وَجْهِ الْمَصْدَرِ الَّذِي يَأْتِي خَارِجًا مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي يُخَالِفُ لَفْظُهُ لَفْظَ الْمَصْدَرِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِغَيْرِهِ: تَمَنَّيْتُ لَكَ مَا تَمَنَّيْتُ مِنَ السُّوءِ حَسَدًا مِنِّي لَكَ. فَيَكُونُ الْحَسَدُ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: تَمَنَّيْتُ مِنَ السُّوءِ؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ تَمَنَّيْتُ لَكَ ذَلِكَ، مَعْنَى حَسَدْتُكَ عَلَى ذَلِكَ. فَعَلَى هَذَا نُصِبَ الْحَسَدُ، لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا} [البقرة: 109] يَعْنِي: حَسَدَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى مَا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ مِنَ التَّوْفِيقِ، وَوَهَبَ لَكُمْ مِنَ الرَّشَادِ لِدِينِهِ وَالْإِيمَانِ بِرَسُولِهِ، وَخَصَّكُمْ بِهِ مِنْ أَنْ جَعَلَ رَسُولَهُ إِلَيْكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ رَءُوفًا بِكُمْ رَحِيمًا، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْهُمْ، فَتَكُونُوا لَهُمْ تَبَعًا. فَكَانَ قَوْلُهُ: {حَسَدًا} [البقرة: 109] مَصْدَرًا مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى