فهرس الكتاب
باب التفعُّل، فهو نظير لم يتَصَوّح، ومثله في شرف إِيوان البيان. الأَعْوَادُ المُورِقةُ أَي الأَغصان التي نبت عليها وَرَقُها. عن آخِرِها أَي بتمامها وكلها، وهذه الكلمة استعملها العرب قديمًا وأَرادت بها الاستيعاب والشمول وإِن أَذْوَت أَي أَجَفَّت وأَيبَسَتْ. الليالي أَي حركاتها. غِرَاسا جمع غَرْسٍ أَو مفرد بمعنى المغروس، كاللِّباس بمعنى الملبوس، وفي الفقرة التزام ما لا يلزم، وهو الراء قبل الأَلف الموالية للسين التي هي القافية، وفي نسخة: وإِن أَذوت الأَلسنة ثمار الليالي غراسا. ولا تَتساقَطُ عن عَذَبات جمع عَذَبة محركة فيهما، وهي الطَّرَف، وعَذَبة الشجرةِ غُصْنُها كما سيأْتي تحقيقه في مادته. أَفنانِ جمع فَنَن، هو الغُصن. الأَلسنَة جمع لِسان هو الجارحة. ثِمارُ اللسان أَي اللغة، وفي الأَصل البيان. العربِيّ منسوبة للعرب. ما اتَّقَتْ أَي تحفَّظت. مُصادمَةَ أَي مدافعة. هُوجِ بالضم، جمع هَوْجاء، وهي الرِّيح العظيمة التي تَقلع البيوتَ والأَشجار. الزَّعازِع جمع زَعْزَع، والمراد بها الشدائد، وجعل ابنُ عبد الرحيم الهُوَج جمع هَوَج محركة، وتمحَّل لبيان معناه، وهو غلط. بمُناسَبَةِ أَي مشاكلة ومقاربة. الكِتابِ وهو القرآن. العظيم كلام الله الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) . وَدَوْلَة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد استمرار الغَلَبة النبويّة، قال: وهذه الفقرة كالتي قبلها مُشعرة ببقاء هذه العلوم اللسانية، وأَنها لا تذهب ولا تنقطع ولو صادمتها الزعازع والشدائد، لأَنها قريبة ومشاكلة للقرآن العظيم، وللدولة النبوية، فكما أَن القرآن والدولة النبوية ثابتان باقيان ببقاء الدنيا، ولا تزال كلمة الله هي العليا، ولا تزال الدولة المحمدية صائلة، فكذلك ما يتوصَّل به إِلى معرفة الكتاب العزيز وكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يزال مستمرًّا على مرور الزمان، وإِن حصل فيه فتورٌ أَحيانًا، كما أَن الاتّقاءَ والتّحفظ دائم لا يزول، فكذلك عدم التساقط، وفي الكلام من الاستعارات الكنائية والتخييلية والترشيحية، وفيه جناس الاشتقاق والتزام ما لا يلزم. ولا يَشْنَأُ أَي لا يبغض. هذه اللغةَ الشريفةَ وعبارة الأَصل: فهي اللغة لا يَشنَؤُها. إِلَّا مَنِ اهْتافَ به افتعل من الهَيْفِ أَي رماه. رِيحُ الشقاءِ أَي الشدة والعسر وخلاف السعادة، واستعار للشقاء ريح الهَيْفِ، لما بينهما من كمال المناسَبَة في الفساد الظاهر والباطن، لأَن الهَيْفَ ريحٌ شدِيدة حارّة، من شأْنها أَن تُجَفِّف النبات وتُعطش الحيوان وتُنشف المياه أَي مَنْ بَغَض اللسانَ العربيَّ أَدّاه بُغْضه إِلى بُغْض القرآن وسُنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك كُفْرٌ صُرَاح، وهو الشقاءُ الباقي، نسأَل الله العفو. ولا يَختار عليها غيرها من العلوم قبل معرفتها. إِلّا من اعتاض أَي استبدل الريح. السافِيَة بالمهملة والفاء، وهي التي تحمل الترابَ وتُلقيه في وجهه وتَذرّه على عينيه. مِن وفي نسخة عن. الشَّحْوَاء بفتح الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة ممدودًا، هو البئر الواسعة الكثيرة الماء الذي هو مادّة الحياة، قال شيخنا: وسمعت من يقول: السافية: الأَرض ذات السَّفا، وهو التراب، والسَّجْواء بالجيم والسين المهملة البئر الواسعة، وكلاهما عندي غير ثابت ولا صحيح، انتهى. قلت: وهذه النسخة أَي الثانية هي نص عبارة الأَصل. أَفادَتْها أَي أَعطتها. مَيَامِنُ أَي بركات. أَنفاسِ المُستَجِنّ أَي المستتر والمراد به المقبور. بَطَيْبَةَ وهي المدينة المشرَّفة. طِيبًا أَي لذاذةً وعِطْرًا، والمراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فشَدَتْ أَي غَنَّت ورَنَّمت. بها أَي اللغة. أَيْكيَّةُ النُّطْق هي الحمامة ونحوها من الطيور التي لها شَدْوٌ، وغناء نسبها إِلى الأَيك، وهي الغَيْضَة، لأَنها تأْوِي إِليها كثيرًا، وتتخذها مساكنَ. على فَنَنِ محرّكةً: الغصنُ. اللسانِ هذه الجارحة. رَطيبًا أَي رَخْصًا ليِّنًا ناعمًا، وهو حال من الفَنَن، أَي أَن هذا اللسان ببركات أَنفاسه صلى الله عليه وآله وسلم لم تجفّ أَغصانُها ولم تزل حمائمُ النطقِ تُغنِّي على أَغصان الأَلسنة وهي رطبة ناعمة، وفي الفقرة زيادة على المجازات والاستعارات الالتزام. يَتداولها القومُ أَي يتناولها. ما ثَنَتِ الشَّمَال أَي عطفت وأَمالت، والشَّمال: الريح التي تهبُّ من الشأم. مَعاطِفَ جمع مِعْطَف كمنبر: الرداء، والمراد ما يكون عليه وهو القامة والجوانب. غُصْن وما. مَرَت أَي دَرّت. الجَنوبُ بالفتح الريحُ اليمانِية لبن. لِقْحَة بالكسر: الناقة ذات اللبن. مُزْن بالضم هو السحاب، والإِضافة فيه كلُجَيْنِ الماءِ: قال شيخنا: شبَّه الأَغصان بالقدود، والمُزْن باللّقاح من الإِبل، والجنوب بصاحب إِبل يمرِيها ليستخرج دَرَّها، وأَورد ذلك على أَكمل وجه من المجاز والاستعارة الكنائية والتخييلية والترشيح والمقابلة وغير ذلك مما يظهر بالتأَمل. استظلالًا بدَوْلَة أَي دُخولًا تحت ظلّ دولة، وفي الأَصل استظلالًا بدوحة. مَن رَفَع مَنارَها وعَلَمَها فَأَعْلَى وأَوضح منزلَتها بحيث لا تَخفي على