضَلَه مُنَاضلَةً إِذا بَارَاه بالرَّمْيِ. إِيتارَ القَوْس يقال أَوْتَر القوْسَ إِذا جعل له وَتَرًا. لأَنشدت أَي ذكرت وقرأْت، وقد تقدم في المقدّمة أَنه يقال في رِواية الشعر أَنشدنا وأَخبرنا. بيتَيِ مُثَنَّى بَيْت. الطّائيِّ نِسبَة إِلى طيِّ ء كسيد، على خِلاف القياس، كما سيأْتي في مادته، وهو أَبو تمام. حَبيبِ بنِ أَوْس الشاعر المشهور، صاحب الحماسة العجيبة، التي شرحها المرزوقي والزمخشريّ وغيرهما، وهو الذي قال فيه أَبو حَيّان، أَنا لا أَسمع عدلا في حبيب، ويقال: إِنه كان يحفظ عشرة آلاف أُرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع، وله الديوان الفائق المشهور الجامعُ لحُرّ الكلام ودُرِّ النظام، ولد بجَاسم، قريةٍ من دمشق سنة 190، وتوفي بالموصل سنة 232 وقيل غير ذلك، والبيتان اللذان أَشار إِليهما المصنف قد قدَّمنا إِنشادهما آنفًا، هذا هو الظاهر المشهور على أَلسنة الناس، وهكذا قرَّر لنا مشايخنا، قال شيخنا: ويقال إِن المراد بالبيتين قول أَبي تمام:

فَلَوْ كَانَ يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَاهُ ما قَرَتْ ... حِيَاضُك منه في العُصُورِ الذَّوَاهِبِ ...

ولكِنَّه صَوْبُ العُقُولِ إِذا انْجَلَتْ ... سَحَائبُ مِنْهُ أُعْقِبَتْ بِسَحَائبِ

ثم قال: وهذا الذي كان يرجِّحه شيخُنا الإِمام أَبو عبد الله محمد بن الشاذلي رضي الله عنه، ويستبعد الأَوّلَ ويقول: يقبح أَن يتمثل به أَوّلًا صريحًا ثم يشير إِليه ثانيًا تقديرًا وتلويحًا، وهو في غاية الوضوح لأَنه يُؤدّي إِلى التناقض الظاهر، وارتضاه شيخنا الإِمام ابن المسناويّ، وعليه كان يقتصر الشيخ أَبو العباس شهاب الدين أَحمد بن علي الوجاري، رضي الله عنهم أَجمعين. والفقرة فيها التزام ما لا يلزِم. ولو لم أَخْشَ قال الراغب: الخشية: خوفٌ يشوبه تَعظيبم، وأَكثر ما يكون ذلك عن علمٍ مما يخشى منه. وسيأتي ما يتعلق به في مادّته. مَا يَلْحق المُزَكِّيَ نَفْسَه تزكيةُ الشاهد: تطهيرُه من عوارض القَدْح، أَو تَقْويتُه وتأْييده بذكر أَوصافه الجميلة الدّالَّة على عدالته، ويقال: تزكيةُ النفسِ ضربان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت