الصفحة 9655 من 10106

ويُرْوى: وعلى الخَيْل؛ قالَ سِيْبَوَيْه: أَلِفُها مُنْقَلبةٌ من واوٍ، إلَّا أَنَّها تُقْلَب مع المُضْمِر ياءً، تقولُ عَلَيكَ، وبعضُ العَرَبِ يَتْركُها على حالِها، قال الراجِزُ:

طارُوا عَلاهُنَّ فَطِرْ عَلاها (1)

ويقالُ: هي لُغَةُ بالحارِثِ بنِ كعبٍ، انتَهَى.

وقالَ السَّبكي: الأصَحُّ أَنَّها قد تكونُ اسْمًا بمعْنَى فَوْق أي بقلَّةٍ، وتكونُ حَرْفًا بكثرةِ للاسْتِعلاءِ حسًّا نحْو: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) (2) ؛ أَو مَعْنًى نَحْو: فضلنا بَعْضَهم على بعضٍ.

والمُصاحِبَةِ كَمَعْ نَحْو قولِه تعالى: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ (3) أَي مع حُبِّه.

* قُلْت: وبه فُسِّر الحديثُ: «زكاةُ الفطْرِ عَلَى كلِّ حُرِّ وعَبْدٍ صاعٌ» ، قالَ ابنُ الأثير: قيلَ: عَلَى هنا بمعنى مع لأنَّ العَبْدَ لا تجبُ عليه الفطْرَةُ وإنَّما تجبُ على سيِّدِه.

والمُجاوَزَةِ كعَنْ، كقوْلِ القحيفِ العُقَيْلِي:

إِذا رَضِيَتْ عليَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْر اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاها (4)

أَي عَنِّي، وإنَّما عدَّاهُ بعَلَى لأنَّه إذا رَضِيَت عنه أَحَبَّته أَقْبَلَتْ عليه، فلذا اسْتعملَ على بمعْنَى عن.

قالَ ابنُ جنِّي: وكانَ أَبو عليِّ يَسْتَحْسن قولَ الكِسائي في هذا لأنَّه قالَ: لمَّا كانَ رَضِيَت ضِدّ سَخَطَتْ عدَّاهُ بعَلَى حَمْلًا للشي ءِ على نَقِيضِه كما يحْملُ على نظِيرِه، وقد سَلَكَ سِيْبَوَيْه هذه الطَّريق، في المَصادِرِ كَثِيرًا فقال: وقالوا كذا كما قالوا كذا وأَحَدُهما ضِدٌّ للآخَر.

* قُلْت: ومنه أَيْضًا الحديثُ: «مَنْ صامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عليهِ جَهنَّمُ» ، أَي عنه فلا يَدْخلُها، ولا يجوزُ حَمْله على حَقِيقَتهِ لأنَّ صَوْمَ الدَّهْر بالجمْلةِ قرْبَةٌ؛ وكذا حديثُ أَبي سُفْيان: «لولا أَنْ يَأْثُروا عليَّ الكَذِبَ لكَذَبْتُ» ، أَي يَرْوُوا عَنِّي. والتَّعْليلِ، كاللَّامِ نحْو قوْلِه تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ (5) ، أَي لِمَا هَدَاكُم.

والظَّرْفِيَّةِ: كفى نَحْو قَوْلِه تعالى: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ (6) ، أَي في حِين غَفْلَةٍ.

وبمعْنَى من كقَوْله تعالى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ (7) ، أَي مِن الناسِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.

وفي التَّهذيبِ: عن الناسِ.

وتكونُ بمعْنَى الباءِ كقَوْلهِ تعالى: عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ (8) . أَي بأَنْ لا، ومنه أَيْضًا قولُ أَبي ذُؤَيْبٍ الهُذَلي:

يَفِيضُ على القِداحِ (9) ...

إلى آخِرِه، أَي بالقِدَاح.

والاسْتِدْراكِ مِثْل لكنَّ نَحْو قوْلِهم: فلانٌ جَهَنَّمِيٌّ، ونَصُّ السّبكي: فلانٌ لا يَدْخلُ الجنَّة، على أَنَّه لا يَيْأَسُ من رحمةِ اللهِ، أَي لكنَّه.

وتكونُ زائِدَةً للتَّعْوِيضِ، كقوْلِه:

إنَّ الكَرِيمَ وأَبِيكَ يَعْتَمِلْ ... إن لم يجِدْ يومًا عَلى مَنْ يَتَّكِل (10)

أَي من يَتَّكِلُ عليه، فحَذَفَ عليه وزَادَ على قَبْلِ المَوْصولِ عِوَضًا.

وقالَ السّبكي: وتكونُ للزِّيادَةِ كقوْلِه: لا أَحْلِف على يَمِينٍ، أَي يَمِينًا.

وتكونُ اسْمًا بمعْنَى فُوَيْقٍ (11) ، كقولِ الشاعرِ، وهو مزاحِمٌ العُقَيْليّ يَصِفُ قَطاةً:

(1) اللسان والصحاح.

(2) سورة الرحمن، الآية 26.

(3) سورة البقرة، الآية 177.

(4) صدره من شواهد القاموس، والبيت في المغني ص 191.

(5) سورة البقرة، الآية 185.

(6) سورة القصص، الآية 15.

(7) سورة المطففون، الآية 2.

(8) سورة الأعراف، الآية 105.

(9) اللسان وتمامه:

وكأنهن ربابة وكأنه ... يَسَرُ يفيض على القِداح ويصدعُ

(10) من شواهد القاموس والمغني ص 192.

(11) فوق: هكذا رأيته في نسخة المؤلف، ا ه. شنقيطي (هامش القاموس) ، وفي المغني ص 192: فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت