السؤالفي حديث نزول المطر، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول فيه: (إنه حديث عهد بربه) فما المقصود بذلك، مع أنه إنما ينزل من مكان قريب؟
الجوابأن المقصود به أن الله سبحانه وتعالى نزله من مكان لعبادته لا يعصى فيه إلى هذه الأرض التي هي مكان المعصية، فكان هذا الماء مباركًا، والله سبحانه وتعالى باركه في قوله: {وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا} [ق:9] وليس المقصود أن المطر منزل من ذات الله سبحانه وتعالى، بل المقصود من خزائن رزقه وهي في السماء كما في قوله: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات:22] والسماء المقصود بها العلو مطلقًا فكل ما علاك فهو سماؤك، وقد جاء هذا في قول الشاعر: إذا ما استحمت أرضه من سمائه جرى وهو مودوع وواعد مصدق فالشاعر يصف فرسًا يجري فيقول: (إذا ما استحمت أرضه من سمائه) أي: انصبغ بطنه من عرق ظهره، فسمى البطن أرضًا وسمى الظهر سماء، (جرى وهو مودوع) أي: متروك دون أن يحرك ودون أن يهمز، (وواعد مصدق) معناه: ما وعد به من السبق على غيره من الخيول لابد أن يصدق فيه.