فهرس الكتاب
وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ (1) فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (2) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَلاَ يَجِدُونَ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلاَّ قَدْ مَلأَهُ زَهَمُهُمْ، وَنَتْنُهُمْ (3) ، وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ, فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ مَطَرًا لاَ يُكِنُّ (4) مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ (5) وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُهُ حَتَّى يَتْرُكَهُ كَالزَّلَقَةِ (6) ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ (7) مِنَ الرُّمَّانَةِ، فَتُشْبِعُهُمْ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا (8) ، وَيُبَارِكُ اللهُ فِي الرِّسْلِ (9) , حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ (10) مِنَ الإِبِلِ تَكْفِي الْفِئَامَ (11) مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ تَكْفِي الْقَبِيلَةَ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ تَكْفِي الْفَخْذَ (12) ، فَبَيْنما (13) هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ (14) ، كَمَا تَتَهَارَجُ الْحُمُرُ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ.
(1) النغف) دود يكون في أنف الإبل والغنم واحدته نغفة.
(2) فرسى) كقتلى لفظا ومعنى. واحدهم فريس.
(3) زهمهم ونتنهم) هو عطف تفسير. والزهم مصدر زهمت يده تزهم من رائحة اللحم. والزهمة الريح المنتنة. (البخت؛ هي جمال طوال الأعناق. واحدها بختى.
(4) لا يكن؛ أي لا يستر ولا يقي.
(5) بيت مدر) هو الطين الصلب.
(6) كالزلقة) وروى الزلفة. واختلفوا في معناه. قيل كالمرآة. وقيل كمصانع الماء. أي إن الماء يستنقع فيها حتى تصير كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء.
(7) العصابة) الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين. ولا واحد لها من لفظها.
(8) بقحفها) هو مقعر قشرها. شبهها بقحف الرأس وهو الذي فوق الدماغ. وقيل ما نفلق من جمجمته وانفصل.
(9) الرسل) اللين.
(10) اللقحة) الناقة القريبة العهد بالنتاج.
(11) الفئام) الجماعة الكثيرة.
(12) الفخذ) هم الجماعة من الأقارب وهم دون البطن. والبطن دون القبيلة. قال ابن فارس الفخذ هنا بإسكان الخاء لاغير.
(13) في طبعة الرسالة: «فَبَينا» .
(14) يتهارجون) قال الإمام النووي أي يجامع الرجال النساء بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك. والهرج بإسكان الراء الجماع. يقال هرج زوجته أي جامعها يهرجها بفتح الراء وكسرها وضمها.