فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يُفَرِّقُ السَّاحِرُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ؟ قِيلَ: قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى السِّحْرِ تَخْيِيلُ الشَّيْءِ إِلَى الْمَرْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي عَيْنِهِ وَحَقِيقَتُهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا بِالَّذِي اسْتَشْهَدْنَا عَلَيْهِ، فَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ تَخْيِيلُهُ بِسِحْرِهِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَخْصَ الْآخَرِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ فِي حَقِيقَتِهِ مِنْ حُسْنٍ وَجَمَالٍ حَتَّى يُقَبِّحَهُ عِنْدَهُ فَيَنْصَرِفَ بِوَجْهِهِ وَيُعْرِضَ عَنْهُ، حَتَّى يُحْدِثَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ فِرَاقًا، فَيَكُونُ السَّاحِرُ مُفَرِّقًا بَيْنَهُمَا بِإِحْدَاثِهِ السَّبَبَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فُرْقَةُ مَا بَيْنَهُمَا. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الشَّيْءَ إِلَى مُسَبِّبِهِ مِنْ أَجْلِ تَسَبُّبِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاشَرَ فِعْلَ مَا حَدَثَ عَنِ السَّبَبِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ فَكَذَلِكَ تَفْرِيقُ السَّاحِرِ بِسِحْرِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَهُ عَدَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ