فهرس الكتاب
2033- حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ (1) : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ (2) عَلَيَّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ.
(1) في جميع النسخ الخطية التي حُقق عليها الكتاب، بما فيها نسخة السُّلَيمية، وطبعات: الصِّدِّيق، والرسالة وعبد الباقي، والمكنز: «عَن هِشامِ بنِ عُروةَ، عَن أَبِيهِ، [عَن عائشةَ، قالت:] قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْس» ، أي بزيادة: «عائشة"في الإسناد."
وأما المزي فقد أورد الحديث منسوبًا لابن ماجة في موضعين من"تحفة الأشراف»، الموضع الأول، في مسند عائشة، اتباعًا لأبي القاسم ابن عساكر في الأطراف، وبين أن ذلك من أوهامه، والموضع الثاني في مسند فاطمة بنت قيس، بدون ذكر عائشة، وبين أن ذلك هو الصواب."
والظاهر أن الوهم في زيادة عائشة في الإسناد ليس من ابن عساكر نفسه، وإنما من نسخ ابن ماجة الخطية التي وقعت له بثبوت عائشة، كما وقع لنا في النسخ الخطية التي وصلتنا، ولذلك أثبت ابن عساكر الحديث منسوبًا لابن ماجة في مسند عائشة فقط، بينما المزي وقعت له نسخ لابن ماجة بدون زيادة عائشة، فأثبت الحديث منسوبًا لابن ماجة في موضعه الصحيح من مسند فاطمة بنت قيس، وأثبته مرة أخرى في مسند عائشة لبيان وهم ابن عساكر، ولذلك لم يذكر رواية عائشة عن فاطمة بنت قيس في «تهذيب الكمال» .
ومسألة إثبات عائشة في الإسناد من عدمه، أمر مهم، لأن إثبات عائشة يقتضي إتصال الإسناد، وعدم إثباتها يقتضي الإرسال، فعروة وإن ثبت سماعه من فاطمة بنت قيس، إلا أنه تابعي لم يكن حاضرًا هذه الواقعة التي خاطبت فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصرح بسماعه لهذا الحديث منها، وإنما ذكره عنها بقوله: «قالت فاطمة بنت قيس» ، وهذه من صيغ الإرسال، كما هو معلوم، والإرسال يترتب عليه ضعف الحديث، لذا أرى أهمية مناقشة محقق طبعة الصديق، فيما أثبته في متن طبعته، لأن طبعته أفضل الطبعات، ومع ذلك فقد أثبت"عائشة"في الإسناد، وعلل ذلك بقوله: [كذا في الأصول كلها، وقال المزي: بأن ذكر عائشة وهم، قلت: وذكر الدارقطني في العلل أن بعض الرواة زاد عائشة والأصح أن الحديث من رواية عروة عن فاطمة ليس فيه ذكر لعائشة] .
قلت: لم يتضح لي من كلام محقق طبعة الصديق، على أي شيء بالضبط اعتمد في إثبات"عائشة"في إسناد ابن ماجة، فقد ذكر في كلامه أمرين:
الأمر الأول: ورود"عائشة"في جميع أصول ابن ماجة التي وقعت له، وإن خالف ذلك ما وقع للمزي منها. وهذا الأمر إن اعتمد عليه محقق طبعة الصديق فهو مُستغرب، لأني رأيته في بعض المواضع قد خالف الأصول كلها، وتابع المزي فيما أثبته، وخاصة إذا ثبت لديه أنه لم يُخطأ، وانظر على سبيل المثال الحديث رقم (936) و (1995) . والمزي هنا لم يُخطأ جزمًا، لأنه أشار إلى كلا الوجهين وهو يتحدث عن رواية ابن ماجة بالتحديد، ثم صوب أحدهما وخطّأ الآخر، ولو جاءت"عائشة"في جميع نسخ ابن ماجة التي وقعت للمزي، لأثبتها كما جاءت، ثم بين الوهم، كما هي عادته في التحفة، وانظر على سبيل المثال الحديث رقم (922) و (1085) .
-قال المزي في مسند"فاطمة بنت قيس"من «تحفة الأشراف» (18032) : [ (م س ق) حديث: قلت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثًا، وأخاف أن يقتحم عليَّ، فأمرها فتحولت. (م) س) جميعًا في الطلاق عن محمد بن المثنى، (ق) فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، بِهِ. (ز) ذكر أبو القاسم حديث (ق) في مسند عائشة، ولم يذكره هنا كما ذكر حديث (س) ، وذلك من أوهامه، فإنه ليس لعائشة فيه ذكر] .
-وقال المزي في مسند"عائشة"من «تحفة الأشراف» (16794) : [ومن الأوهام (ق) حديث: قالت فاطمة بنت قيس: يا رسول الله إني أخاف أن يقتحم عليَّ، فأمرها أن تتحول. (ق) في الطلاق عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، بِهِ. هكذا ذكره أبو القاسم في مسند عائشة، وليس لعائشة فيه ذكر، وقد أخرجه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن حفص بن غياث، كذلك، وذكره أبو القاسم في مسند فاطمة بنت قيس، ولم يذكر فيه حديث (ق) ] .
الأمر الثاني: ما ذكره الدارقطني مِنْ أن الرواة قد اختلفوا، فمنهم من زاد"عائشة»، ومنهم من لم يزدها. وهذا الأمر إن اعتمد عليه محقق طبعة الصديق، على أساس أن إثبات ما جاء في النسخ الخطية التي وصلتنا هو الأسلم ما دام أن في الأمر اختلاف بين الرواة، إن اعتمد على ذلك فعلًا فهو مُستغرب أيضًا، لأن الدارقطني عندما بين مَنْ مِنَ الرواة لم يزد"عائشة»، ذكر منهم أبا بكر بن أبي شيبة، شيخ ابن ماجة في هذا الحديث، وهذا مُؤيد لقول المزي، ومُوافِق لجميع طبعات مصنف ابن أبي شيبة: دار القبلة (19172) ، والرشد (19054) ، والفاروق (19160) ، والهندية (5/179) .
-قال الدارقطني في «العلل» (4085) : [حدث به أبو موسى محمد بن المثنى، واختلف عنه؛ فرواه ابن مبشر، عن أبي موسى، عن حفص بن غياث، عن هشام، عن أبيه، عن فاطمة بنت قيس، وكذلك قال أبو بكر بن أبي شيبة، عن حفص] .
قلت: وكذلك جاء هذا الحديث، بدون ذكر عائشة، من غير طريق ابن أبي شيبة، في الكتب التالية: صحيح مسلم (1482) ، والسنن الكبرى للنسائي (5710) ، ومسند أبي عوانة (4643) ، وجزء أبي عروبة الحراني (71) ، والمعجم الكبير للطبراني (24/365) ، والمسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم الأصفهاني (3510) ، والسنن الكبرى للبيهقي (15496) ، والمشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (الحديث العاشر في الجزء الحادي عشر) .
وقد تفردت طبعة دار الجيل لسنن ابن ماجة، بإثبات الحديث على الصواب، نقلًا عن التحفة.
(2) أن يقتحم؛ أي يدخل جبرا وفهرا.