حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا - [407] - حَجَّاجٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، وَأَخْبَرَهُ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبِ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ فُرَيْعَةَ، أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ:"أَنَّ زَوْجَهَا، خَرَجَ فِي طَلَبِ عَبْدٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ بِمَكَانٍ قَرِيبٍ، فَقَاتَلَهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ أَعْبُدٌ مَعَهُ، فَقَتَلُوهُ. فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ عَبْدٍ لَهُ، فَلَقِيَهُ عُلُوجٌ فَقَتَلُوهُ، وَإِنِّي فِي مَكَانٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَإِنْ أَجْمَعَ لِأَمْرِي أَنَّ أَنْتَقِلَ إِلَى أَهْلِي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «§بَلِ امْكُثِي مَكَانَكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {مَتَاعًا} [البقرة: 236] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: جَعَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ مَتَاعًا، أَيِ الْوَصِيَّةَ الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُنَّ. وَإِنَّمَا نَصَبَ «الْمَتَاعَ» لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} [البقرة: 240] مَعْنَى مَتَّعَهُنَّ اللَّهُ، فَقِيلَ: «مَتَاعًا» مَصْدَرٌ مِنْ مَعْنَاهُ، لَا مِنْ لَفْظِهِ. وَقَوْلِهِ: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ مَا جُعِلَ لَهُنَّ مِنَ الْوَصِيَّةِ مَتَاعًا مِنْهُ لَهُنَّ إِلَى الْحَوْلِ لَا إِخْرَاجًا مِنْ مَسْكَنِ زَوْجِهَا، يَعْنِي لَا إِخْرَاجَ فِيهِ مِنْهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَوْلُ، فَنَصَبَ «غَيْرَ» عَلَى النَّعْتِ لِلْمَتَاعِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: هَذَا قِيَامٌ غَيْرُ قُعُودٍ، بِمَعْنَى: هَذَا قِيَامٌ لَا قُعُودَ مَعَهُ، أَوْ لَا قُعُودَ فِيهِ. - [408] - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ إِخْرَاجًا. وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنَ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا نُصِبَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ نَصْبُهُ مِنْ كَلَامٍ آخَرَ غَيْرِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوبٌ بِمَا نَصَبَ الْمَتَاعَ عَلَى النَّعْتِ لَهُ"