الصفحة 8962 من 10106

وقد جاءَتْ الأُمَّهَةُ فيمَا لا يَعْقِل؛ كلُّ ذلِكَ عن ابنِ جنِّي.

وقالَ الأَزْهرِيُّ: يقالُ في جَمْعِ الأُمِّ مِن غيرِ الآدَمِيِّين أُمَّاتٌ، وأَمَّا بَناتُ آدَمَ فأُمَّهاتٌ. والقُرْآنُ نَزَلَ بأُمَّهاتٍ، وهو أَوْضَحُ دَلِيلٍ على أَنَّ الواحِدَةُ أُمَّهَةٌ.

قالَ: وزِيدَتِ الهاءُ في أُمَّهاتٍ لتكونَ فرْقًا بينَ بَناتِ آدَمَ وسائِرِ الحيوانِ، قالَ: وهذا القَوْلُ أَصحُّ القَوْلَيْن.

وتَأَمَّهَ أُمَّا: اتَّخَذَها، كأَنَّه مِن الأُمَّهَةِ.

قالَ ابنُ سِيدَه: وهذا يُقَوِّي كون الهاء أَصْلًا، لأَنَّ تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنْزِلَةِ تَفَوَّهْتُ وتَنَبَّهْتُ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه:

الأَمَهُ، بالفتْحِ: النِّسيانُ؛ رُوِي ذلِكَ عن أَبي عبيدَةَ.

قالَ الأَزْهرِيُّ: وليسَ ذلكَ بصَحيحٍ.

قالَ: وكانَ أَبو الهَيْثم فيمَا أَخْبَرني عنه المُنْذرِي يقْرَأُ: بعد أَمَهٍ، قالَ: وهو خَطَأٌ.

وقالَ ابنُ بَرِّي: أُمَّهَةُ الشَّبابِ: كِبْرُه وتِيهُهُ.

* قُلْتُ: وكأَنَّ مَيمَه بدلٌ من باءِ أُبَّهَةٍ.

[أنه] : أَنَهَ يَأْنِهُ، من حَدِّ ضَرَبَ، أَنها، بالفتْح، وأُنوهًا، بالضَّمِّ، مثْلُ أَنَحَ يَأْنِحُ، وذلِكَ إِذا تَزَحَّرَ من ثِقَلٍ يَجِدُه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عن الأَصْمعيّ.

وأَنَهَ يَأْنهُ: إِذا حَسَدَ.

ورجُلٌ أَنِهٌ، كخَجِلٍ، أَي حاسِدٌ، وكذلِكَ نافِسٌ ونَفِيسٌ.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه:

رجالٌ أُنَّهٌ، كسُكَّر، مِثْلُ أُنَّحٍ؛ وأَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة يَصِفُ فَحْلًا:

رَعَّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ ... بِرَجْسِ بَهْباهِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ (1)

أَي يَرْعَبُ نُفوسَ الذين يَأْنِهُونَ؛ كما في الصِّحاحِ.

والأَنِيهُ، كأَمِيرٍ: الزَّحيرُ عند المسأَلةِ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.

وإِنِيه، بكسْرَتَيْن: صَوْتُ رزمةِ السَّحابِ، عن ابنِ جنِّي، وبه فُسّر قَوْل الشاعِرِ:

بينما نحن مرتعون بفَلج ... قالت الدلح الرواء إِنيه

[أوه] : أَوْهُ بسكونِ الواوِ والحَرَكاتِ الثلاثِ، كجَيْرِ وحيثُ وأَيْنَ، وعلى الأُولى اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ وأَنْشَدَ:

فأَوْهِ لذِكْراها إِذا ما ذَكَرتُها ... ومن بُعْدِ أَرْضٍ بيننا وسماءِ (2)

* قُلْتُ: هكذا أَنْشَدَه الفرَّاءُ في نوادِرِه.

قالَ ابنُ بَرِّي: ومثْلُ هذا البَيْت:

فأَوْهِ على زِيارَةِ أُمِّ عَمْروٍ ... فكيفَ مع العِدَا ومعَ الوُشاةِ؟ (3)

واللُّغةُ الثَّالثةُ ذَكَرَها ابنُ سِيدَه.

قالَ الجوْهرِيُّ: ورُبَّما قَلَبُوا الواوَ أَلِفًا فقالوا: آهِ من كذا، بكسْرِ الهاءِ.

* قُلْتُ: وبه يُرْوَى البَيْتُ المَذْكُور أَيْضًا؛ وأَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ:

آهِ من تَيَّاكِ آهَا ... تَرَكَتْ قلبي مُتاها (4)

ورُبَّما قالوا: أَوِّهِ، بكسْرِ الهاءِ والواوِ المُشَدَّدَةِ.

وفي الصِّحاحِ: بسكونِ الهاءِ مع تَشْديدِ الواوِ، قالَ: ورُبَّما قالوا: أَوْ بحذْفِ الهاءِ أَي مع تَشْديدِ الواوِ بِلا مَدِّ، وبه يُرْوَى البَيْتُ المَذْكورُ أَيْضًا.

قالَ: وبعضُهم يقولُ: أَوَّهْ، بفتْحِ الواوِ المُشَدَّدَةِ ساكِنَة الهاءِ لتَطْويلِ الصَّوْتِ بالشِّكَايَةِ.

(1) اللسان والصحاح.

(2) اللسان والصحاح ويروى: «فأَيِّ لذكراها» وفي التهذيب: فأوه من الذكرى.

(3) اللسان.

(4) اللسان والتهذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت