فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 219

الكلام على تأويل قوله:(كل شيء هالك إلا وجهه)

السؤالصرف بعض الآيات عن ظاهرها كالوجه في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص:88] مع إثبات الصفة بالجملة هل يعد هذا من التأويل؟

الجوابأن هذه الآية مختلف في تفسيرها وهي قوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) فالتفسير الراجح فيها: أن الوجه المذكور فيها ليس الوجه بالمعنى كالصفة المقصودة، وإنما المقصود بالوجه الذات، فالوجه يطلق على الذات، والمقصود في الآية ليس أن ذاته غير وجهه، بل المقصود أن كل العالم يفنى ويبقى الله سبحانه وتعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} [الرحمن:27] معناه: تبقى ذاته متصفة بصفاته، والوجه يطلق على ثلاث إطلاقات: فالأول: يطلق على السبيل فيقال: تصدق فلان لوجه الله، معناه: في سبيل الله.

والثاني: يطلق على الذات مثل: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) ، (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ) .

والثالث: يطلق على الصفة المخصوصة مثل: (لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فهذا فيه إثبات صفة مخصوصة وهي صفة الوجه.

فإذًا هذه ثلاث إطلاقات من لفظ واحد وهو لفظ الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت