وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِهِ: {تَشَابَهَتِ} [البقرة: 118] التَّثْقِيلُ، لِأَنَّ التَّاءَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا زَائِدَةٌ أُدْخِلَتْ فِي قَوْلِهِ: تَفَاعَلَ، وَإِنْ ثَقُلَتْ صَارَتْ تَاءَيْنِ؛ وَلَا يَجُوزُ إِدْخَالُ تَاءَيْنِ زَائِدَتَيْنِ عَلَامَةً لِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى دُخُولِهِمَا، لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا تَدْخُلُ عَلَمًا لِلِاسْتِقْبَالِ، وَالْأُخْرَى مِنْهَا الَّتِي فِي تَفَاعَلَ، ثُمَّ تُدْغَمُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى فَتُثَقَّلُ فَيُقَالُ: تَشَابَهَ بَعْدَ الْيَوْمِ قُلُوبُنَا. فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَقَالَتِ النَّصَارَى الْجُهَّالُ بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ: هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ رَبُّنَا كَمَا كَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، أَوْ تَجِيئُنَا عَلَامَةٌ مِنَ اللَّهِ نَعْرِفُ بِهَا صِدْقَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَسْأَلُ وَنُرِيدُ؟ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَكَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ مِنَ النَّصَارَى وَتَمَنَّوْا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ مَنْ قَبْلَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلُوا رَبَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ جَهْرَةً، وَيُؤْتِيَهُمْ آيَةً، وَاحْتَكَمُوا عَلَيْهِ وَعَلَى رُسُلِهِ، وَتَمَنَّوُا الْأَمَانِيَّ. فَاشْتَبَهَتْ قُلُوبُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِعَظَمَتِهِ وَجَرْأَتِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، كَمَا اشْتَبَهَتْ أَقْوَالُهُمُ الَّتِي قَالُوهَا