فهرس الكتاب
27-بَابُ ذَهَابِ الأَمَانَةِ
4053- حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثنا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم حَدِيثَيْنِ، قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ, حَدَّثنا أَنَّ الأَمَانَةَ (1) نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ (2) ، قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: يَعْنِي: وَسَطَ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ فَعَلِمْنَا مِنَ الْقُرْآنِ (3) ، وَعَلِمْنَا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثنا عَنْ رَفْعِهَا، فَقَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُرْفَعُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ (4) ، فَتُنْزَعُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَأَثَرِ الْمَجْلِ (5) ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ، فَنَفِطَ (6) فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا (7) ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصًى, فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ.
قَالَ: فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ (8) ، وَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: (9) مَا أَعْقَلَهُ وَأَجْلَدَهُ وَأَظْرَفَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ.
وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ (10) زَمَانٌ، وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّ (11) عَلَيَّ إِسْلاَمُهُ، وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، لَيَرُدَّنَّ (11) عَلَيَّ سَاعِيهِ (12) ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لأُبَايِعَ إِلاَّ فُلاَنًا، وَفُلاَنًا.
(1) إن الأمانة) قيل المراد بها التكليف. والعهد المأخوذ المذكور في قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة. الآية. وهي عين الإيمان. بدليل آخر الحديث.
(2) جذر قلوب الرجال) الجذر بفتح الجيم وكسرها والأصل. والمراد قلوب النس. أعم من ارجال والنساء. ويحتمل أن يكون المراد الرجال بخصوصهم لقلة الامانة في النساء من الأصل.
(3) فعلمنا من القرآن الخ؛ أي بعد نزول الأمانة في القلوب ازددنا فيها بالقرآن والسنة وبصيرة كالنقطة من غير لونه. والجمع وكت.
(4) هكذا في نسختي المحمودية، والأزهرية، وطبعات: الجيل والرسالة. وأما في نسخة التيمورية، وطبعة الصديق: «وَيَنَامُ النَّوْمَةَ» .
(5) المجل) فيالنهاية يقال مجلت يده تمجل مجلا ومجلت تمجل مجلا إذا نحن جلدها وتعجر وظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالأشيائ الصلبة الخشنة.
(6) فنفط) في المنجد نفطت يده قرحت. أو تجمع فيها بين الجلد واللحم ماء بسبب العمل
(7) منتبرا؛ أي مرتفعا في جسمك.
(8) يتبايعون) أريد به البيع والشراء.
(9) في نسخة الأزهرية، وطبعات: الجيل، والصديق: «وحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُل» ، والمثبت من نسخة المحمودية، وطبعة الرسالة.
(10) ولقد أتى علي) من كلام حذيفة.
(11) هكذا في نسخ: المحمودية، والتيمورية، والأزهرية، وطبعَتَي الرسالة، والصديق. وأما في طبعَتَي الجيل: «لَيَرُدَّنَّهُ» .
(12) ساعية؛ أي وليه الذي يقوم بأمر الناس ويستخرج حقوق الناس بعضهم من بعض.