حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: {§الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] قَالَ:"نَزَلَتْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، مُنِعُوا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَنَزَلَتْ: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 194] عُمْرَةٌ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ بِعُمْرَةٍ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ"وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَا الْقَعْدَةَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ تُحَرِّمُ فِيهِ الْقِتَالَ وَالْقَتْلَ وَتَضَعُ فِيهِ السِّلَاحَ، وَلَا يَقْتُلُ فِيهِ أَحَدٌ أَحَدًا وَلَوْ لَقِيَ الرَّجُلُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ. وَإِنَّمَا كَانُوا سَمُّوهُ ذَا الْقَعْدَةِ لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَنِ الْمَغَازِي، وَالْحُرُوبِ، فَسَمَّاهُ اللَّهُ بِالِاسْمِ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ بِهِ. وَأَمَّا الْحُرُمَاتُ فَإِنَّهَا جَمْعُ حُرْمَةٍ كَالظُّلُمَاتِ جَمْعُ ظُلْمَةٍ، وَالْحُجُرَاتُ جَمْعُ حُجْرَةٍ. وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] فَجَمْعٌ، لِأَنَّهُ أَرَادَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْبَلَدَ الْحَرَامَ وَحُرْمَةَ الْإِحْرَامِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ: دُخُولُكُمُ الْحَرَمَ بِإِحْرَامِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا الْحَرَامِ قِصَاصٌ مِمَّا مُنِعْتُمْ مِنْ مِثْلِهِ عَامَكُمُ الْمَاضِي، وَذَلِكَ هُوَ الْحُرُمَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ قِصَاصًا. وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقِصَاصَ هُوَ الْمُجَازَاةُ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ أَوِ الْقَوْلِ أَوِ الْبُدْنِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ جِهَةِ الْفِعْلِ