فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5887 من 48567

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا لِزَوْجٍ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْإِفْضَاءِ إِلَيْهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فِي أَقْرَائِهَا الثَّلَاثَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا بِالرَّجْعَةِ إِصْلَاحَ أَمْرِهَا وَأَمْرِهِ؟ قِيلَ: أَمَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَغَيْرُ جَائِزٍ إِذَا أَرَادَ ضِرَارَهَا بِالرَّجْعَةِ لَا إِصْلَاحَ أَمْرِهَا وَأَمْرِهِ مُرَاجَعَتُهَا. وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَإِنَّهُ مَقْضِيُّ لَهُ عَلَيْهَا بِالرَّجْعَةِ نَظِيرَ مَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِبُطُولِ رَجَعْتِهِ عَلَيْهَا لَوْ كَتَمَتْهُ حَمْلَهَا الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي رَحِمَهَا، أَوْ حَيْضِهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ضِرَارًا مِنْهَا لَهُ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ كِتْمَانِهِ ذَلِكَ، فَكَانَ سَوَاءً فِي الْحُكْمِ فِي بُطُولِ رَجْعَةِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا وَقَدْ أَثِمَتْ فِي كِتْمَانِهَا إِيَّاهُ مَا كَتَمَتْهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا هِيَ وَالَّتِي أَطَاعَتِ اللَّهَ بِتَرْكِهَا كِتْمَانَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ وَمَعْصِيَتِهِ، فَكَذَلِكَ الْمُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ بَعْدَ الْإِفْضَاءِ إِلَيْهَا وَهُمَا حُرَّانِ، وَإِنْ أَرَادَ ضِرَارَ الْمُرَاجَعَةِ بِرَجْعَتِهِ فَمَحْكُومٌ لَهُ بِالرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ آثِمًا بِرَأْيِهِ فِي فِعْلِهِ وَمُقَدِّمًا عَلَى مَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ لَهُ، وَاللَّهُ وَلِيُّ مُجَازَاتِهِ فِيمَا أَتَى مِنْ ذَلِكَ. فَأَمَّا الْعِبَادُ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُمُ الْحَوْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ الَّتِي رَاجَعَهَا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ بِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زَوْجَتُهُ، فَإِنْ حَاوَلَ ضِرَارَهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ بِغَيْرِ الْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ أَخْذَ لَهَا الْحُقُوقَ الَّتِي أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْأَزْوَاجَ لِلزَّوْجَاتِ حَتَّى يَعْدُوَ ضَرَرُ مَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَهَا، وَفِي قَوْلِهِ: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} [البقرة: 228] أَبْيَنُ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْلِيَ إِذَا عَزَمَ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي آلَى مِنْهَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت